الضرورات تعيد رئيس الاستخبارات التركي المستقيل إلى منصبه

المفاجأة السياسية التي أحدثها رئيس الاستخبارات التركية هاقان فيدان بتقديم استقالته من منصبه وترشحه للانتخابات النيابية في مطلع يونيو المقبل رافقتها مفاجأة أشد قوة وهي إعلانه قرار سحب ترشحه بشكل مفاجئ وتراجعه عن خياره، وذلك لضرورات، على حد تعبيره.
لكن القنبلة الأشد تأثيرا كانت قرار إعادته إلى منصبه السابق بعد ساعات فقط على تراجعه عن الترشح للبرلمان التركي.
مفاجأة فيدان حركت الساحة السياسية التركية مجددا وهي ربما ستقود إلى نقاشات حادة داخل حزب العدالة والتنمية نفسه بعد ظهور تباعد علني في المواقف بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي عارض الترشيح وبين رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الذي أيده ورحب به، وقال إنه خيار يعني فيدان بالدرجة الأولى.
قرار انسحاب فيدان من سباق الانتخابات النيابية كمرشح للعدالة والتنمية سيتركه في ورطة مع أحزاب المعارضة التي يتردد أنه لم يعد ذلك البيروقراطي المستقل لذلك ستطالب باستقالته وستنتقد قرار إعادته إلى منصبه.
العديد من رجال الإعلام التركي يلتقون عند نقطة ما ذكره فيدان في بيان سحب ترشيحه أنه «سيواصل العمل في خدمة الأمة والبلاد، كما كنتُ دائماً»، معلناً أنه جاهز لأي منصب في المستقبل، وأنه سيبذل أقصى جهده في منصبه الجديد.
وهذا يؤكد حدوث اتفاقية جديدة بين إردوغان وداود أوغلو وفيدان وهو ما ذكرته صحيفة «خبر ترك» في تقرير لها بهذا الشأن، أنه حسب معلومات حصل عليها ممثل الصحيفة من مصادر دبلوماسية أنه من المتوقع عودة فيدان إلى رأس الاستخبارات من جديد.
وكان فيدان قد استقال من منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات التركي في السابع من فبراير الماضي، ليعلن ترشّحه للانتخابات البرلمانية التي ستجري في السابع من يونيو المقبل.
ويشير العديد من المراقبين إلى أنه بين تراجع فيدان عن قرار الترشح يأتي موقف الرئيس التركي الذي أعلن أكثر من مرة أنه لم يدعم قرار رئيس جهاز الاستخبارات في الاستقالة من منصبه والاستعداد للترشح إلى مقعد في البرلمان التركي.
وتابع إردوغان بهذا الخصوص أن كلامه واضح وصريح ولا يمكن أن يخفي موقفه حيال هذه الخطوة التي لم يشجع عليها لكنه تجنب التدخل فيها وترك القرار النهائي لرئيس الوزراء.
وكان من المتوقع أن يترشح فيدان إلى البرلمان في صفوف حزب العدالة والتنمية في لوائح مدينة إسطنبول حيث يعد أحد أبرز الشّخصيّات الاستخباراتية في تركيا وتربطه علاقات وثيقة بالرّئيس الذي وصفه بأنّه مخزن أسرار الدّولة التركية.
وكان نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة بولنت ارينش قد انتقد هو الآخر قرار فيدان هذا وقال إن المهمة التي يؤديها اليوم أكبر وأهم من أن يكون نائبا في البرلمان.
وتابع «نواب كثر يستطيعون أن يفعلوا ما سيفعله تحت سقف البرلمان لكن نوابا كثرا أيضا لا يستطيعون أن يقوموا بما يقوم به على رأس جهاز الاستخبارات».
وأضاف «التحاق شخصية أمنية استخباراتية مثله بمجلس النواب هو عملية تفريط بكوادرنا وخبرائنا الذين نحتاجهم هناك».
ومن المعروف أن فيدان أشرف في السنوات الأخيرة على أكثر من عملية استخباراتية كبيرة داخل تركيا وخارجها بينها ملفات الرهائن والعلاقات مع إسرائيل وقضايا الثورات العربية.
كما يعرف أنّ فيدان الذي تسلّم منصب رئاسة الاستخبارات التركية في 25 مايو 2010، قام بوضع خطّة عملٍ، نظّم من خلالها العمل بين أجهزة الأمن والدّوائر الحكومية وهيئة الأركان التّابعة للقوات المسلحة خصوصا بعد الحرب التي شنها الكيان الموازي على حكومة العدالة والتنمية.
وكان يتردد في كواليس السياسة التركية أن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي سيفقد ثلث كوادره القيادية بسبب النظام الداخلي للحزب الذي يحول دون ترشحهم لحقبة ثالثة في البرلمان وأنه يبحث عن أسماء سياسية وبيروقراطية وإعلامية معروفة توفر له الهيمنة على غالبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات البرلمانية التركية المقررة.
هذا وكان رئيس الوزراء التركي قد وقع على قرار تعيين إسماعيل حقّي موسى، رئيساً بالوكالة لجهاز الاستخبارات التركية وذلك خلفاً لفيدان وبناءً على هذا القرار فقد تمّ تسليم مهام إدارة جهاز الاستخبارات إلى موسى ريثما يتم اختيار الرئيس الرسمي للجهاز.
«تراجع فيدان ثم إعادة تعيينه في منصبه القديم يعني أولا وصول إردوغان إلى ما أراد عندما وقف في وجه هذا القرار ثم يعني ضعف الموقف السياسي لداوُد أوغلو الذي استشير في قرار الاستقالة ووافق عليه لكنه الآن يجد نفسه وحيدا بعدما تراجع فيدان عن قراره هذا بسبب رغبة الرئيس التركي الذي اصطحبه معه في زيارته الأخيرة إلى السعودية والتقاه مطولا في مكة المكرمة لبحث هذه المسألة وربما قد يكون إردوغان هو الذي أقنعه بالتخلي عن الترشح للانتخابات».
مراد أقصوي - كاتب معارض »عودة فيدان ستكون موقتة وإنه سيتم تعيينه مستشارا للشؤون الأمنية برتبة سفير وسيكون قريبا جدا من الرئيس التركي في درس الملفات الأمنية الحساسة.
فيدان سيتسلم مجددا ملف المصالحة الوطنية والاستعدادات التي تقوم بها الحكومة باتجاه فتح صفحة جديدة في الملف الكردي وإنهاء حالة الاقتتال التي بدأها حزب العمال الكردستاني في مطلع الثمانينات.
سيكون المحاور الأول باسم الحكومة مع عبدالله أوجلان المسجون في جزيرة ايمرالي«.
عوني اوزغورال - إعلامي تركي