ناشرون يعدون معرض الرياض فعلا مقاوما للتطرف

عد مجموعة من الناشرين والمثقفين معرض الرياض للكتاب أكبر فعل ثقافي لمقاومة التطرف والتشدد والفكر الضال، واصفين تنوع أنشطة المعرض وفعالياته والإصدارات التي يعرضها بـ»قوس قزح»، مؤكدين أن نسخة هذا العام ترسخ مفهوم التعدد، والاختلاف ومدافعة الرأي بالرأي، والفكرة بالفكرة لا المصادرة والتضييق.

تراثي وحداثي

يرى صاحب دار مسكيلياني للنشر والتوزيع، الدكتور شوقي العنزي أن المعرض يمثل معيارا للمشهد الثقافي السعودي، وهو مشهد متوتر يتنازعه قطبان «تراثي وحداثي»، تحاصره الرقابة في كثير من المواضع لا في ما يتعلق بالمسلمات، وإنما في ما يخص كل رأي مختلف، لافتا إلى أن هذه الدورة كسرت كل آفاق انتظاره لا كناشر فحسب، بل كقارئ أيضا لأنه وجد كثيرا من العناوين التي تناقش التطرف والانغلاق وتنقد الفكر الجاهز، واحتكار الحقيقة والتأويل دون أن تتعرض للمصادرة.
وأرجع العنزي ذلك إلى ما أسماه بـ»السياق الجديد» الذي يرفض كل ضروب التطرف والعنف بحق الكتاب، لافتا إلى الحاجة إلى الاختلاف المثري الذي يجعل المعرض بمثابة قوس قزح بمعناه العميق: التعدد في الألوان والأفكار والأذواق، وذلك أكبر فعل من أفعال المقاومة للتطرف متسائلا: أليس التحصين الفكري أجدى من كل حصانة أخرى؟

قوة شرائية

من جانبه أشار مدير دار الجنوب للنشر والتوزيع، رمزي بن رحومة أنه في الوقت الذي كان فيه التدخل متكررا في المحتوى في معرض العام الماضي لم يلاحظ أي مبادرة في هذا الاتجاه في نسخة هذا العام، مؤكدا أن هناك فرقا كبيرا في وفرة العناوين في هذه النسخة، وقد أعطى المعرض مجالا أكبر في تنوع المادة والإقبال، لذا بات الناشرون يبيعون كتبا متنوعة تتوزع بين كتب الحضارة والدين واللسانيات، والمناهج وغير ذلك.
أما على مستوى القوة الشرائية الفردية فظل معرض الرياض الدولي للكتاب يحجز موقع الريادة – بحسب ابن رحومة - والأفضل عربيا، مشيرا إلى أن مكاسب الناشرين عادة ما تبلغ بمعرض الرياض عشرة أضعاف غيره من المعارض.

رواج الفلسفة

ولفت مدير دار جداول للنشر والتوزيع عماد عبدالحميد إلى أن الدار نشرت هذا العام عناوين متنوعة في مجالات الفكر والأدب والتاريخ، ولم تواجه أية مشكلات في عرض أي منها وسط إقبال جماهيري لافت على كتب الفلسفة والترجمة مما يؤشر إلى تنوع القراء ونشوء نخبة جديدة من المثقفين تتجه للفلسفة.