الصحة.. الوزارة "المثخنة"!
الثلاثاء، ١٧ مارس ٢٠١٥
24 ساعة فقط فصلت بين استضافة الرياض لمؤتمر عالمي لمحاربة الفساد، وبين تصريح وزير الصحة الأسبق الدكتور حمد المانع بخصوص «الحال المايل» لوزارة الصحة، حين قال «توجد بالمملكة 14 وزارة صحة وليست وزارة صحة واحدة»، في إشارة إلى الهدر الإداري والمركزية الشديدة والسياسات المنظمة لعمل الوزارة والأنظمة المعطلة لعملها وما استتبع ذلك من هدر لأموال الدولة وضياع لميزانياتها الضخمة.
وتعتبر وزارة الصحة، إلى جانب التعليم، أهم الوزارات الخدمية التي توليها الدولة اهتمامها الكامل لدورهما في بناء الإنسان وفق أسس سليمة، فقد بلغ إجمالي ما تم إنفاقه على الصحة خلال السنوات العشر الماضية نحو 778 مليار ريال، إلا أن المراقب لحال الوزارة والوزراء الخمسة الذين تعاقبوا عليها خلال تلك الفترة، لم يلحظ تطورا ملموسا، بل وأكثر من ذلك.. فرغم أن ميزانية الوزارة منذ 10 أعوام بلغت 23 مليار ريال ثم تضاعفت سبع مرات لتبلغ ميزانية الخدمات الصحية «مدني وعسكري» للعام 2015 نحو 160 مليار ريال، إلا أنني وغيري كثر لم يلمسوا الفرق في مستوى الجودة أو الكفاءة.
ورغم كل ما تبذله الدولة من تخصيص كافة الإمكانات للقطاع الصحي، إلا أن الواضح أن كل الإدارات الخمس التي تعاقبت على الوزارة في العقد الأخير فشلت في إحداث اختراق جوهري لمستوى جودة الخدمات الصحية، إذ راوح عدد الأسرة في المستشفيات عند 35 ألف سرير أي ما نسبته (20 سريرا لكل 10 آلاف مستفيد)، وهو أقل بكثير من متوسط المعدل العالمي البالغة (30 سريرا)، فضلا عن آلاف الطلبات للعلاج في الخارج، فضلا عن المستشفيات الخاصة.
ومع كل ذلك الإنفاق الهائل الذي يعادل ميزانية عدة دول، إلا أن أداء المؤسسات الصحية في المملكة ما زال دون التطلعات الرسمية والشعبية، وبات معروفا أن الحاجة ملحة لعمل جوهري يوازي «ثورة معيارية» تقضي على فلول الفساد، وأصحاب المصالح والنفوذ والبيروقراطية والتعطيل، وتكشف السر الجاثم على صدر هذه الوزارة «المثخنة» بالوجع، السر الذي أوشك الوزير السابق عادل فقيه على تفكيكه، وبالتالي تفكيك الشبكات المستفيدة من «اهتراء» الخدمات الصحية قبل أن يتم «إعفاؤه» فجأة..!