المسؤولية الاجتماعية.. هل يتم تفعيلها؟
الخميس، ١٢ مارس ٢٠١٥تقيم الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة “ملتقى المسؤولية الاجتماعية” في الخامس والسادس والعشرين من جمادى الأولى الجاري، والمسؤولية الاجتماعية نظرية أخلاقية مفادها أن أي كيان، سواء كان منظمة أو فردا فإنه يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل.
وهو أمر يفترض في كل منظمة أو فرد القيام به للحفاظ على التوازن ما بين النمو الاقتصادي والمجتمع أو البيئة.
وإن كانت تختص بمنظمات الأعمال وتعول عليها كثيرا لكنها في ذات الوقت تتعلق بكل فرد تؤثر أفعاله وأقواله أو خبراته في مجتمعه ولها نفع وفائدة له، ولها إيجابيات كثيرة من خلال القيام بأفعال تحقق أهداف المجتمع بشكل مباشر.
وكم هو مؤسف أن تحجم كثير من شركاتنا وبنوكنا ومؤسساتنا الكبرى عن القيام بهذه المسؤولية، فباتت عديمة العطاء تأخذ من المجتمع ولا تعطيه، وكل ما يعنيها هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح دون أن تمنح هذا المجتمع - والذي يعد السبب الرئيس في تلك الأرباح - أدنى اهتمام أو رعاية!وفي العالم أجمع تتسابق البنوك والشركات الكبرى وما في حكمها من مؤسسات تجارية إلى تبني برامج اجتماعية ورعاية مناسبات حتى وصل الأمر بهم إلى إقامة مشاريع بالكامل خدمة للمجتمع.
وإن تضحك فإن شر البلية ما يضحك، فأحد البنوك الكبرى ومن خلال زعمه القيام بإنشاء إدارة للمسؤولية الاجتماعية أعلن أن مجموع ما أنفقه في هذا الجانب بلغ نحو مئة وأربعين ألفا، في حين أن أرباحه السنوية تفوق الأربع مليارات ريال!ويتأتى تحقيق المسؤولية الاجتماعية أو القيام بها بالنسبة للشركات والبنوك وما في حكمها من مؤسسات من خلال إنشاء إدارة أو وحدة مستقلة، بحيث تعنى بالأعمال والمشاريع بعد دراستها وتقنينها لتصب في تـنمية المجتمع وتطويره من النواحي المادية والثقافية وذلك وفق رؤية عامة، تسهم في مجال تطوير هذا المفهوم وتحوله من مجرد هبات وتبرعات إلى برامج ومشاريع استراتيجية تعود بالنفع الاجتماعي والثقافي - ولا يمنع من إدخال الجانب الاقتصادي - على المجتمع السعودي.
وللأسف - وأقولها عن خبرة ودراية - أن البعض ربما يقوم بإنشاء هذا القسم أو المجلس أو الإدارة، لكن المبادرات ليست موجودة؛ فالمجتمع بحاجة لأندية وبرامج تدريبية تثقيفية، بل وحتى منتديات ثقافية، وكل ذلك غائب عن المسؤولية الاجتماعية.
وفي تصوري أن الضوابط التي تنظم هذه المسؤولية غائبة إلى حد كبير، فكانت النتيجة أن كل جهة تعمل بمفردها ووفق اجتهادها، وترتب على ذلك الإنفاق الضئيل الذي يصل إلى شبه العدم أحيانا، ولم يشعر المجتمع السعودي بمشاريع لائقة به، ولا مبادرات تواكب طموحه، ويبدو أنه يعيش حالة من فقدان الأمل في أن تقوم تلك الجهات بالمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقها تجاه المجتمع.
إن المؤمل أن توجد جهات علمية نشطة على غرار ما هو قائم شكلا - وليس بقائم حقيقة - في الغرف التجارية من مجالس للمسؤولية الاجتماعية، وأجزم أن الكثير لا يعرفها ولا يعرف عنها شيئا، لتقدم البرامج والمشاريع وتضعها بين يدي القائمين على تلك الجهات، وترفع ذلك إلى البنوك والشركات المعنية تحفيزا للقيام بها خدمة للمجتمع، وليكون مردودها على الطرفين؛ فالمجتمع يستفيد فائدة كاملة من البرنامج المنفّذ أو المشروع المقام، والجهة ستحقق أرباحا إعلانية ودعائية أيضا لا يستهان بها، لا سيما ونحن ندرك تماما مقدار ما ينفق على هذا الجانب من مبالغ ضخمة تبلغ الملايين.
وختاما يرجى تخصيص جوائز وطنية لكل جهة تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية، وأن يتم وضع الضوابط لها وإعلانها في هذا الملتقى وبحضور جمع غفير من المعنيين، لتتنافس البنوك والشركات والمؤسسات الكبرى لنيلها، وإن كان ذلك أمرا معنويا لكن له أثر كبير جدا في إذكاء روح المسؤولية الاجتماعية، وهذا نداء لقيام هذه الجائزة على نحو ما هو قائم في مكة (جائزة مكة للتميز)، وما أعلن في المدينة المنورة (جائزة الأداء الحكومي المتميز) بالنسبة للعمل الحكومي، لكن المقصود أن يمتد ذلك فتخصص جوائز وطنية للشركات والبنوك ومن في حكمها، بعد قيامها بالمسؤولية الاجتماعية خير قيام، فهل ننتظر استجابة عاجلة؟!