"الحكماء" يدعون لوقف إهدار الدماء!

دعا «مجلسُ حكماء المسلمين» عقلاءَ الأمَّة وجميعَ الغيورين على الإسلام وأهله والأجيال المقبلة إلى العمل كتفًا بكتفٍ من أجل وقف حمامات الدم، التي تسيل بغزارة هذه الأيام في بعض ديار الإسلام؛ دون رادع من دين أو وازع من وجدان أو ضمير، وناشدَ المجلسُ في اجتماع له مؤخرا المؤسسات الرسمية والأهلية، أو الفئات الطائفية بتضميد الجروح النازفة، ومِنْ ثَمَّ الانخراط فورًا في حوار بين كلِّ الجهات المتنازعة، مهما كانت المسوغات أو الذرائع والمبررات.
إن بيان حكماء المسلمين ما جاء إلا بعد أن بلغ السيل الزبى، وهذا هو ما يجعل القلب يتفطر ألما جراء هذه الدماء التي تسيل، والانتهاكات القانونية والدينية والاجتماعية وغيرها في كثير من بلادنا الإسلامية والعربية من قبل أعداء الملة والدين عليهم من الله ما يستحقون كثيرة هي، لكنها حدثت دونما رادع يردع، إلا أن هذا الدين لا محالة حليفه النصر من عند الله تبارك وتعالى كما وعد بذلك عز وجل في كتابه الكريم (إن تنصروا الله ينصركم ويُثبت أقدامكم)، وليعلم المتعالي وصاحب الزهو البراق والخادع بأن كل قوة غير قوة الله سبحانه مصيرها إلى الضعف والهوان والزوال أمام الله القوي العزيز الجبار الذي يملك كل القوة والسيطرة والجبروت والغلبة سبحانه وتعالى.
عودوا إلى الله وإلى دينه القويم تعد لكم قوتكم ومكانتكم ومهابتكم بحق بين الأمم الأخرى. لهذا، فإن مواجهة هذا كله من مبدأ ديني حتمي لا ينكره عاقل وصاحب غيرة على دينه وأمته وأهله وإخوانه المسلمين الذين يُنكل بهم هذا العدو أشد تنكيل في كثير من بلاد المسلمين، فمن لجراحات إخواننا في كل مكان؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تُنتهك فيه حرمته ويُنتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موضع يُحب نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر امرأ مسلما في موضع يُنتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نُصرته) رواه أبوداود.
يجب أن يكون للمسلم موقف شرعي صحيح مما يحدث هنا وهناك في البلاد الإسلامية والعربية خاصة ما يتعرض له إخواننا المسلمين والأبرياء من أحوال لا تسر المؤمن سواء كانت هذه الأحداث حروبا أو مجاعات أو تقتيلا وتشريدا.. إلخ.
إن هذه الدعوة الربانية التي هي الدعوة إلى عبادة الله إنما هي سبيل المؤمنين المتوكلين على الله حق توكله، لقد نصر الله المؤمنين في مواطن كثيرة وخرج كثير من المسلمين في بلاد الكفر والاستعمار والاضطهاد. خرجوا من النفق المظلم ذلك النفق الذي كتب عليهم أن يعيشوا فيه سنوات عديدة كانوا خلالها مضطهدين. لا يستطيعون إظهار إسلامهم كما يجب.
لذا فإن واجبنا تجاه مثل هؤلاء من إخواننا المسلمين أن ندعو الله لهم ونسعى لتعليمهم العقيدة الصحيحة حتى لا يأتي من يشوش على فكرهم ومعتقدهم السليم، ولكن ماذا نقول بعد هذا كله؟ إلا الدعاء لهم وجميع إخواننا المسلمين المظلومين المضطهدين في كل مكان بأن ينصرهم سبحانه وتعالى أينما كانوا بإذنه عز وجل، ليكن مسلكنا ونهجنا هو ذلك النهج الرباني والنبوي الشريف في الوقوف إلى جانب إخواننا إخوة العقيدة والدين في سوريا وفي كل مكان، فنؤدي الأمانة على قدر ما نستطيع في تبليغ هذه الرسالة الإيمانية والدينية إلى الناس، وستنفرج الأزمة قريبا بإذن الله تبارك وتعالى إذا تم اتباع وتطبيق أمره جل جلاله (إن تنصروا الله ينصركم ويُثبت أقدامكم..)، ولنتحر أوقات الإجابة وندعو الله لهم. فدعاؤنا لهم جميعا واجب علينا تجاههم دائما وأبدا حتى لا ننساهم أو نتناساهم، وواجب النصرة لهم علينا سواء بالدعاء أو المال أو النفس، فكل ذلك يعتبر من حق المسلم على أخيه المسلم.