الكتاب السطحي إلى السطح

لم تعد العين على المحتوى والرصانة بقدر التسويق بالنسبة لعدد من الناشرين، كما بدا في معرض الرياض الدولي للكتاب والذي يدخل في أيامه الأخيرة.
عوامل عدة دفعت بالكتاب «السطحي» إلى «السطح» وجعلته يحقق رواجا كما يرى عدد من المثقفين ممن وقفت «مكة» على رأيهم لقراءة هذه الظاهرة.

الهيمنة على الثقافة

الناقد محمد الحرز يرى أن هذه الظاهرة ليست بالجديدة على مستوى الثقافة بشكل عام، ولو أخذت الظاهرة على مستوى العالم نرى أن ظاهرة العولمة أحرقت الأخضر واليابس، وحولت ما هو رصين إلى ما يسمى «التفاهة» وأصبحت الثقافة في عمقها استهلاكية.

الكساد الفكري

الباحث في الآداب علي المطرفي أكد لنا أنه مر بتجربة مريرة حين قدم لدار نشر معروفة كتابه الذي تحدث فيه عن ثقافة الشعب الصيني وآدابهم وعاداتهم كونها من أقدم الحضارات.
وفي الوقت الذي فيه أشاد أكاديميون، وبعد نحو الأربعة أشهر من دراسة محتوى الكتاب من قبل تلك الدار كانت النتيجة رفض طباعته لأسباب تسويقية، كما ذكر لنا مما يشير بحسب المطرفي إلى أن الهدف الأسمى بات الكسب المادي لا الاكتساب الأدبي أو الفكري.
ومشيرا إلى أنه كثيرا ما تمتلئ معارض الكتاب بهذه النوعية من الكتب ذات العناوين الاستفزازية التي تشد انتباه القراء وخاصة فئة الشباب والفتيات.

معادلة صعبة

الكاتب والناشر السابق مشاري عفالق يرى أن المهم الجمع بين الشكل والمضمون، مشيرا إلى أن المحتوى السطحي يضر بسمعة الدار مع مرور الوقت، ويمكن أن نستفيد في هذا السياق من دور النشر الأجنبية التي تحاول دائما تحقيق هذه المعادلة بمحتوى جيد وعنوان يجذب القارئ.
وإذا ما نظرنا إلى أن جمهورنا المحلي 60% منه من فئة الشباب، فطبيعي جدا أن يهتم الناشر بهذه الشريحة ويقدم له الكتاب بعدة طرق دعائية بينها احتفالات التوقيع.

  • «الثقافة العربية انفعالية عادة ما تكون ردات فعلها أكثر من مبادراتها، وهي المتأثر الأكبر من ظاهرة الاستهلاك الثقافي بعكس الثقافة الأوربية التي وإن تأثرت تملك رصيدا قويا وحصانة ثقافية قوية ما يمثل لهم مصدات، أما على المستوى المحلي فنحن نعيش حالة مزدوجة ما بين تلقي الاستهلاكي، ووجود طاقة استهلاكية كبيرة جدا، ولدينا شريحة من الشباب تريد أن تصرف هذه الطاقة في مجال العولمة».

محمد الحرز