هل وقعت الوزيرة السويدية في فخ المصلحة الضيقة؟
الثلاثاء، ١٧ مارس ٢٠١٥
لم تكن تصريحات وزيرة الخارجية السويدية مارجو فالستروم، تجاه السعودية، منضبطة، بل حملت استفزازا وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لبلد ذي سيادة وقضاء مستقلين.
على خلفية تلك التصريحات غير المسؤولة وغير الودية، شهدت العلاقات توترا غير مسبوق، ترتب عليه استدعاء السفير السعودي لدى مملكة السويد.
وقبل التطرق إلى موقف الرياض وبيانها الصادر عن مجلس الوزراء أمس الأول بلهجة شديدة، فإن من المهم الإشارة إلى أن تصريحات الوزيرة، جلبت استنكارا عربيا كبيرا، جاء على لسان وزراء خارجية العرب في اجتماعهم الأخير في القاهرة، لأن دبلوماسية السويد تجاوزت الخط الأحمر في البروتوكول السياسي.
إن السعودية في موقفها إزاء تلك التصريحات لا تنطلق من موقف ضعف أو توجس من أن لديها خللا في ملف حقوق الإنسان أو المعتقلين أو تمكين المرأة، كما قد يتهيأ للبعض، فكل هذه الملفات متاحة أمام الرأي العام، ومستوى التقدم فيها ملحوظ، والنقد متاح، وإن وجدت أخطاء فهي طبيعية، بل إن الرياض لم تزعجها الحملات التي تشن من وقت لآخر ضدها من قبل منظمات ومؤسسات دولية، تأخذ سمة الطابع المدني أو الحقوقي، لكن حين يأتي الهجوم من قبل كيان سياسي، تجاه مؤسساتها السياسية، وأعرافها الاجتماعية، ونظامها القضائي، فإن ذلك لا يفسر إلا على أنه تدخل في شأن داخلي يستلزم الرد بحزم.
ليت الوزيرة السويدية قبل أن تندفع في حديثها الذي حسم دوافعه العارفون ببواطن الشأن الداخلي السويدي، من أنه بحث عن مكاسب داخلية أمام البرلمان، تنبهت إلى معادلة أن العالم بتعدد أنماطه الثقافية والاجتماعية، ومنطلقاته الأخلاقية، وباختلاف مكوناته المؤسساتية، لا يصح أن ينضوي تحت ثقافة مركزية واحدة، ترى أن من حقها تطويع البقية وفق قيمها وجذورها الاجتماعية، وعقائدها السياسية والثقافية والتاريخية والفلسفية.
في السياسة، لا تكون العلاقات قائمة إلا على الاحترام والتقدير، والسعودية جديرة بذلك الاحترام، على الأصعدة كافة، لكنها عندما يتعلق الأمر بتجاهل ذلك عبورا إلى الإساءة، ستعيد الأمور إلى نصابها وفق الأعراف الدولية.
إن البيان الذي صدر عن الرياض يضع النقاط على الحروف فيما يخص أوجه العلاقة مع السويد.
وحين يتنادى العالم الأول إلى ثوابت استقلالية السلطة القضائية فإن مما يدعو إلى التعجب، تناسي بعض المنتمين لذلك العالم، أن هذا الثابت ينسحب على الجميع، لكن السعودية تضيف لهم أيضا أن قضاءها المستقل «لا سلطان عليه سوى الشريعة الإسلامية».
وأن «قضاءها القائم على الشريعة الإسلامية كفل العدالة التامة للجميع، وأن حرية التعبير مكفولة للجميع».