عندما نطقت الحكاية ونطق الغذامي

كتبت الأستاذة فاطمة الحريري مقالا بعنوان: (عندما نطقت الحكاية وصمت الغذامي)، وتساءلت عن صمت د.الغذامي بكتابه (حكاية الحداثة) عن بقية شخوص الحكاية وتقصد هنا الحداثيين، وكأن د.الغذامي مسؤول عن تدوين وتوثيق حكايات الحداثيين! ومن باب أولى أن يكون التساؤل أين اهتمام الحداثيين من توثيق سيرتهم ومعاركهم وأحلامهم التي وئدت؟ ولنفرض جدلا تطرق د.الغذامي لبقية الحداثيين ووثق معاركهم التي هم أدرى بتفاصيلها أكثر من د.الغذامي، ماذا سيكون مدى تقبلهم لسيرتهم المكتوبة بحكاية الحداثة؟ ما يثير الدهشة أن كتاب حكاية الحداثة كان وما زال مادة دسمة ومحل نقاش بين المثقفين وهذا يحسب لصاحبه.
لن أسرد ما واجهه د.الغذامي من الأذى، فمقدمة كتاب الحداثة في ميزان الإسلام للدكتور عوض القرني كفيلة بمعرفة حجم الأذى الذي تعرض له، فهل هناك من تعرض لأذى مشابه من الحداثيين؟ لا أريد أن يُفهم تساؤلي هذا بأنه مقارنة بين الحداثيين ورمزهم د.الغذامي ومن كسب منهم ومن خسر، بل هو توضيح لازدراء تعرض له د.الغذامي لم يتعرض له أي حداثي آخر، فلا يخفى على الجميع أن من كتب مقدمة الحداثة في ميزان الإسلام (التكفيرية) هو الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمه الله، ومكانة الشيخ دينيا واجتماعيا محفوظة ومحشومة.
حقيقة انشغال البعض باتهام د.الغذامي سواء بحسن نية أو بسوء نية بأنه همش بقية زملائه يدل إما على قصور بالفهم لدى البعض أو التحامل على شخص د.الغذامي، حيث إنه وضح مرارا وتكرارا هذا الأمر منذ صدور كتاب حكاية الحداثة، أي منذ عشر سنوات تقريبا حتى يومنا هذا، فليس من المعقول أن يلام د.الغذامي عن الفشل والعقبات التي واجهها بعض الحداثيين وتجاهل الإعلام لهم، وبعيدا عن حكاية الحداثة ومن حكايات الحداثة ما تعرض له السريحي من حرمانه لدرجة الدكتوراه، ولا أظن هناك من يؤيد هذا الظلم المعيب بحق الجامعة وما قرأناه بوسم (أعيدوا الدكتوراه للسريحي) يبين مستوى وعي المشاركين به، كانت التغريدات كثيرة وبمكانها وهي لفتة جميلة من المغردين للدكتور - مع وقف التنفيذ - سعيد السريحي.
ما لفت نظري من البعض استهجانهم بالتلميح أو بالتصريح تجاهل د.الغذامي بالمشاركة في هذا الوسم وكأن درجة الدكتوراه متوقفة على مشاركة د.الغذامي في الوسم على الرغم من أنه صرح بأن السريحي ظلم وكان ضحية صراع المحافظين والحداثيين.
أتمنى كغيري أن يأخذ السريحي حقه، وأن يتم تعويضه، ولا أفهم عدم لجوء السريحي للقضاء وهو ملاذ كل شخص متضرر خاصة أن المتورطين ما زالوا على قيد الحياة، والمسألة هنا ليست (درجة دكتوراه) بقدر ما هي حق وظلم وقع على السريحي، لأن مرور أمر مثل هذا دون اللجوء للقضاء سيخلف الكثير من الظلم في المؤسسة التعليمية، وعليه يجب أن يفتح هذا الملف قضائيا فمن يدري كم سعيد تم حرمانه وظلمه.