مطالب بتركيز تطوير المخططات في محيط المدن الكبرى
الأربعاء، ١١ مارس ٢٠١٥
خلص تقرير متخصص إلى ضرورة تركيز تطوير المخططات في محيط المدن الكبرى وتحديدا في الرياض، ومكّة المكرّمة، وجدّة التي تُعدّ من أسرع المدن نموا في عدد السكان في العالم.
وأصدرت شركة وثرة للتطوير العقاري تقريرها الدوري الذي يرصد أهم التطورات في مجال صناعة العقار، ويركز الضوء على تطوير وتجهيز البنية التحتية للأراضي الخام بهدف تجهيزها للبناء وبالتالي زيادة المعروض من الأراضي والوحدات السكنية في السوق لتلبية الاحتياج المتزايد للمواطن السعودي وجسر الفجوة المتزايدة بين الطلب والمعروض.
ورصد التقرير تطورا مؤثرا، حيث أعلنت السعودية عن مبادرات عدة، تعزز وتسرع من إيجاد حلول لمشكلة ندرة الأراضي الصالحة للبناء في المناطق المختلفة، وهو ما يعجل بحل أزمة السكن في أقرب وقت ممكن، ويعمل على استقرار أسعار الأراضي البيضاء في سوق العقار، ويوقف عمليات المضاربة عليها من قبل تجار ومستغلين لها.
وأهم هذه التطورات جاءت من وزارة الشؤون البلدية والقروية، حيث أعلنت عن خطة طموحة تعد الأكبر من نوعها لتطوير المخططات السكنية في مختلف مناطق السعودية ستطال أكثر من 3700 مخطط، تستوعب نحو 2.5 مليون قطعة أرض سكنية.
وتصف الوزارة مشروع تطوير المخططات، بأنه من أكبر المشاريع لخدمة المواطنين في المجال السكني لعدة سنوات مقبلة، وقالت إن المواطن لن يجد صعوبة في توفير قطع الأرض الملائمة لسكنه نظرا لتوفر المطلوب بشكل غير مسبوق.
وأكدت أن الأمانات ستضخ تبعا المزيد من الأراضي ذات المساحات الشاسعة لمصلحة وزارة الإسكان من أجل تطويرها والاستفادة منها في توزيعها على المواطنين.
ويشير التقرير إلى أن التوسع في تطوير مخططات الأراضي سوف يسهم بشكل إيجابي وملموس في إعادة التوازن المنطقي إلى قطاع العقار، ويعزز مشاريع السكن، سواء التابعة لوزارة الإسكان، أو التابعة للأفراد والمستثمرين العقاريين.
ورصد تحديا خطيرا يتمثل في ضرورة تسريع وتيرة العمل في مراجعة واعتماد المخططات في الأمانات والبلديات ليتواءم مع توجه وزارة الشؤون البلدية والقروية لتطوير مخططات المنح، وهذا يستدعي مضاعفة الطاقة الاستيعابية لفرق العمل واللجان الفنية واللجان الرئيسة المنوط بها مراجعة وتعديل واعتماد المخططات في كل الأمانات والبلديات بمناطق المملكة المختلفة.
وأشار إلى أن ضخ مخططات جديدة، بات أمرا حتميا، ويجيء استجابة للزيادة المطردة في عدد سكان السعودية، والمتوقع أن يبلغ نحو 30 مليونا بعد عامين، أي ضعف ما كان عليه منذ 30 عاما، بزيادة قدرها 40% عن العام 2010، وفقا لدراسة أعلنتها يورومونيتر إنترناشيونال، مع ارتفاع نسبة الشباب دون الـ40 عاما من السنّ.
وبين التقرير تباينا في معدلات النمو السكني يتراوح بين المتوسط السائد 2.55% سنويا على مستوى المملكة والذي يتركز ويرتفع إلى 8% سنويا في المدن الكبرى، مما أدى إلى قفزة هائلة في الكثافة السكنية في المدن الرئيسة وصلت إلى 120% في السنين الأخيرة.
ولفت التقرير إلى أن معظم مناطق السعودية تعتمد في مشهد التعمير والإنشاء، على قاعدة التوسع الأفقي، يساعدها على ذلك اتساع مساحتها، ولاحظ أنه وعلى مدار عشرات السنوات من إتباع هذه القاعدة، وجد أن غالبية الأراضي والمخططات في المدن، مملوكة لأشخاص يرفضون التفريط فيها، إلا بالأسعار التي ارتضوها لأنفسهم، مما يؤخر بشكل ملحوظ طرح هذه الأراضي للسوق، يضاف إلى ذلك أن قاعدة التوسع الأفقي طيلة هذه السنوات، تزيد من الضغط على جهات الخدمات من شركات المياه والكهرباء والهاتف، وتلزمها بتوفير البنية التحتية لما يتم استصلاحه من مخططات جديدة، ومدها بالخدمات من المياه والكهرباء والصرف الصحي والهاتف.
هذه التحديات الثلاث المتمثلة في الوقت المستهلك في معدلات مراجعة واعتماد المخططات في البلديات ثم احتفاظ الملاك بالأراضي انتظارا للأسعار التي يرونها ملائمة وأخيرا قدرة شركات الخدمات على مد البنية التحتية للأراضي الخام كان من نتيجتها تباطؤ ملحوظ في المعروض يقابله تزايد عالي الوتيرة في الطلب، وأصبح الطلب أكثر من العرض، بدليل أن المخططات تُباع في زمن قياسي، ثم يتم تداول أراضيها بهدف المضاربة وليس البناء، وأسفر ذلك عن ارتفاع جنوني ومستمر في أسعار الأراضي الصالحة للبناء، وتشجع بعض التجار على إجراء عمليات مضاربة، أشعلت أسعارها بشكل أكبر، وهو ما أربك قطاع العقار، وزاد من حدة الاتهامات لجميع العاملين فيه، بأنهم يستغلون أزمة السكن، ويبالغون في أسعار ما بحوزتهم من أراض.
ويوصي التقرير بالتأكيد على إيجابية التوجه الحكومي لطرح مخططات خام للتطوير بكميات كبيرة، وفتح النطاق العمراني في مناطق السعودية كافة، لتطوير المزيد من المخططات السكنية والتجارية، ومضاعفة القدرة الإنتاجية لفرق العمل والموارد المخصصة لمراجعة وتعديل واعتماد المخططات في الأمانات والبلديات بهدف مضاعفة عدد المخططات المعتمدة سنويا أربعة أو خمسة أضعاف على الأقل، وبناء شراكة بين مطوري الأراضي والجهات الحكومية تتمثل في إسناد تطوير الأراضي للقطاع على غرار مبادرة وزارة الإسكان بالشراكة مع القطاع الخاص في بناء المساكن التي استعانت أخيرا بشركات التطوير العقاري لتطوير عمائر سكنية في كل من الرياض وجدة والمدينة المنورة والدمام والقطيف، بالإضافة إلى مراعاة التركيز في الأراضي المطورة في المدن الكبرى ومحيطها لموائمة الزيادة السكانية غير المسبوقة في هذه المدن.