طرائف الكدادة

الكدادة هم الذين يعملون على توصيل الناس بسياراتهم الخاصة بمقابل مالي يحدد حسب الاتفاق، ويستغلون أوقات فراغهم في"الكدادة"، فبعضهم لديه دوام رسمي سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص، والبعض الآخر يتخذها مهنة يسترزق منها لتوفير قوته وقوت عياله، وقد تكون مشاويره داخل المدينة، وقد تكون على خط طويل.
ومن أهم قواعدها عدم تضييع الزبون الأول ولو تم توصيله مجانا، لأن أول زبون هو فاتحة رزق ذلك اليوم.
وبعض الكدادة استفاد من التقنية الحديثة في التواصل الاجتماعي للتحذير من نقاط التفتيش وإبلاغ إخوانه أولا بأول لتجنبها.
وللكدادة طرائفهم، ومن ذلك أن وافدا عمل كدادا وكان بدينا جدا ثقيلة خطواته، وذات مرة كان محملا ركابا وفجأة اعترضته نقطة تفتيش، ولم يتمكن من إنزال الركاب، فالشرطي كان أمامه، وطلب منه الرخصة والاستمارة، فنزل الركاب وأمامهم الجيب ودورية أمن الطرق، ونزل هو على مهل وترك مقود السيارة وتظاهر بأنه سيتجه نحو الشرطي لتسليمه إثباته، ونظر يمينا شمالا، وتيقن أن أحدا لم يره، وأطلق ساقيه للريح تاركا وراءه نعليه وسيارته.
ومن الطرائف أيضا أن أحد الوافدين كان يمتطي سيارة كرسيدا موديل 80 (وبالمناسبة هي مرسيدس أهل مكة)، وكان يسترزق بها ومر بشارع أم القرى بمكة فاستوقفته ثلاث نساء أفريقيات يحملن شرشفا فيه ملابس جديدة لبيعها، وطلبن منه إيصالهن إلى أسفل كوبري المنصور، واتفقن معه على الأجرة، وركبن في المقعد الخلفي، ولأنهن بدينات فضلا عن البضاعة وشنطة السيارة المعطلة، تجرأت إحداهن وركبت بجواره، وانخفضت السيارة للأسفل جراء الوزن الزائد فطلب السائق منهن النزول والبحث عن سيارة أخرى فأجابته التي بجواره: لا عليك يا شيخ نحن عائلة والمشوار قريب.
فقال: لكن الجلوس ممنوع في المقعد الأمامي، فردت: ما أحد يكلمك.
.
نحن عائلة! قالت ذلك بثقة ولهجة سعودية، حتى إن السائق في قرارة نفسه شك أنها سعودية.
المهم تحركت السيارة وكان الطريق سالكا، ثم تباطأت حركة السير فأحس السائق بالخطر والخوف.
.
ربما يكون هناك تفتيش فقد علمته التجارب استشعار الخطر من بعيد، فأمرهن بالنزول فرفضن وقلن"لا تخف يا شيخ، خلاص وصلنا"، فقال: ولكن أمامي نقطة تفتيش.
فقالت: لا عليك قلنا لك نحن عائلة ما أحد يكلمك.
واصل سيره على مضض وإذا به أمام التفتيش، طلب منه الضابط الرخصة والاستمارة، فتولت التي بجواره الرد، وقالت: نحن عائلة، وده السواق حقنا.
.
شك الضابط في كلامها ثم ترك السائق وقال لهن: طيب هوياتكن.
صمت الجميع، فتلك الكلمة نزلت عليهن كالصاعقة! وتجرأت إحداهن وقالت: هوياتنا؟ أقلك نحن عائلة إيش بك يا شيخ؟ فقال: عائلة عائلة، طيب هوياتكن، وعندما كررها بحزم إذا بأبواب السيارة تفتح على عجل، وإذا بالنساء البدينات يقفزن من السيارة برشاقة وخفة ويجرين كأنهن في سباق مئة متر.
.
الضابط انفجر ضاحكا ومازح السائق: يا شيخ كمان مركبها في المقعد الأمامي، وتحمل مجهولات الهوية؟ السيارة على الحجز، وأنت للجيب عدل! ويحكى أن أحد الكدادة استوقفته ثلاث نساء تبدو عليهن الحشمة، وطلبن توصيلهن لمشوار، وفي الطريق وعند أحد المطعم طلبن من السائق إحضار ثلاث وجبات لهن، اطمأن لهن السائق ونزل واشترى لهن الوجبات على أمل أنهن سيحاسبنه على أجرة الطعام والمشوار، ووصلن فعلا لمنزلهن ونزلن على أن يأتينه بالمبلغ من داخل المنزل، لكنهن تأخرن جدا، نزل السائق ودخل العمارة وبدأ يرن الأجراس.
.
شقة شقة، ولا مجيب! وذات مرة طلب راكب من أحد الكدادة إيصاله لبيته فأوصله فعلا وانتظره، لكنه تأخر جدا، حينها نزل السائق ووجد أن للعمارة مدخلين، أحدهما يؤدي لشارع آخر.
.
وطبعا هرب الراكب.