الرعي يجرد الساحل من غطائه
الجمعة، ٢٠ مارس ٢٠١٥غياب تشريعات الرعي يجرد الساحل الغربي من الغطاء النباتي
علي شراية - جدة
شكا سكان المناطق المحاذية لطريق الساحل الممتد من جدة وحتى جازان التصحر الذي لحق المحافظات والقرى نتيجة الرعي الجائر والمنتشر بشكل لافت على امتداد الطريق.
ويحكي سكان المناطق أنه عقب موسم سقوط الأمطار تكتسي مناطق عدة ببساط أخضر من الأعشاب والنباتات البرية ما يدفع بملاك المواشي لجلب مواشيهم من مواقع متفرقة لتوفير الكلأ لها على مدار الساعة، في ظل غياب تشريعات الرعي وسرعة الحركة في نقل المواشي من منطقة إلى منطقة أخرى بحثا عن المناطق الرعوية، الأمر الذي أسهم في فناء المراعي وتحويلها إلى مناطق جرداء يسودها التصحر والجفاف.
تفعيل الجزاءات
وطالب سكان المحافظات والقرى على امتداد طريق الساحل بتفعيل لائحة الجزاءات والأنظمة بحق المخالفين، ووضع روابط وفترات محددة للرعي على مدار العام.
وقال أحمد الفقيه من محافظة القوز «خلال الفترات السابقة تحولت مساحات شاسعة إلى مروج خضراء بالتزامن مع موسم هطول الأمطار إلا أن الرعي الجائر وبناء السدود أوقف المياه عن المناطق لتتحول إلى قفار، وأطالب الجهات المعنية بإيجاد تنظيمات وقوانين للحد من استهلاك الرقاع الخضراء».
الكثبان الرملية
أبان أن فناء المراعي والنبتات البرية أسهم في تكون الكثبان الرملية، التي تعد مصدر قلق لكثير من سكان المناطق الساحلية بمحافظة القنفذة، فهي تجثو في سباتها على امتداد الطريق الساحلي، ولكن سرعان ما توقظها الرياح، فتستمر أكثر من ثلاثة أشهر تقريبا في الزحف، وهي مدة كفيلة بتغيير ملامح البيئة المحيطة، في ظل زيادة الزحف الرملي وطمر الطرق والمنازل.
من جانبه، أفاد عقيل البركاتي من مركز الوسقة بالقرب من الليث، أن منازلهم غمرتها الرمال في حين أن الرعاة لا يبالون بما تخلفه مواشيهم من تصحر في المنطقة وزحف للرمال، ويرى علوي باموسى أن الحل يكمن في تنظيم عملية الرعي ومدته، مع تخصيص أماكن لذلك خارج النطاق العمراني للحفاظ على الغطاء النباتي للمساهمة في إيقاف الزحف الرملي، مبينا أن عمليات الرعي العشوائي المتلاحق أسرعت من فناء المناطق الرعوية والرقاع الخضراء، حيث انعدمت المواقع المخصصة لتنزه العائلات خلال أوقات الربيع التي كانت تعد المتنفس الوحيد لهم للاستمتاع بالأجواء الربيعية.
ارتفاع الأسعاروأوضح فرج الناشري أن الظاهرة بدأت بسبب استغلال ارتفاع أسعار الأعلاف ورغبة أصحاب المواشي في تغذيتها بالأعشاب الطبيعية إلى جانب توفير بعض المصاريف، ولكنه انتقد التوقيت لأن أغلب أصحاب المواشي لم ينتظر حتى نمو النباتات بشكل أكبر، مما يقلص المدة الزمنية لنمو المراعي التي كانت تمتد في أحيان سابقة إلى 3 أشهر، حيث أصبحت في الوقت الراهن لا تتعدى الشهر الواحد، واعتبر أن المشكلة تكمن في توافد كثير من الرعاة من خارج المحافظة، وقال «تطور وسائل نقل الحيوانات ساهمت في تتبع المناطق الخضراء، فتجد أن أصحاب المواشي يعمدون إلى نصب مخيمات لهم في مناطق الرعي ويطلقون مواشيهم بشكل عشوائي لتشكل واحدة من صور الرعي الجائر وتجفيف الأراضي.
المواشي المستوردة
وأشار مراقبون إلى أن تزايد أعداد الماشية المستوردة للسعودية، أسهم في القضاء على المراعي، كما أن عدم وجود نظام واضح للرعي في المملكة أسهم في تفاقم الرعي الجائر ورسخ لدى بعض أصحاب المواشي روح الاعتداء على المراعي من خلال استيراد الأغنام من الخارج مما حول المناطق الرعوية إلى صحراء جرداء.
وطالب مهتمون بحماية المراعي الطبيعية بإيجاد تشريعات تنظم عملية الرعي وتفعيل الضوابط المنظمة لها للحد من تأثيراتها السلبية على البيئة، ومنح المساحات الرعوية الفرصة للنمو كونها تحتاج إلى وقت طويل كي تعود إلى طبيعتها وتستعيد توازنها، كما طالبوا بالوقوف الميداني على الوضع المتردي للمراعي في مناطق السعودية والحفاظ على النباتات البرية والمناطق الرعوية، وإيجاد حلول عاجلة للحد من مساحات المناطق المتصحرة ورقعة الجفاف، في ظل تأخر سقوط الأمطار في بعض المناطق، الأمر الذي ينذر بتبعات سلبية على التوازن البيئي في المستقبل القريب.
تدهور المراعي
وأكد المهندس الزراعي حسين السيد الذي شغل منصب الإدارة العامة لشؤون الزراعة بعسير، أن من أسباب تدهور المراعي في السعودية، عمليات الرعي الجائر الذي يؤدي إلى حرمان الأراضي من حشائشها والإفراط في نقل أعداد هائلة من المواشي إلى المرعى التي لا تتوافق مع طاقته، وبالتالي يحدث تدمير سريع للغطاء النباتي في منطقة الرعي، وتضعف القدرة على تعويض النبات وتحدث تعرية للتربة لأن الكثرة الحيوانية في هذه المناطق محصلة طبيعية لما يسيطر على أصحاب المواشي من تقاليد ومفاهيم خاطئة تدعوهم لزيادة عدد مواشيهم في المناطق الرعوية، دون اعتبار لأي عوامل أخرى كحساب طاقة المرعى، مما يضاعف من حجم المشكلة ويؤدي إلى التصحر، بالإضافة إلى فناء بعض النباتات قبل أن تنشر بذورها لتنبت في السنة التالية.