لماذا لا يبت في قضية أركانها متكاملة!

حدثتني إحدى المتضررات قالت بحرقة: لجأنا كما لجأ غيرنا من المواطنين إلى الشركات العقارية المرخصة وبنوايانا الصادقة ولهفتنا الشديدة وحبنا للاستقرار وحلمنا في الحصول على منزل يأوينا ويلم شملنا بالحصول على مأوى، فكانت مصيبتنا الكبيرة أن ساقتنا الأقدار إلى شركة سعودية للعقارات صاحبتها سيدة أعمال سعودية، وذلك للحصول على تمويل لشراء منزل ويتم السداد على أقساط.
وتقدمت إلى هذه المؤسسة للحصول على تمويل لشراء منزل على أن يدفع العميل 15% من القيمة الإجمالية للمنزل، ويتم إفراغ المنزل على اسمه بعد شهرين من استلامه ورهن المنزل حتى يتم السداد من قبل العميل.
وتم تسليم المبلغ للمذكورة مني ومن غيري من الضحايا حيث بلغت المبالغ المستلمة 30 مليون ريال، وتحولت قضيتنا من قضية الحصول على المنزل إلى قضية الحصول على حقنا من الأموال التي نحن مطالبون بتسديدها! لأن معظمنا حصل عليها إما عن طريق القروض أو الاستدانة، وبتحول مشكلتنا إلى قضية نصب واحتيال تحولت مشاعرنا من الفرح بالمأوى إلى الألم على ضياع حلمنا وسلب حقنا من المال.
وما زاد الألم هو تصرف القائمين على العمل والمسؤولين القضائيين مع مشكلتنا، فالسيدة صاحبة الشركة تم توقيفها في سجن النساء في الملز بتهمة النصب والاحتيال وعدم رد الحق لأصحابه، وقد اعترفت هي أمام كل مدع عليها بحقه عليها وأنها قادرة على السداد وغير معسرة وتمتلك عقارات وأراضي وحسابات بنكية تزيد قيمتها الإجمالية عن المبلغ المطلوب للسداد ولكل المدعين عليها، أي أنها تملك عمليا أكثر من (30 مليون ريال).
دخلت المذكورة السجن في شهر 7 سنة 1433 ودخلنا نحن في دوامة القضاء، هي دوامة دخنا فيها السبع دوخات، فطوال هذه الفترة ونحن نذهب ونأتي، نذهب إلى المحكمة محملين بأجور المحامين ومجهدين بعبء المتابعة، ونعود من المحكمة محملين بالخيبة مصدومين بالواقع بدهشة وغرابة! ونحن نسأل أنفسنا ما الذي يحصل! ويسألنا ذوونا في كل مرة عندما نعود فيها من المحكمة: أحقا لكم أموال عندها؟ وهي مسجونة لادعائكم عليها وهي غير معسرة وإلى الآن لم تحصلوا على حقكم! وكان الجميع لا يصدق قصتنا ويعتبرونها من أفلام السينما، فقلنا لهم: نحن لسنا بكاذبين وقصتنا واقعية، الشركة موجودة، المحكمة موجودة، الادعاء موجود، الجانية في السجن، الحق معلق في الفضاء! تقول: مراجعاتنا للمحكمة كثيرة كأننا أمام مسلسل درامي ذي قصة حزينة تؤلم من شاهدها أو سمع بها، وتؤلم أكثر من عاشها، ولكن الجميع كرهوا مخرجها فمن هو المخرج لهذا المسلسل الذي لا يريد لقصتنا الحل! ومن هو ذلك المخرج الذي يؤلمنا جدا بمشاهده المذهلة فلا ندري لمن هي اللمسات السحرية أهي للمخرج؟ أم المنتج؟ أم الكاتب؟ تلك اللمسات التي سمحت للمتهمة باختراق قوانين الحجز على الأموال والأملاك والحسابات المصرفية! لمسات سحرية فتحت لها حرية التصرف بأملاكها وتعيين وكلاء لأملاكها وتحويل حساباتها إلى جهات نحن لا نعلمها! وهي ترفع شكواها إلى ولاة الأمر، وبإمكان المسؤولين التحقق منها ومن كل تفاصيلها التي لم يسعنا المجال لذكرها، وكما عبر لي الضحايا بدموعهم التي حملتها عنهم ولخصتها بسؤالهم المر.
.
إن المذكورة (صاحبة الشركة) سجنت ونحن مطلبنا هو حقنا وليس سجنها، فإن سجنت هي، وأموالنا لم تعد إلينا فهذا ظلم لنا، ونصر لها يساعدها فيه محامون وقانونيون!