جهود مكاتب الصلح في المحاكم
السبت، ١٤ مارس ٢٠١٥
إن فتح مكاتب للصلح في المحاكم الشرعية لهو من القرارات التي ستضيف إلى المحاكم العدلية بريقها، والأنظمة العدلية المتتالية نظام القضاء ونظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية ونظام التنفيذ ونظام التحكيم وقواعد الصلح فجميعها منظومة متكاملة ولم تتم إلا بجهود مشكورة من وزارة العدل، وذلك بإبراز ثقافة التسامح والمحبة بين المتخاصمين والقضاء على الحقد والكراهية في قلوب الناس بسبب ما يمكن أن يحصل بعد التنازعات القضائية.
فقد شرع الإسلام الصلح وحث عليه ما دام أنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا.
ونجد من فوائد مكاتب الصلح أن القضية المتنازع عليها تنتهي بسرية لأن العلنية تشكل في بعض الأحيان وبالا على المتخاصمين وخاصة إذا كانوا تجارا، لأنه قد يكون في الجلسات إذاعة أسرار صناعية أو اتفاقيات خاصة يحرص التجار على بقائها سرا مكتوما، وكذلك لا يكون في إنهائها زيادة شحناء وبغضاء بين المتخاصمين، وهذا ما لمسناه عند نهاية القضية لدى مكاتب الصلح.
وكذلك من فوائدها السرعة في إنهاء القضية وذلك تفاديا للجوء للقضاء وذلك بسبب ما يتسم به إجراءات التقاضي من بطء بسبب كثرة القضايا المنظورة، علاوة على احتمال استطالة أمر النزاع بسبب تعدد درجات التقاضي وإمكانية الطعن في الأحكام، فنجد هذه المكاتب تحاول أن تحل المنازعة خلال ثلاث جلسات فقط، وهذه المدة القصيرة تريح المتخاصمين لأن إطالة أمد الدعوة قد يتسبب في زيادة الشحناء والبغضاء وزيادة الأضرار على طرفي الخصومة.
ونجد من قواعد مكاتب الصلح إذا أقر الطرفان بالصلح، فإنه يكون نافذا وذلك بعد المصادقة عليه من المحكمة، وذلك كما جاء في المادة الـ19 (محضر الصلح بعد المصادقة عليه يعد من السندات التنفيذية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من نظام التنفيذ).
فإذا تم الصلح فلا يجوز لأحد الطرفين فسخه وليس لأحد من طرفي الخصومة المطالبة بأي شيء.