كيف نصنع قادة المستقبل؟
الخميس، ١٢ مارس ٢٠١٥في جميع أنحاء العالم، هناك حراك ضخم يقوده الشباب من الرجال والنساء من مختلف المستويات المجتمعية، والذين استطاعوا بجهدهم ودأبهم وضع بصماتهم الواضحة على السياسة، والاقتصاد، والتعليم، والصيرفة، والرياضة، والترفيه وغيرها من مناشط.
ورغم أن هذا الحراك الراهن قد يكفي ويزيد، إلا أن هناك الكثير من المواهب لا تزال تنتظر دورها لتهب وتنطلق.
وهؤلاء الرجال والنساء الأشاوس يتحركون بشجاعة وإقدام في كل الميادين فيؤثرون على حياة الناس ويحدثون التغييرات الإيجابية في المجتمع، وبذلك فإنهم يغيرون مجرى التاريخ ويعيدون كتابته لصالح مجتمعاتهم وبلدانهم.
ورغم أنهم صغار في السن، إلا أنهم مؤهلون وطامحون وملتزمون ولهذا فإنهم يدخلون الحكومات ويحدثون التغيير المنشود ويحددون مصائر شعوبهم.
وولاء هؤلاء الشباب لبلدانهم وشعوبهم وأفكارهم غير التقليدية وأسلوبهم المبتكر قد ساعدهم على إحداث التغيير المنشود في المجتمع، وكذلك على كسر قيود البيروقراطية والروتين التي تعيق أية انطلاقة فاعلة نحو التطور والتقدم.
بالطبع هذا أمر جيد وشيء تحسد عليه تلك الشعوب وليس معيبا لنا أن نقلده ونقتفي آثاره وأن نتعلم من المجتمعات التي سبقتنا بمسافات شاسعة ولا تزال تنشط وتتحرك.
ولكي نكون مثلهم وننطلق إلى آفاق رحيبة في العالم يجب أن يكون لدينا مجتمع يقوم على ركائز قوية من التعليم الراقي والتقنية الحديثة والتمكين خاصة للمرأة التي لا تزال تبحث عن حقوقها وعلى رأسها الاعتراف بها كإنسانة كاملة الأهلية.
ولكننا لن نحقق شيئا من ذلك طالما ظل تعليمنا يخرج لنا ببغاوات تردد ما تسمع وترفد سوق العمل بخريجين قادرين بالكاد على فك الخط رغم أنهم يحملون شهادات معتمدة وموثقة.
إننا لن نتحرك قيد أنملة إذا استمر تعليمنا العام على حاله ولم تحدث ثورة حقيقية في مناهجه.
ولن نستطيع إحراز أي تقدم ذي بال إذا لم يكن لدينا ولع حقيقي وشغف كبير بالتميز والإبداع.
كما أننا لن نستطيع مواكبة العالم في خطواته السريعة للأمام ما دمنا نعتقد أن الوظيفة الشاغرة من حقنا فقط لأننا مواطنون، وليس لأننا مؤهلون أو قادرون.
وإذا كانت المواطنة هي كل مؤهلاتنا وخبراتنا المطلوبة لشغل الوظيفة الشاغرة فإننا سنظل غير قادرين على الإنتاج والإبداع.
كيف إذن، والحال كذلك، أن نخلق قادة من الشباب للمستقبل؟ نعطي الراية للأجيال القادمة؟ كيف لنا أن نتوقع منهم العطاء الذي كنا عاجزين عنه؟ليست هناك وصفة سحرية لخلق القيادات الشابة، لكن هذا ليس شيئا بعيد المنال أو صعب التحقيق إذا نحن منحناهم التعليم الراقي ووفرنا لهم أسباب التأهيل والتدريب.
ويجب أن نركز على المهارات والقدرة على الإنجاز لا على الشخصية وواسطتها، كما يجب علينا أن نعلم جيدا أن التقدم والتنمية لن يحدثا بدون إصلاح حقيقي.
وللوصول إلى هذا يجب أن يكون لدينا مجتمع منفتح وإلا فإننا سنظل نرزح تحت نير البؤس والتخلف.