رواج المسطح
الخميس، ١٢ مارس ٢٠١٥لم تعد العين على المحتوى والرصانة بقدر التسويق بالنسبة لعدد من الناشرين، كما بدا في معرض الرياض الدولي للكتاب والذي يدخل أيامه الأخيرة.
عوامل عديدة دفعت بالكتاب "المسطح" إلى "السطح" وجعلته يحقق رواجا كما يرى عدد من المثقفين ممن وقفت "مكة" على رأيهم لقراءة هذه الظاهرة.
وفيما يضعها نقاد في سياق ظاهرة العولمة، وثقافة الاستهلاك، يرى ناشرون أنه يمكن الجمع بين المضمون الجيد والشكل خصوصا وأن الناشر يجد نفسه مضطرا أن يخاطب شريحة من الشباب تصل نسبتهم إلى أكثر من 60% محملين بوعي مختلف.
تسويق
الباحث في اللغة والأدب العربي والمهتم بالثقافة والآداب الصينية على بن شويمي المطرفي أكد لنا إنه مر بتجربة مريرية حين قدم لدار نشر معروفة كتابه الذي تحدث فيه عن ثقافة الشعب الصيني وآدابهم وعاداتهم وتقاليدهم كونها من أقدم الحضارات التي سبقت تاريخ الميلاد.
وفي الوقت الذي فيه أشاد أكاديميون ومثقفين، وبعد قرابة الأربع أشهر من دراسة محتوى الكتاب من قبل تلك الدار كانت النتيجة رفض طباعته "لأسباب تسويقية" كما ذكر لنا مما يؤشر بحسب المطرفي أن الهدف الأسمى بات الكسب المادي لا الاكتساب الأدبي والعقلي أو الفكري.
وذهب المطرفي أن المهم لدى تلك الدور هو العنوان حتى وأن كان المضمون أجوف، مشيرا أنه كثيرا ما تمتلئ معارض الكتاب بهذه النوعية من الكتب ذات العناوين الاستفزازية التي تشد وتلفت انتباه القراء والمطلعين وخاصة فئة الشباب والفتيات.
الشكل والمضمون
مشاري عفالق كاتب وناشر سابق يرى في حديثه لـ"مكة" أن المهم الجمع بين الشكل والمضمون مشيرا أن المحتوى المسطح يضر بسمعة الدار مع مرور الوقت، ويمكن ان نستفيد في هذا السياق من دور النشر الأجنبية التي تحاول دائما تحقيق هذه المعادلة محتوى جيد وعنوان يجذب القارئ.
وإذا ما نظرنا إلى أن جمهورنا المحلي 60% منه من فئة الشباب، فطبيعي جدا أن يهتم الناشر بهذه الشريحة ويقدم له الكتاب بعدة طرق دعائية بينها احتفالات التوقيع، ويظل استمرار القارئ مع دور النشر مؤشر على نجاحها مشيرا نسبة المبتعثين بالمجتمع السعودي باتت كثيرة جدا ما يجعلنا أمام قارئ نوعي يمكن أن نراهن على وعيه.
الناقد محمد الحرز يرى أن هذه الظاهرة ليست بالجديدة على مستوى الثقافة بشكل عام، ولو اخذت الظاهرة على مستوى العالم والوطن العربي نرى أن ظاهرة العولمة أحرقت الأخضر واليابس، وحولت ما هو رصين وثمين إلى ما يسمى "التفاهة" وأصبحت الثقافة في عمقها استهلاكية أي أن الاقتصادي الرأسمالي هيمن حتى على القيم الثقافية، ولم يعد للثقافة قيمة وإنما تحولت إلى لعبة اقتصادية على مستوى العالم.
وأضاف الحرز أن الثقافة العربية انفعالية عادة ما تكون ردات فعلها أكثر من مبادراتها، وهي المتأثر الأكبر من ظاهرة الاستهلاك الثقافي بعكس الثقافة الأوربية التي وأن تأثرت تملك رصيد قوي وحصانة ثقافية قوية ما يمثل لهم "مصدات".
أما على المستوى المحلي فنحن نعيش حالة مزدوجة ما بين تلقي الاستهلاكي، ووجود طاقة استهلاكية كبيرة جدا على مستوى المادة والهيمنة السكانية، ولدينا شريحة من الشباب تريد ان تصرف هذه الطاقة في مجال العولمة بمعنى ان هناك تقنيات قادرة ان تعيد انتاج هذه الثقافة بأقصر الطرق وأقل الأثمان، وهو جانب مغري في ظل عدم وجود ظواهر اخرى منافسة.