"البقشيش " يدفعه الزبائن ويحاربه التجار
الخميس، ١٩ مارس ٢٠١٥بات الدفع للعمالة خارج إطار حدود أجرة العمل الذي يقومون به أشبه بالظاهرة في المجتمع السعودي ، وبات ما يعرف بـ "البقشيش " شبيها بالأمر الواجب عند قيام العامل بمهامه المنوطة به أصلا .
ويبدو أن المجتمع السعودي تورط في دفع البقشيش الذي يعد دخيلا على ثقافته دون قصد ، فالكثير ممن يدفعون البقشيش يعتقدون أنهم بما يدفعونه ينالون الأجر والثواب من الله ويعده البعض منهم "صدقة" في حق العامل المسكين من وجهة نظرهم ، فيما يدفعه آخرون من باب التأكد من أن العامل سيقدم له خدمات أفضل من غيره فيما يعرف في ثقافة السعوديين بـ " التوصية " ،وبين الفريقين هناك عامل مشترك وقع فيه الجميع ،وهو إفشال محاولات أصحاب العمل إلزام عمالتهم بتقديم الخدمات المطلوبة منهم وقيامهم بمهامهم التي يتقاضون عليها راتيا في نهاية كل الشهر دون تحميل زبائنهم أعباء مادية إضافية تتسبب تاليا في رفع مستوى الجشع لدى العامل وتقاعسه عن القيام بواجبه في حال لم يتقاضى بقشيشا مجزيا من زبائن المحل .
وعلى الرغم من عدم قناعة الكثيرين بدفع البقشيش إلا أن الثقافة التي سادت مؤخرا لدى الكثير من العمالة في مجالات مختلفة باتت تلزم زبائنهم بالدفع لهم إما باستعطاف العمالة لزبائنهم واستلطافهم أو بالتقصير في أداء مهام عملهم لدفع الزبائن قسرا لتقديم البقشيش لهم في المرات القادمة .
يقول علي العامر مواطن : " لست على قناعة بدفع البقشيش لأي عامل مهما كان عمله فهو مطالب بخدمتي بمقابل معلوم أدفعه لقاء هذه الخدمة وما يقدمه من عمل ، لكنني أفاجأ دوما بتلميحات تصل إلى التصريح في كثير من الأحيان من قبل الكثير من العمالة وخاصة من يعملون في مغاسل السيارات أو مسالخ البلديات وغيرهم ، فالكثير منهم لم يعد يتحرج من طلب البقشيش صراحة ويبدي غضبه في حال قوبل بالرفض ".
ويضيف عبد الله الشهراني أنه ممن يدفعون البقشيش ابتغاء وجه الله عادا هذه فرصة لدفع الصدقة وكسب القلوب من فئة العاملة الوافدة الذين يرى أنهم يتقاضون رواتب زهيدة لا تفي باحتياجاتهم .
وفي ظل هذه الموجة العارمة التي توشك على اجتياح الثقافة السعودية في هذا الجانب، لجأ عدد من ملاك المحال التجارية إلى تعليق لوحات تحذيرية من دفع البقشيش إلى العمالة مطالبين بالتبليغ عن أي عامل يطلب بقشيشا أو زيادة على السعر المحدد من قبل المنشأة تجاه ما تقدمه لزبائنها من خدمات .
فصالح العسيري أحد أصحاب المحال التجارية علق لافتة على مدخل محله كتب عليها " نرجو عدم دفع البقشيش للعمالة ، ومن يريد أن يتدصق فعليه أن يتوجه للجمعيات الخيرية " فيما علقت مسالخ البلدية في منطقة عسير لافتات "حمراء" في أرجائها تطالب بعدم دفع البقشيش للعمالة والتبليغ فوار عن من يطالب به .
"مكة" سألت عن أسباب منع تقاضي البقشيش في مثل هذه المنشآت فأجاب أحد المشرفين في مسلخ البلدية بأبها بأن الأسعار محددة ولا نريد الإثقال على الزبائن بدفع تكاليف إضافة مؤكدا أن هناك زبائن يصرون على دفع البقشيش للعمالة بالرغم من رفض العامل لقبولها إلا تحت الضغط الشديد .