عفوا دخلت غرف نومكم بلا استئذان
الثلاثاء، ١٧ مارس ٢٠١٥
كفرد من المجتمع وكغيري ممن يملكون أجهزة هواتف حديثة مواكبة لتطور العصر، يجري علي ما يجري لغيري، أتنقل بين وسائل التواصل باحثا عن فائدة أو طرفة أو للغاية الأصلية لهذه الخدمات، أتواصل مع أفراد تربطني بهم علاقة عمل أو قرابة أو رحم ومنهم من غادر المدينة أو البلاد، ولا بأس إلى هذه اللحظة، ولكن الأمر تطور لدى شريحة كبيرة من المجتمع لكلا الجنسين! تعدى توثيق حياتهم اليومية بالصور والفيديو إلى إقحام الناس لخصوصيتهم، فأصبحنا نعرف بدقة حياتهم، طعامهم وشرابهم ومراحل نمو أطفالهم، أفراحهم وأتراحهم، سفراتهم وزياراتهم، هداياهم وأسماء كبارهم وصغارهم، جديد ملابسهم وسهراتهم، حتى صدقاتهم وصلاتهم ودمعات خشوعهم.
حتى تعدى البعض إلى تصوير غرف نومهم وما تتضمنه من تنسيق وتحضير لليلة حمراء قبل وبعد أن يقضيا ليلة حميمة، هل مات أهل الغيرة وماتت معهم غيرتهم؟ أين العقول بفعل هذه الترهات؟ ألهذا الحد وصل الاستهتار بعرض كل تفاصيل الحياة بلا أدنى رحمة أو شفقة للمحرومين بكل أطيافهم؟ فقير ينظر إلى ترفك ومحروم الأطفال ينظر إلى مداعبتك لأطفالك، ومبتلى بصحته ينظر إلى نشاطاتك، ويتيم يرى دلال والدين لأبنائهما، أين القوم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم «اقضوا حوائجكم بالكتمان»؟ يا رسول الله! ضيعنا اتباع سنتك فأفشينا الأسرار، وبعد كل ذلك ينادي المنادي ويبكي الباكي، أرجوكم دلوني على شيخ راق حاذق ومجرب يبصق علي! دمتم محفوفين بأسراركم.