بطاريق الربع الخالي
الأحد، ١٥ مارس ٢٠١٥المهرجان السعودي للكوميديا، وقبل ذلك مهرجان السينما السعودية وغيرهما من المهرجانات التي تدل على أن هنالك فئة من البشر مغرمة بإقامة مهرجانات للأشياء التي لا وجود لها.
ولن أستغرب كثيراً لو أقيم في قادم الأيام مهرجان لمزاين «بطاريق الربع الخالي».
لكن مع ذلك فقد نجد مخرجاً لهذا المأزق بحيث يمكن اعتبار وجود مهرجان للسينما السعودية دون وجود أفلام ولا قاعات لعرض الأفلام هو أحد أنواع «الكوميديا السعودية السوداء»!في المهرجان السعودي للكوميديا المزعومة ـ والمزعومة هنا وصف للكوميديا ـ تدخلت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأرادت أن توقف المهرجان لأنه بلغ من الإسفاف مبلغاً عظيماً حسبما قيل، ولكن المنع لم يحدث واستمر المهرجان، ومع أني لا أتفق في أحيان كثيرة مع توجهات الهيئة ومع تدخلاتها، إلا أني في حقيقة الأمر أعترف أني لم أستطع مقاومة تعاطفي الشديد معهم في هذه الحالة على وجه التحديد، ربما كانت الدوافع تختلف، فأنا لم أشاهد المهرجان ولا أعلم ما الذي حدث فيه لتتحرك الهيئة، لكني أعرف ما يقدمه النادي الذي ينظم هذا المهرجان، فالسماجة والاستظراف الذي ينتجه ما يسمى «نادي جدة للكوميديا» أسباب كافية لتدخل قوات درع الجزيرة وليس الهيئة فقط، رحمة بالناس وبطبقة الأوزون وبكوكب الأرض الذي يدب على ظهره الكثير من الكائنات الثقيلة، صحيح أن الأرض صبورة وتتحمل، لكني كلما شاهدت شيئاً يخص نادي الكوميديا في جدة شعرت أن صبر الأرض لن يطول ويجب ألا نعول عليه كثيراً!