خطة مستقبلية ترسمها الكلمة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين

خطة مستقبلية رسمتها الكلمة التاريخية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله للمواطنين يوم الثلاثاء الماضي، حيث برهنت على عمق السياسات الداخلية والخارجية التي تنتهجها حكومة المملكة، وعكست الاستقرار الذي يعيشه الوطن، والأمن الذي ينعم به المواطن، وحملت الكلمة مدلولات كبيرة ومعاني متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
ومحور ذلك التأكيد على الالتزام بالسير على الأسس الثابتة التي قامت عليها الدولة منذ توحيدها على يدي المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله وسار على ذلك أبناؤه الملوك البررة من بعده، من التمسك بالشريعة الإسلامية الغراء والحفاظ على وحدة البلاد وتثبيت أمنها واستقرارها، وخدمة الحرمين الشريفين.
وبقراءة الكلمة ندرك البناء المتكامل نحو تحقيق التنمية المستدامة لكافة مدن المملكة، وتطوير العمل في كافة قطاعات الدولة لراحة ورفاهية المواطن، يدعم ذلك تأكيد الملك أيده الله على أن الأمن مسؤولية الجميع وأن المملكة لن تسمح لأحد أن يعبث بأمنها واستقرارها، فالأمن مسؤولية مشتركة وواجب وطني على كل فرد فوق تراب الوطن، ولدور رجال قطاعات القوات العسكرية في حفظ الأمن وحماية الوطن وتأمين حدوده فقد خاطب خادم الحرمين الشريفين أبناءه في قطاعات القوات العسكرية بقوله: (أنتم محل القلب من الجسد وأنتم حماة الوطن ودرعه وكل فرد منكم قريب مني ومحل رعايتي واهتمامي، والوطن يقدر جهدكم وعملكم).
وأكد رعاه الله أن الدولة تعمل على تعزيز قدرات القوات العسكرية بما يضمن بإذن الله تعالى حماية الوطن وأمن مواطنيه، وفي ظل الأمن واللحمة الوطنية والعدالة الاجتماعية التي أكدت عليها الكلمة والتصدي لأسباب الاختلاف ودواعي الفرقة والقضاء على كل ما من شأنه تصنيف المجتمع بما يضر بالوحدة الوطنية تدور عجلة البناء والتطوير يدعمها اقتصاد متين تتعدد فيه مصادر الدخل وتنمو من خلاله المدخرات بمشاركة القطاع الخاص والإسهام بمبادرات في مجالات التوظيف والخدمات الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد الملك سلمان رعاه الله على العمل لتطوير أداء الخدمات الحكومية من الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير السكن الملائم للمواطن، وفي الوقت ذاته أتاحت القيادة الرشيدة الفرصة لأبناء الوطن للعمل على المساهمة بما يمليه الواجب الديني والوطني، فعلى أبناء الوطن المبتعثين في كافة أقطار العالم مسؤولية التحصيل العلمي الذي ابتعثوا من أجله لبناء أنفسهم ووطنهم في كافة التخصصات والمجالات العلمية والعملية، وعلى رجال الأعمال وقد حازوا الكثير من الدعم والامتيازات رد الجميل من خلال توجيه رؤوس الأموال للاستثمار في الداخل وإيجاد فرص العمل المناسبة للشباب، وعلى وسائل الإعلام أن تكون وسيلة لتعزيز التآلف والبناء وتقوية أواصر الوحدة الوطنية، وعلى كل مواطن واجب المواطنة ليكون عامل بناء، وقدرة عطاء، فكل مواطن محل اهتمام الملك ورعايته، بلا تفرقة بين الأشخاص ولا المناطق.
وعلى الصعيد الخارجي أكدت كلمة خادم الحرمين الشريفين أن السياسة الخارجية للمملكة ملتزمة على الدوام بتعاليم الدين الحنيف الداعية للمحبة والسلام، وفق مبادئ الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، ورفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، والدفاع المتواصل عن القضايا العربية والإسلامية في كافة المحافل الدولية، وفي مقدمة ذلك سعي المملكة الدائم ليحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة.
وفي مجال العمل العربي والإسلامي تسعى المملكة - كعادتها - إلى تحقيق التضامن العربي والإسلامي لتوحيد الصف ومواجهة المخاطر والتحديات المحدقة بالأمة، وعلى الصعيد الدولي تعمل المملكة على إرساء مبدأ العدالة والسلام، إلى جانب الالتزام بالحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية ومواجهة جماعات التطرف وعصابات الإرهاب للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، لقد جاءت الكلمة في خضم تغيرات عالمية وإقليمية، واضطرابات تمور بها الساحة العربية، فكانت رسالة واضحة وقوية أبانت أن سياسة المملكة تستمد قوتها من استنادها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام، وستظل على نهجها في رعاية مواطنيها والحفاظ على وحدتها ولحمتها الوطنية، ومواقفها الثابتة من الحقوق العربية والإسلامية مهما أرجف المرجفون وحاول بعض المارقين القفز على حقائق التاريخ، هكذا هي القيادة السعودية المؤمنة بربها، والصادقة في وعدها، والمخلصة لوطنها ومواطنيها وأمتها، فليهنأ وطن الأمجاد ومواطنوه، بقيادة جعلت همها ومرتكز اهتمامها تطوير وتحديث ورقي الوطن لراحة ورفاهية المواطن وفق الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية للمجتمع السعودي، حفظ الله للوطن أمنه واستقراره في ظل قيادته المباركة.