المفتي: ليس لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب أهداف سياسية أو حزبية كالإخوان

أكد مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ «أن دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة سلفية إصلاحية، لترغيب الناس في التوحيد، ونبذ الشرك، والسير على منهاج السلف الصالح، وجميع كتب ومؤلفات الشيخ وكتب أئمة الدعوة تؤكد ذلك»
وأضاف المفتي ردا على المشككين في منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب، أن دعوته ليست لها أهداف سياسية، ولا صبغة حزبية، ولم يسلك أتباعه مسلك الأحزاب والجماعات المعروفة كجماعة الإخوان أو غيرها من الجماعات التي تعتمد في تكوينها على أخذ البيعة، والالتزام بمنهج فكري خاص للجماعة، وعضوية ووضع نظام خاص للترقي فيها، والتقيد بأوامر وتوجيهات قادة الجماعة، والعمل السري، والسعي لأهداف سياسية، ومصالح حزبية، والولاء للجماعة وقادتها، والحرص على تكثير سوادها بكل أحد بغض النظر عن سلامة عقيدته وصلاح عمله ونبل أخلاقه، والحرص على الحشد والتأييد لها بكل وسيلة، مشروعة كانت أو غير مشروعة
وزاد رئيس هيئة كبار العلماء في حوار لـ»مكة» بقوله «دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليست فيها هذه الترهات والبدع والمحدثات والأمور المنافية للشرع، فهي ليست جماعة كبقية الجماعات، ولا حزبا كبقية الأحزاب، بل هي دعوة للرجوع إلى الإسلام الصحيح»


1 - يلاحظ وجود تحزب وجماعات بين صفوف المسلمين، فما هو موقف المسلم منها؟ وماذا تودون قوله لهؤلاء المتحزبين من الجماعات؟إن وجود التحزب والجماعات المختلفة التي تفرّق صف المسلمين وتشتت وحدتهم وتعدّد الرايات بينهم وتثير الصراعات والنزاعات بينهم أمر في غاية الخطورة، وهو أمر مقلق، وله آثاره السلبية على المسلمين، وعلى وحدة صفهم، واجتماع كلمتهم، وما كان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان في المنهج والفهم والعمل والسلوك، والتعاون في سبيل العمل لهذا الدين، وخدمة الدعوة الإسلامية، ونشر العقيدة الصحيحة، ومحاربة البدع والمنكرات، والاجتماع تحت راية ولي أمر المسلمين، وطاعته في المعروف، والرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم في المسائل الكبار، والقضايا العامة، والحرص على مصالح الأمة العليا، والحفاظ على مكاسبها، ونبذ الشطط والشذوذ في الرأي، وتوخي التوسط والاعتدال في جميع الأمور، والحرص على حقن الدماء، والبعد عن الظلم والعدوان، وعن التخريب والإفساد في الأرض
فالإسلام دين واحد، وعقيدة واحدة، ومنهج واضح، ينبغي للجميع أن يجتمعوا على كتاب الله وسنة رسوله


2 - ما رأيكم حول تنظيم الفتوى، وهل من رادع لما يحصل من تضارب واختلاف في الفتاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات؟: (مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْم كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ)، كما جاء النهي عن القول على الله بغير علم، ومن المعروف أن الفتوى في الإسلام ا ضوابطها وشروطها المعروفة في كتب أهل العلم، فالذي يتصدر للفتوى لا بد أن يكون مؤهلا لهذا الأمر، متضلعا في فقه الكتاب والسنة، عالما بأدلة الشريعة ومقاصدها، محيطا بقواعد الاجتهاد والاستنباط، بالإضافة إلى معرفته بالواقع الذي يعيشه، ويكون على جانب من الورع والخوف من الله فيما يقول ويفتي
فالفتوى أمرها عظيم، ومسؤولية جسيمة، ونظرا لأهميتها وخطورتها يحق لولي الأمر أن يقوم بتنظيم الفتوى، ووضع ضوابط وآليات خاصة لمن يتولى هذا الأمر، حتى لا يحصل تخبط في الأمر، وحسما لمادة الشذوذ، وكذلك منعا للفوضى والتضارب في الآراء والفتاوى المختلفة التي تكون لها آثار سلبية وأضرار جسيمة على أحوال الناس وعلى سير الأمور في المجتمع
وقد صدر القرار السامي القاضي بتنظيم الفتوى وقصره على أعضاء هيئة كبار العلماء، والمنع من تتبع الأقوال الشاذة


3 - بعض الخطباء يُسَيِّسُون منابر الخطبة، ويخالفون التوجيهات الرسمية، فما توجيهكم تجاه ذلك؟إن منبر الخطبة في الإسلام خُصِّص لتعليم الناس أمور دينهم، وتذكيرهم بالله، وتوجيههم نحو الخير والصلاح، وإصلاح أحوالهم، ووعظهم وإرشادهم، وتصحيح المعتقدات الخاطئة، والأفكار المنحرفة لديهم، وتحذيرهم من الشر والفساد
فهذه هي وظيفة المنبر في الإسلام، فينبغي للخطيب أن يلتزم بهذه الحدود التي رسمها الشرع الحنيف، وألا يجعل المنبر وسيلة للأغراض والمقاصد غير الشرعية، واستغلاله في أمور لا تحمد عقباها، ويسبب البلبلة والفوضى بين الناس
كما ينبغي للخطيب أن يلتزم بتوجيهات الجهات الرسمية؛ فإنها حريصة على ما فيه نفع عام، وتحقيق المصلحة العامة، وتوجيهاتها ترمي إلى الحفاظ على أمن المجتمع واستقرار أحوال الناس، والاستفادة السليمة لمنبر الخطبة والوعظ


4 - يقال إن دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب مثلها مثل جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات الإسلامية
ما تعليقكم حول هذا الاتهام؟دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوة سلفية إصلاحية، جاءت لدعوة الناس إلى التوحيد، ونبذ الشرك، والبدع، والخرافات، والتمسك بالكتاب والسنة، والسير على منهاج السلف الصالح في العقيدة، والسلوك، والعمل
وجميع كتب ومؤلفات الشيخ وكذلك كتب أئمة الدعوة من بعده شاهدة على ذلك
فليست لدعوته أهداف سياسية، ولا صبغة حزبية، ولم يسلك أتباعه مسلك الأحزاب والجماعات المعروفة كجماعة الإخوان أو غيرها من الجماعات التي تعتمد في تكوينها على أخذ البيعة، والالتزام بمنهج فكري خاص للجماعة، وعضوية ووضع نظام خاص للترقي فيها، والتقيد بأوامر وتوجيهات قادة الجماعة، والعمل السري، والسعي لأهداف سياسية، ومصالح حزبية، والولاء للجماعة وقادتها فقط دون غيرها، والحرص على تكثير سوادها بكل أحد بغض النظر عن سلامة عقيدته وصلاح عمله ونبل أخلاقه، والحرص على الحشد والتأييد لها بكل وسيلة، مشروعة كانت أو غير مشروعة

وغير ذلك من الأمور والسلوكيات المعروفة لدى الجماعات والأحزاب، والتي لا تخفى على الناظر البصير
وأما دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب فليست فيها هذه الترهات والبدع والمحدثات والأمور المنافية للشرع بحال من الأحوال، فهي ليست جماعة كبقية الجماعات، ولا حزبا كبقية الأحزاب، بل هي دعوة للرجوع إلى الإسلام الصحيح، والعقيدة الصحيحة، والمنهج الشرعي الذي كان عليه سلفنا الصالح، والأئمة المعتبرون، وكل من سار على نهجهم من العلماء المتأخرين إلى يومنا هذا


5 - كيف نواجه الأعداء المتربصين بأمن السعودية والدعوات المغرضة التي ترفع شعارات الحرية، والعدالة الاجتماعية، والديموقراطية؟لا شك أننا محسودون على نعمة الأمن والاستقرار التي نعيشها، وبلادنا مستهدفة من قبل الأعداء، ويحيكون لإضعاف شأنها وزعزعة أمنها واستقرارها كثيرا من المكائد والمخططات، ويسعون لإفساد الأمور فيها بشتى الطرق والأساليب، وكذلك يسعون لتشويه سمعتها، واتهامها بتهم باطلة للنيل من مكانتها المرموقة بين دول العالم
وبلادنا تواجه كل هذا الهجوم الشرس والدعايات المعادية لما مَنَّ الله عليها وعلى أهلها من نعمة الأمن، والاستقرار، والرخاء، والتلاحم بين الراعي والرعية خاصة، وبين أفراد المجتمع عامة
مع تمسكهم بتعاليم الإسلام، وتحكيم الشريعة، وإقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وارتباط عامة الناس بعلمائهم ومشايخهم والرجوع إليهم في أمور دينهم، وانتشار الدعوة الإسلامية الصالحة بينهم، وغيرها من النعم الوفيرة، والخيرات الكثيرة
فلا بد من التفطن لمكائد الأعداء ومخططاتهم الخبيثة، ومحاولاتهم لنشر الفرقة والخلاف بين أفراد المجتمع، وبين الشعب وولاة أمورهم، وإضعاف ثقة الناس في علمائهم ومشايخهم ودعاتهم، والخروج على المنهج الشرعي الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح والأئمة الكبار، وإثارة البلبلة بين الناس بنشر الآراء الشاذة، والاجتهادات الخاطئة ممن ليسوا أهلا لها، وكذلك إثارة بعض القضايا الوهمية، والإشاعات الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها
فالواجب على الجميع الحفاظ على وحدة الصف، واجتماع الكلمة، والحرص على التلاحم بين أفراد المجتمع، والبعد عن كل ما فيه إخلال بالأمن، وما فيه كفران لتلك النعم الجليلة التي أنعم الله بها على أهل هذه البلاد المباركة
كما نحذِّر بهذه المناسبة من كل دعوة مغرضة فيها تفريق لوحدة الصف، وتحريض للناس على ولاة أمورهم، أو الخروج على ثوابت دينهم، أو هدم لمكاسب وطنهم
ومن هؤلاء المغرضين من يتستر تحت دعوى الحرية، والعدالة الاجتماعية، والديموقراطية، ويريدون من وراء تلك الشعارات النيل من أمن واستقرار هذه البلاد، ونشر البلبلة والفوضى والخلاف بين الناس، وتحريضهم على ولاة أمورهم للخروج على النظام العام، والإضرار بمصالح الناس والمجتمع، وغيرها من الأغراض المشبوهة التي تخدم أعداء هذا الوطن المبارك، فليحذر الجميع من هذه الدعوات المشبوهة، وعدم الانخداع بها، وعدم الانجرار وراءها


6 - كيف تنظرون إلى من يسيء للوطن في أي صورة من صور الخيانة؟ وكيف تحذرون شبابنا من الوقوع في شرك خيانة الدين والوطن والأمة؟ إن هذا الدين، والأمة المسلمة، ثم الوطن الذي نعيشه كلها أمانة في أعناق كل فرد منا، فالواجب على الجميع الحفاظ عليها، وأداء الرسالة المنوطة به تجاهها، فمن واجب أمانة الدين الإيمان الصادق بمبادئه، وأصوله، وثوابته، والعمل بمقتضى أحكامه، وتطبيق تعاليمه في واقع الحياة
والدفاع عنه، والدعوة إليه بكل وسيلة ممكنة كل في مجاله ودائرة عمله وفي حدود إمكاناته
ومن واجب أمانة الأمة الحرص على جمع كلمتها، والحفاظ على مصالحها العليا، والاهتمام بقضاياها، والدفاع عنها، والعمل لأجل النهوض بها في كل ميدان من ميادين القوة، والرقي بها نحو المعالي والريادة
ومن واجب أمانة الوطن الحرص على مكتسباته، ووحدة لحمته، وحب الخير له، والإسهام في كل ما يحقق المكانة اللائقة له بين الدول، والحفاظ على أمنه واستقراره، والبعد عن كل عمل أو فكر أو نشاط يخلّ بأمنه، أو ينشر الفوضى والاضطراب في ربوعه، والوقوف في وجه كل من يريد به الشر، وينشر فيه الفساد، ويسعى في تخريبه والإضرار به بأي شكل من الأشكال
كما أن من الخيانة في حق الوطن السعي في نشر الفوضى، والبلبلة، والسعي بالتخريب والتفجير، والدعوة إلى المظاهرات، والاعتصامات، والإضرار بمصالحها العامة، والوقوف مع أعدائه ممن يريد به الخراب والدمار والقضاء على ما ينعم به من الاستقرار والطمأنينة والرخاء ورغد العيش، ووحدة الكلمة، والتلاحم الوثيق بين القيادة والشعب
فليحذر كل مواطن وفيّ لهذا الوطن من تلك الأعمال الشنيعة، والتصرفات الخاطئة، وليكن كلٌّ منا عنصرا خيِّرا ولبنة صالحة في بناء صرح هذا الوطن الذي نعتز ونفتخر به