( السدو ) .. بيوت من الماضي .. وأدوات للجمال وتفاصيل أخرى ...
تشكل الصناعات التقليدية والحرف التراثية بمختلف أنواعها ومسمياتها جانبًا مهمًا في ذاكرة الشعوب الثقافية ويظل صمودها وبقائها تحت طائلة كل المتغيرات العصرية دليلاً قويًا على أصالتها ، وشاهدًا يجسد تمسك الناس بها وحرصهم على استدامة وجودها في حياتهم اليومية
الخميس / 28 / جمادى الأولى / 1436 هـ - 17:00 - الخميس 19 مارس 2015 17:00
تشكل الصناعات التقليدية والحرف التراثية بمختلف أنواعها ومسمياتها جانبًا مهمًا في ذاكرة الشعوب الثقافية ويظل صمودها وبقائها تحت طائلة كل المتغيرات العصرية دليلاً قويًا على أصالتها ، وشاهدًا يجسد تمسك الناس بها وحرصهم على استدامة وجودها في حياتهم اليومية .. .... ( السدو ) واحدة من الحرف اليدوية المعتقة التي ظلت وما زالت تقاوم الزمن ومحدثاته لتربط خيوط الماضي العريق بأطراف الحاضر المتجدد وهي حرفة تعارف عليها الناس في كل مناطق المملكة منذ قديم الزمان أستعانوا بها في تأسيس منازلهم وزخرفتها بكل الألوان إضافة إلى صناعة كثير من حاجياتهم ... ( مكة ) حظيت بفرصة نادرة للتعرف على دقائق وتفاصيل هذه الحرفة ومدخلاتها ومخرجاتها لتتشكل لديها صورة واضحة وزاهية الجمال ننقل ملامحها في المساحة التالية : المكان : مركز الملك خالد الحضاري ببريدة . المناسبة : مهرجان الكليجا السابع . .. ( أم شجاع ) و ( أم سلطان ) و( أم شداد ) ثلاثتهن من المتخصصات الماهرات في غزل الصوف ( السدو) ومن المشاركات الدائمات بالمهرجان . أسماء وأصناف : تقول (م شجاع) وهي تعمل منذ 18 عامًا في هذه المهنة : إن السدو هو عملية غزل أشعار الإبل والأغنام بغرض صنع البيوت والملابس وغيرها من الأدوات والمقتنيات المنزلية ، وتضيف مفصلة في استخدامات ( السدو) موضحة بأن له عدة أشكال ومسميات منها : ( الفليج ) وهو الجزء الخاص بسقف بيوت الشعر ، و(الغرارة) وهى ساتر يقوم على جوانب البيت ، وكذلك (المقطوعة ) وهى عبارة عن حاجز من السدو يوضع عند وسط من الداخل البيت فينصفه إلى قسمين ، ليس هذا فحسب بل هناك – والحديث لأم سلطان - ( المزودة ) وهي كما قالت حافظة الأواني المنزلية والأغراض الخاصة بصاحبة البيت ، و(العاروك) نوع أخر من الحافظات لكنها اكبر حجما من المزودة . وبالإضافة إلى الشعر فإن كل هذه الأشكال والأصناف من السدو يدخل في تكوينها نسيج القطن كما تقول ( أم شجاع ) ماعدا سقف بيت الشعر فانه يكون صافيًا من شعر الغنم. مراحل وأدوات : وعن المراحل التي تمر بها عملية صناعة السدو حتى يصبح المنتج جاهزًا للاستخدام تواصل ( أم سلطان ) الحديث قائلة : يتم أخذ الشعر من الاغنام والابل ومن ثم يغسل عن الاوساخ بالماء الفاتر بعد ذلك تقوم (السادية) – نسبة للمرأة التي تصنع السدو - بكرداش هذا الشعر ، و(الكرداش) أداة مكونة من قاعدتين خشبيتين مثبت عليها أسنان حديدية دقيقة تستخدم لغرز الشعر وإكسابه القوة والمتانة وبعدها يتم وضع الغزل فوق تراب ناعم خال من الشوائب أو على بساط نظيف ويتم ضربه بالخيزران حتى يشتبك في بعضه البعض ويصبح ملمسه ناعمًا ثم يلي ذلك كما تقول ( أم شداد ) عملية ( العمت ) أي برم الشعر حتى يصبح مثل الوسادة من ناحية الشكل ومن هنا يتم وضع الصوف على مغزلين يطلق على الواحد منهما (نمية) وذلك بوزن كيلو تقريبًا في كل نمية ويلي ذلك مرحلة الابرام وهو دمج خطين معا ليكونا السدو. أما الأدوات المستخدمة في هذه العملية ( المعقدة ) فهي كما أخبرتنا ( أم شداد) عبارة عن : (المدراة ) وهى قطعة خشبية توضع بين طرفي النسيج لرقعها وهناك (المدرى) وهو مسمار حديدي معكوف الرأس له مقبض خشبى تغرز به خيوط النسيج ، وكذلك (المشيع ) وهو عبارة عن قطعة خشبية يلف عليها نسيج الخيوط لتشد على السدو والمغزل و يتكون من صفيحة خشبية طولها 15 سنتيمتراً وعرضها 7 سنتيمترات وفى منتصفها ثقب يوضع به عصاة من الخيزران بطول متر ، وعلى رأسه سيم حديدي يمسك الغزل عند تحريكه ، وكذلك (التغزالة ) وهي نوع من الخيزران او جريد النخل تكون مشقرة عند مقدمتها وترص عليها العميتة وتوضع تحت الابط حتى تكتمل عملية الغزل ...