حكاية سعودية لـ(تنيؤمٍ) هانئ!

لماذا لا يستطيع عبدالله بن مساعد، التدخل بصفته الرسمية في (بربسة) اتحاد كرة القدم؟
لأنه إن تدخل فهو يخالف أنظمة الـ(فيفا)، ويعطيه بالتالي سبباً قوياً لتجميد الأنشطة الرياضية كلها، بحجة تدخل الجهات الحكومية الرسمية في مؤسسةٍ مستقلةٍ، ولنا في شقيقتنا الكويت عبرة!
ولماذا لا تمون وزارة المالية وتتدخل في جمعيات الشركات العمومية وتشكيل مجالس إداراتها؟ ولماذا لا تستطيع وزارة التجارة إغلاق بنكٍ من بنوك (مرتاع البال) مهما مصّ من دم (المواطٍ)؟ ولماذا لا تستطيع الجهات الرسمية إلزام شركات التأمين بتحمل تعويضات حادثة (صهريج الغاز) الشهيرة في الرياض، مثلاً؟
لأن هناك دائماً أنظمة وعقوداً، تحمي (المؤسسات) من أي تدخلٍ لا يحترم سياسة الدولة التي سنت تلك الأنظمة، وفق معايير واتفاقيات عالمية!
فهل هناك استثناء للمؤسسات الصحافية، يجيز للجهات الرسمية التدخل بإقالة (أو استقالة) رئيس التحرير، الذي أصبح في النهاية مجرد (عريف فصل) يراقب (المشاغبين) حسب رؤيته (الفردية)، ويريح دماغ أستاذه؟
لن تجد لهذا الاستثناء أي أثرٍ، في نظام المؤسسات الذي كان نقلةً نوعية، لحكومة (التكنوقراط) الفيصلية، ممثلةً بجميلها الحجيلان! ولكن النظام فرّغ من محتواه، فأصبحت إقالة رئيس التحرير أهم إنجازات وزارات الإعلام، من (١٩٨٣) إلى أن تعلن الوزارة الجديدة رفضها له، ونفضها لنظام المؤسسات الحقيقي!
ولكن الوزارة ليست هي من خان ذلك النظام ابتداءً، بل هم المثقفون أنفسهم؛ ولم يقفوا عند حدود الخوف الطبيعي من المسؤولية، فتمادوا إلى تكريس ثقافة (التخويف) من أمزجة الرقباء، وأهواء (كبار الشخصيات) الذين لا يسددون فواتير (الكرهب)!
وأصبحت بلادنا للأسف: مثقفوها هم مُخوِّفوها! وكأنهم الفلاح، الذي روى قصته سيدنا (عبدالله الغذامي)، رضي الله عنه وأرضاه، وحقق دعوات خالته (موضي) فيه، وملخصها: أن فلاحاً قدم من السفر مع حلول الظلام، ففوجئ بماردٍ مرعب يحتل حقله! وظل طوال الليل خائفاً، يفكر كيف يتخلص منه وينقذ حقله وأسرته! وما إن بزغت الشمس حتى اكتشف أن المارد لم يكن غير (خيال المآتة)، الذي صنعه بنفسه؛ حماية لمحصوله من العصافير، قبل أن يسافر!
وهي قصة مسلية لمن يريد النوم، ولكن ماذا تفعل لمثقفين (يتنيأمون) منذ عقود؟
       
so7aimi.m@makkahnp.com