التفريق بين المذهب الشيعي والعنصرية الفارسية
الثلاثاء، ١٧ مارس ٢٠١٥
في بغداد وأمام رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي، وأثناء مراسم تدشين المدمرة «دماوند» التدريبية، صرح علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: إن إيران منعت سقوط بغداد ودمشق وأربيل على أيدي متطرفي «داعش»، وأنها باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب.
هذا ما نقلته لنا قناة العربية، وبعد مرور يومين على تصريحات علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، والذي قال فيها بكل وضوح: إن إيران اليوم عادت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما كانت في الماضي. وهو إنما يسوق ذلك إشارة منه إلى مخطط إعادة الهوية الفارسية، وتكوين الإمبراطورية الفارسية الساسانية.
ومن ذلك يتبين كم أن الأهداف الفارسية أصبحت متكشفة، ولم تعد تخشى أحدا، وأن حلمهم القديم أصبح حقيقة ماثلة للعيان.
والساسة العرب، المعنيون بالأمر بعيدون عن الصورة، يفكرون، يتساءلون، يتهامسون، يتخيلون، أشياء وأشياء، ويضيع كل هذا هباء.
الجنس الفارسي، وجد أقصر الطرق لتنفيذ مساعيه الاستعمارية عن طريق الخلط بين المذهب الشيعي والوجود الفارسي الساساني.
بمعنى أنه يضع الفارسية في المنتصف ويغلفها بالصورة المذهبية، ليتعاطف معها شيعة العالم، وهو يعلم تعداد الشيعة الموجودين في مختلف الدول العربية، وأن أوضاعهم المعيشية أو الحقوقية منقوصة في أكثر تلك الدول، فيقرر الفارسي العزف على هذا الوتر، بلحن خبيث، ورغبة أكيدة في استغلالهم، والاستفادة من أوضاعهم في مخططه الحالم باستعادة الإمبراطورية الفارسية، لآخر (نوتة).
الأمر غاية في الخطورة، ونحن العرب متهاونون بما يحاك لنا في الداخل قبل الخارج، وقضية عدم تجاوزنا مرحلة الخلاف المذهبي، ستدخلنا لأتون الخبث الفارسي بانفراط عقود اللحمة الوطنية.
أمريكا والعالم الفاعل سياسيا يتفرجون على ما يحدث، ويتقامرون على كنه الفائز.
ومثقفونا العرب ما زالوا يكذبون الكذبة، ويصدقونها، بأن النصر لنا، وأن ما تطلبه إيران صعب المنال، رغم ما نراه من أعمالها الخطيرة، وسرعة تغلغل الفارسية من حولنا، وكلام علي شمخاني، وعلي يونسي، دليل على ثقتهما بالنتائج.
الحكام العرب مقصرون، ومنهم من لا يزال يضيق الخناق على الشيعة من أهل وطنه، وكأنه لا يعي الدرس جيدا.
والمطلوب من جامعة الدول العربية عقد مؤتمر قمة مصارحة عربية طارئة وعلى مستوى الزعامات العربية.
وأن يكون تركيز المؤتمر منصبا على جانبين متوازيين بالأهمية، الأول: ضرورة أن ينظر لمعتنقي المذهب الشيعي في بلدانهم العربية كمواطنين من الدرجة الأولى، ودون تفريق أو تمييز، وحتى لا تنحاز هممهم وميولهم للعدو الفارسي.
والثاني: اعتبار أن التهديد الفارسي عنصري استعماري يزعزع جذور الجنس العربي، ولا دخل له مطلقا بالمذهب، وأن هذا ما يجب محاربته بكل قدرات وطاقات العرب، وسعيا لحماية الهوية العربية، وتأكيدا على سيادتنا المطلقة على حدود وعمق أوطاننا العربية.