تركيا تستعد لاحتفالات نوروز

فيما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول ان يقول ان لا وجود لما يسميه البعض بالقضية الكردية في تركيا وأنَّ لكل مكون عرقي في البلاد مشاكله الخاصة، وأن من مهمة الحكومات إزالة هذه المشاكل ، كان صلاح الدين دميرطاش رئيس حزب الشعوب الديمقراطية المحسوب على الأكراد في تركيا يتساءل اذا كان ما يقوله اردوغان صحيحا فلماذا هذا الحوار وهذه المفاوضات التي انطلقت قبل عامين مع عبد الله اوجلان والقيادات الكردية ولماذا تطرح خطط وتحركات سياسية جديدة حول الملف الكردي في تركيا ؟ نقاشات المسالة الكردية تجري هذه المرة وتركيا تستعد لاحتفالات عيد قدوم الربيع او " نوروز " كما يسميه الأكراد وكذلك وسط نقاشات مسار ملف المصالحة الوطنية الذي انطلق قبل اكثر من عامين عبر حوار مباشر يقوده جهاز الاستخبارات التركي بإسراف هاقان فيدان المدعوم من قبل الحكومة وبين عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الموجود في جزيرة "ايمرالي " من اكثر من 15 عاما وكان الرئيس التركي أكد في وقت سابق، أنَّ لكل مكون عرقي في تركيا مشاكله الخاصة، وأن من مهمة الحكومات إزالة هذه المشاكل قائلًا: "من يريد أن يعرف إن كان هناك قضية كردية أم لا، أقول لا يوجد قضية كردية في تركيا، وأتوجه لأخي (من أبناء المكون الكردي في تركيا).
.
ما الذي ينقصك في هذا البلد؟ هل أصبحت رئيسًا للجمهورية؟ نعم، وهل انتخبت رئيسًا للوزراء؟ نعم انتخبت؟ وهل أوصلت وزيرًا إلى الحكومة؟ نعم، وهل تبوَّأت أعلى المناصب الإدارية في تركيا؟ نعم، وهل أنت موجود في القوات المسلحة التركية؟ بالطبع، فماذا تريد أكثر من ذلك؟".
وأضاف أردوغان في كلمته: "إن مظاهرات منتزه غزي-أحداث ميدان تقسيم- ومحاولة الانقلاب الفاشلة في 17-25 كانون الأول/ ديسمبر 2013 (حملة التوقيفات بدعوى الفساد)، وما شهدناه في السنوات الأخيرة من حوادث، كلها تحمل نفس الأهداف، والآن يواصلون عملهم بواسطة لوبيات الفائدة، وتلفيق الافتراء على مستشار جهاز الاستخبارات الوطنية التركية، ولكن كل مساعيهم باءت بالفشل، وستبوء كذلك في المستقبل".
العديد من القيادات الكردية في تركيا تقول ان لا انطلاق للحوار باتجاه المصالحة الوطنية قبل التفاهم على مستقبل اوجلان ومسار الازمة الكردية وطرح الخطط العملية المحددة للحل .
وهذا ما يقوله دميرطاش والعديد من قيادات العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع المدني المقربة من العمال الكردي ان المشكلة الكردية في تركيا موجودة ولا يمكن اخفاء ذلك وان ما يفعله اردوغان هو محاولة كسب اصوات القوميين الاتراك في الانتخابات المقبلة وان رسالة قوية صوتية او متلفزة لعبد الله اوجلان في عيد نوروز ستساهم في دفع المسار وهذا ما تقوله قيادات حزب العمالزالكردستاني وليس هو كلامنا فقط .
واشار دميرطاش الى ان فريقا مؤلفا من عدة أشخاص من المسجونين سيتم نقلهم الى جزيرة ايمرالي في الأيام القليلة المقبلة ليكونوا سكرتيريا اوجلان وفريق عمله الاداري داخل السجن وان الأسماء سيتم الكشف عنها من قبل الحكومة في القريب العاجل .
وكان الرئيس التركي اردوغان قال : "من يريد أن يعرف إن كان هناك مسألة كردية أم لا، أقول لا يوجد مسألة كردية في تركيا، وأتوجه لأخي ما الذي ينقصك في هذا البلد؟ هل أصبحت رئيسًا للجمهورية؟ نعم، وهل انتخبت رئيسًا للوزراء؟ نعم انتخبت؟ وهل وصلت وزيرًا إلى الحكومة؟ نعم، وهل تبوَّأت أعلى المناصب الإدارية في تركيا؟ نعم، وهل أنت موجود في القوات المسلحة التركية؟ بالطبع، فماذا تريد أكثر من ذلك؟".
في هذه الأثناء تتواصل الاستعدادات في مدن جنوب شرق تركيا المعروفة بغالبيتها الكردية وفي مدن تركيا الكبرى لاستقبال "عيد نوروز" والذي يصادف 21 مارس - آذار، من كل عام.
وأفاد المتحدث باسم مؤتمر المجتمع الديمقراطي "سيدي فرات"، في مؤتمر صحفي، أن الرسائل التي ستقدم في نوروز ستكون تاريخية، مؤكداً على أهمية رسالة زعيم منظمة "بي كا كا" الإرهابية، "عبدالله أوجلان" المسجون في جزيرة قرب إسطنبول.
وأشار فرات إلى أن دعوات وجهت إلى الكثير من الشخصيات من خارج تركيا لحضور الإحتفالات، بينهم الرئيس الفرنسي "فرانسوا أولاند" ورئيس الوزراء اليوناني وزعيم تحالف اليسار الراديكالي "سيريزا" "ألكسيس تشيبراس"، والرئيس العراقي "فؤاد معصوم" ورئيس إقليم شمال العراق "مسعود بارزاني"، وزعماء "الكانتونات" في سوريا.
من جهتها أوضحت رئيسة بلدية ديار بكر غولتان كيشاناك، أن عيد نوروز له أهمية كبيرة لسكان الشرق الأوسط وخاصة لدى الشعب الكردي، مشيرة إلى أنهم كانوا في السنوات السابقة يفكرون في كيفية تحقيق تجمع كبير في أعياد نوروز، إلا أنهم يعيشون الآن اندفاعاً جميلاً في كيفية استقبال الضيوف القادمين.
من جانبه قال نائب حزب الشعب الديمقراطي الكردي صري سريا المكلف بملف الحوار المباشر مع اوجلان ان رسالة عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة ايمرالي الى الجماهير في يوم احتفالات عيد نوروز الاسبوع المقبل لن تكون بالصوت والصورة كما كان يتوقع البعض بل ستكون عبارة عن رسالة مكتوبة يتم قراءتها امام المحتشدين في ميدان دياربكر كما حدث العام المنصرم .
واعلن النائب سريا الذي شارك في وفد حزب الشعب الديمقراطي الذي زار اوجلان امس ان القيادي الكردي أبلغهم بعزمه على توجيه رسالة مكتوبة تتعلق بالمسار الديمقراطي في تركيا وأهميته في هذه المرحلة باتجاه فتح الابواب اما الحوار والمصالحة الحقيقية التي تنهي الازمة الكردية في تركيا بعد مرور اكثر من 35 عاما على انطلاقها .
هذا وذكرت صحيفة "صباح" التركية المقربة من الحكومة، بأن الاحتفالات الشعبية ، ستكون متممة لملف عملية السلام والذي يسير بفائق السرعة.
ولفتت الصحيفة إلى انه وبعد المفاوضات التي اجريت بين الأطراف الكردية والحكومة التركية في قصر " دولما بهجه " بإسطنبول، والذي جاء بعد اعلان ترك السلاح من الزعيم الكردي عبد الله اوجلان جعلت مسيرة السلام تسير في مسار سريع.
وتورد الصحيفة بأنه وفي الحفل المرتقب في 21 مارس/ اذار، والذي سينظم في مدينة ديار بكر، شرق تركيا، سيشارك زعماء سياسيون وممثلين من الاتراك والأكراد ومدعوين من السفراء والدبلوماسيين والسياسيين من داخل تركيا وخارجها.
وتذكر الصحيفة بانه ومن المنتظر ان يقول اوجلان في عيد النيروز اتركوا السلاح وفي مسيرة الجديدة والمرحلة الجديدة انظموا للسياسة وابتعدوا عن السلاح.