مبدعون: الأجناس الأدبية تتزاحم ولا سيادة لجنس

منذ ظهور القصة القصيرة في السعودية 1924 وهي تمر بمراحل توقف متفرقة، ولكنها عبر ثلاثة عقود أصبحت تشكل جنسا أدبيا مهما في أدبنا السعودي، وكثر كتابها ونتاجها المطبوع إلى حد جعلنا نطرح سؤالا: هل بدأ زمن القصة القصيرة والقصيرة جدا بعد زمن الرواية؟ يرى الناقد والأديب عالي القرشي أن تحقيب جنس من الإبداع بزمن من الأمور التي فيها قفز على معطيات كثيرة، من بينها: تداخل الأجناس الإبداعية، فالسرد لا تعدم فيه الشعر، والشعر لا تعدم فيه السرد، وما البحوث الشعرية إلا نبع من هذا التداخل وهذه الحوارية بين الأجناس
وكذلك اتساع فضاء الإبداع أمام المبدع، فالمبدع ذات تستثمر كل قدراتها، وما ينفتح لها من فضاءات لتختزل الوجود، وتعانق سيرورة العالم، عبر كل ما تستطيعه بتشكيل ما تريد
وآخر هذه المعطيات فاعلية التجريب: لمس المبدع حديثا فاعلية التجريب، وضرورة خروجه على النمط، والسائد في إبداعاته، لذا لا نتوقع منه الارتهان لتجنيس جاهز
ويؤكد القرشي أن معطيات تسارع الزمن وسهولة التواصل، وتجزئة التواصل على لحظات الساعة والرغبة في الاختزال عبر المتاح من مساحات التواصل، لا تكفي لأن تكون القصة القصيرة سيدة الموقف، على الرغم من كثافتها، وبعدها عن الهذر، وشدة استبطانها للشخصيات، وعمق غوصها في ذلك
ويضيف القاص محمد البشير «لا يستطيع جنس سحب البساط كلية من جنس آخر، وإنما يستطيع مزاحمته بالتفات الناس عن جنس أدبي عند ازدحام المنتسبين إليه دون غيره، فمن عصر ما قبل الإسلام تسيد الشعر، وقال في ذلك عمرو بن العلاء إن الشاعر في الجاهلية قدِّم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر، فلما كثر الشعر والشعراء، واتخذوا الشعر مكسبة، ورحلوا إلى السوقة، وتسرعوا إلى أعراض الناس، صار الخطيب عندهم فوق الشاعر»
ويواصل البشير حديثه: ربما فوز القاصة الكندية بجائزة نوبل للأدب لفتة جيدة لمن تنصل عن فنه القصصي من أجل الرواية، فالوقت وسرعته عاملان لمصلحة القصة القصيرة والقصيرة جدا، ولكن ما يُخشى على هذين الفنين القصصيين سهولة ولوج المنتسبين، وهذا ما يحدث للقصة القصيرة جدا تحديدا لاستهتار من يكتب بما يكتب، ورؤية الجميع بأن هذا الفن يسير إلى حد كتابة كليمات لا أكثر
وهذا ما يؤكد أن الخلط في الفنون السردية وضبابية التجنيس عند الكاتب يضعه في خانات ملتبسة، فالروايات قصص منفوخة، والقصص مشاريع روايات لم تكتمل»
وفي السياق نفسه تعتقد القاصة شيمة الشمري قائلة: إن الحالة بحاجة إلى رصد واع

ربما برزت القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا لسهولة تعاطيها من قبل كثرة من المبدعين، وهذا بسبب تداخل المفاهيم وضبابية المصطلح؛ فالنصوص المحتشدة في جلها غامضة سيطرت رؤية داكنة عليها، وبعضها مفكك لا يعد من هذا الفن أو ذاك؛ فبات المتفحص لهذه المادة مترددا بين القبول عن وعي تام، والقبول بالجديد لأنه جديد، أو النفور التام، وتبقى المواقف متباينة حسب المتلقي ووعيه، مضيفة «أن الجيد مقروء سواء كان رواية أو قصة أو قصة قصيرة جدا أو قصيدة، وذلك عند الجمهور المتذوق والناقد الفذ، أما العامة فهم يختلفون في طريقة تلقيهم وغالبا هم حسب الموجة، لكن في النهاية العبرة بمن يثبت وقت العاصفة ومن يمتد حضوره ويصنع له بصمة خاصة»