عقاريون: عمر وحدات الإسكان لا يزيد عن 12 عاما
الأربعاء، ١١ مارس ٢٠١٥
يرى عقاريون أن خبرة وزارة الإسكان في المجال العقاري متواضعة جدا، لا تؤهلها لإنتاج منتجات عقارية، ذات جودة عالية، وعمر افتراضي طويل، حيث يقدرون عمر وحدات الإسكان بما لا يزيد عن 12 عاما.
وأشاروا إلى أنها بحاجة إلى استشاريين عقاريين، لهم خبرتهم في السوق، وفي إعداد دراسات جدوى المشاريع، مستشهدين على ذلك بقرار الوزارة بأن يصل سعر الوحدة الجاهزة إلى 500 ألف ريال، مؤكدين أن هذا السعر مبالغ فيه، ومن الممكن أن ينخفض إلى ما دون ذلك، إذا كانت هناك خبرة كافية في عمليات البناء والتشييد.
ودعا العقاريون الوزارة إلى إعادة النظر في الآلية التي تتبعها في اختيار الشركات الأجنبية أو شركات القطاع الخاص، والحصول على ضمانات منها، تؤكد جودة المشاريع المنجزة خلال المرحلة المقبلة، ويرون أن هذه الآلية قد تسفر عن إيجاد منتجات عقارية رديئة، ما يتطلب كثيرا من عمليات الصيانة ذات الكلفة العالية في المستقبل، وهو ما قد يفسد المشاريع التي تنجزها الوزارة، وتقلل من درجة الاستفادة منها، مشيرين إلى أن الوزارة في حاجة إلى مجلس استشاري، يجري الدراسات الميدانية المعمقة، لإنجاز مشاريع إسكان ذات درجة استفادة كبرى.
خطر حقيقي
يرى المستشار العقاري سعد الحراملة أن العمر الافتراضي لمشاريع الإسكان من الوحدات السكنية الجاهزة في خطر، وقد يقلل مدة الاستفادة من مشاريع الإسكان.
ويقول: وزارة الإسكان اعتمدت على شركات أجنبية في بداية عملها في السوق، ثم اتجهت أخيرا لإشراك القطاع العقاري الخاص في مشاريع الإسكان، وأعتقد أن نتاج هذه الشركات مجتمعة، سواء الأجنبية أو السعودية، من الوحدات العقارية سيكون في خطر حقيقي، نظرا للطبيعة التجارية التي نفذت بها، لذلك أعتقد أن العمر الافتراضي لمشاريع الإسكان لن يزيد عن 12 عاما على الأساسات والهيكل الاسمنتي للمباني، وعامين لتمديدات الكهرباء والمياه وأدوات الصرف الصحي والسباكة، وهذا أقل بكثير مما هو معمول في السوق، حيث يصل العمر الافتراضي للأساسات إلى 40 أو 50 عاما، والتمديدات إلى 10 سنوات.
وأضاف أن الشركات الأجنبية التي نفذت مشاريع الوزارة، لها خبرتها وأساليبها التي تضمن لها تحقيق ربح وفير، وهذه الشركات استثمرت هذه الخبرة في إنجاز مشاريع تجارية بأقل التكلفة، وسيتحمل المواطن المستفيد من هذه المنتجات نتائج هذه الأعمال، التي لا تتسم بالجودة المطلوبة.
وقال: يجب على وزارة الإسكان أن تفرض شروطها ومواصفاتها الفنية في كل مشاريعها، وأن تلزم الشركات المنفذة لهذه المشاريع بهذه المواصفات، ليس هذا فحسب، بل تتعهد هذه الشركات أن تكون مسؤولة عن سلامة أعمالها طيلة فترة الضمان، وأن تتحمل مسؤولياتها طيلة هذه الفترة، وتتعهد أن تخضع للتحقيق والمساءلة وتنفذ العقوبات أمام القضاء السعودي، في حال الإخلال بما تعهدت به من مواصفات طيلة فترة الضمان.
ودعا الحراملة وزارة الإسكان إلى أن تستعين بمجموعة من المستشارين العقاريين أصحاب الخبرة والدراية بالسوق السعودية، مبينا أنها حديثة عهد بالسوق، ولا تعرف كثيرا عن القطاع العقاري وأسراره، ولا مانع أن تستعين بمجلس استشاري لها، مكون من العقاريين السعوديين أصحاب الخبرة، بهدف ضمان جودة المنتجات العقارية، وإطالة عمرها الافتراضي، مؤكدا أن العقاريين في السوق السعودية، قد يمتلكون خبرات هائلة تفوق ما يمتلكه المهندسون أنفسهم.
مواصفات فنية
يتساءل المستشار العقاري سعد آل حافظ عن الدراسات التي على ضوئها، حددت وزارة الإسكان نصف مليون ريال ثمنا للوحدة السكنية.
وقال: الوزارة قررت أخيرا الاعتماد على القطاع الخاص في بناء مشاريع الإسكان، وهذا أمر طيب لا غبار عليه، لكن في الوقت نفسه، كان يفترض على الوزارة أن تتأكد من الأسعار التي حددتها، وتبحث في إمكان تخفيضها إلى أقصى مدى ممكن، لضمان بناء أكبر عدد من الوحدات الجاهزة من جانب، ولتخفيض الكلفة النهائية على المواطن المستفيد من جانب آخر. وأضاف: الوزارة حددت 500 ألف ريال للوحدة الجاهزة، وهذا ثمن معقول في حال قيام المواطن ببناء وحدته السكنية، أما في حال قيام الوزارة أو الشركات العقارية الكبرى المتعاقدة معها بعملية البناء لمئات أو آلاف الوحدات دفعة واحدة، فأرى أنه كان بالإمكان تخفيض السعر إلى 350 ألف ريال، مع المحافظة على نفس الشروط والمواصفات الفنية التي حددتها الوزارة في كراسة شروطها للمشروع.
وتابع: أعتقد أن الوزارة متعجلة كثيرا في إنجاز مشاريعها، خاصة بعد جملة الانتقادات التي وجهت لها في الفترة الأخيرة، واتهمتها بالبطء الشديد، وإضاعة الوقت في أشياء غير مفيدة، وهذه العجلة، جعلتها لا تقوم بعدة دراسات ميدانية معمقة ومهمة، تبين لها أسعار السوق، والابتكارات والوسائل والأساليب التي من الممكن أن تتبعها لتخفيض الكلفة العامة للمشاريع، وأهمية الاعتماد على أسس البناء الحديث لضمان بناء مساكن تعيش وتقاوم عوامل التعرية، مبينا أن هذه العجلة ستكلف الوزارة الشيء الكثير من الجهد والمال، كما ستكلف المستفيد النهائي من المنتجات العقارية مبالغ إضافية كان من الممكن أن يتجنب دفعها، لو أن الوزارة أجرت دراسات على السوق العقارية، وتعرفت على أساليب البناء الحديث، وأعتقد أن الفرصة ما زالت مواتية للوزارة، وتستطيع أن تنجزها في المشاريع المقبلة.
ضمان بنكي
استلمت الوزارة عدة عروض مقدمة إليها من شركات التطوير العقاري السعودية، للمشاركة في مشروع تطوير عمائر سكنية (2) في كل من الدمام والقطيف والمدينة المنورة وجدة.
ومن المقرر أن تمنح الوزارة الأراضي البيضاء لشركات العقار، التي ستبادر بتشييد الوحدات السكنية على تلك الأراضي. وحددت الوزارة حزمة من الشروط والمواصفات الفنية، للمشاريع التي سيتم إنجازها، وأكدت أنها لن تتهاون في هذه الشروط أو المواصفات، واشترطت الوزارة أن تكون جميع العروض مصحوبة بضمان بنكي للعرض بنسبة 2 %، من القيمة الإجمالية للعدد الأدنى من الشقق المحددة في المشروع، على أن يكون الضمان صادرا من أحد البنوك أو المؤسسات المالية حسنة السمعة بالصيغة المعتمدة من مؤسسة النقد العربي السعودي.