التعثر آفة المشاريع وعلاجه في التجارب الخارجية

تعثر المشاريع الجاري تنفيذها، وعدم جودة المنفذ، قضيتان طالما واجهتا العاملين في قطاع المقاولات، وعلى الرغم من طرح القضيتين لمعرفة الأسباب ما زال العلاج غير متوفر لدينا، وهناك من يرى أن الاستفادة من تجارب الآخرين في الخارج ربما يكون مفيدا، مؤكدين أن التعثر شأن عالمي تغلبت عليه الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا بطرق عصرية وناجعة
يوضح صاحب مجموعة للتطوير في المنطقة المركزية بمكة خالد القحطاني معنى المشاريع المتعثرة، ويقول إنها نوعان أولهما لم يتم إنجازه من قبل المقاول المنفذ لعدة أسباب قد يراها سببا في تأخره في تسليم المشروع في وقته، ويعتبر هذا المشروع متعثرا في نظر المسؤولين والمجتمع، وثانيها مشاريع تم إنجازها ولكن بجودة أقل من المطلوب، مما يظهر مشكلات متعددة فيه كالتشققات أو الأخطاء الهندسية ومنها من ينهار أو يتلف كليا، ويعد مشروعا متعثرا حتى ولو تم تسليمه في وقته من قبل المقاول المنفذ
ويضيف أن من أهم التجارب العالمية لمعالجة التعثر هي إعداد قاعدة بيانات، تعبئ فيها الشركات نماذج لكافة المعلومات المتعلقة بالمشاريع، كما تحتوي على جداول كاملة تتضمن القوائم المالية، ومواد الإنشاءات، وأسعارها في السوق
وأشار إلى أن تلك القاعدة المعلوماتية تعمل على شكل منصة داعمة في حال التعثر، وذلك لأنها تعبر عن الوضع الراهن بدقة بما تتضمنه من معلومات تم إدخالها عند بدء التنفيذ، وبالتالي تكون مرجعية لأصحاب المشروع أو المقرضين، يلجؤون إليها عند حدوث تغييرات جوهرية كارتفاع في أسعار التكلفة، مما يخلق أسسا داعمة للتقييم ولتحديد سبل فعالة لتعزيز صيرورة المشاريع
عضو لجنة المقاولين في غرفة جده، يقول إن التجربتين الألمانية والأمريكية، جديرتان بالطرح والمناقشة على المستوى المحلي لبحث إمكانات بلورتها بما يتلاءم مع تجربة المقاولات في السعودية
من جهته قال مالك مؤسسة للمقاولات محسن السروري، إن هناك مشاريع غير سليمة وتعتبر متعثرة على الرغم من تنفيذها وتسليمها، مثل الطرق التي يشتكي منها المواطنون باستمرار، نظرا للتشققات، أو المطبات، أو التعرجات التي تظهر كثيرا من المدن السعودية، والسبب أن المشروع نفذ بطرق خاطئة أو بمواد غير جيدة
وهناك المشاريع المتعثرة التي لم تسلم من المقاول حتى الآن، مثل مشاريع تصريف السيول، على الرغم من أن المشروع لا يستغرق من وجهة نظر أي مقاول سوى مدة زمنية محددة، حسب رأيه الشخصي
ورفض السروري أن يرمي بكامل الحمل في تعثر المشاريع على عاتق المقاول، مشيرا إلى أن المقاول تعيقه بعض بنود العقود التي يتم توقيعها في ظل ظروف ووفق استراتيجية مالية معينة مثل تحديد أسعار مواد البناء بدقة على سبيل المثال، ومن يتابع أسواقها يعي جيدا الارتفاعات الطارئة والمطردة في أسعارها وبالتالي يتكبد المقاول خسائر مالية كبرى، ولا يجد من يأخذ بعين الاعتبار هذه التطورات المفاجئة والخارجة عن السيطرة من قبل الجهات التي تعاقدت معه
وأشار إلى أن أسباب تعثر الكثير من المشاريع الحكومية ينتج من ارتفاع أسعار مواد البناء عما هو مقدر له من قِبَل المقاولين في أصل المناقصة، وأحيانا تبلغ تكلفة المشروع أكثر من 80% مما هو مقدر له وهذا يعتبر خسارة مؤكدة للمقاول مما يدفعه للبحث عن حل يخرجه من هذا المأزق