عملية أخرى في كراتشي
الاثنين، ٩ مارس ٢٠١٥
كان هناك الكثير من المشاكل بانتظار نواز شريف بعد فوزه في الانتخابات العامة.
هل يستطيع أن يحلها؟ على الإطلاق.
لذلك فعل ما يبرع فيه عادة: قام بتبسيط واختصار أولوياته.
في الواقع، اختصر نواز شريف أولوياته في ثلاثة أمور: حركة طالبان والإرهاب، أزمة الكهرباء المتصاعدة، والاضطرابات في كراتشي.
لذلك فإن نتائج الانتخابات المقبلة سوف تتأثر كثيرا بالطريقة التي يتعامل فيها مع هذه الأمور.
مبادرته الأولى لاستعادة السلام مع طالبان باكستان فشلت بشكل مؤسف.
بالنسبة لأزمة الكهرباء، أثمرت استراتيجيته لدفع الديون الدورية عن نتائج موقتة.
لكن عدم وجود خطة دعم مالية لمنع الدين من الارتفاع أعاد البلد مرة أخرى إلى الظلام.
هناك توقعات بأن تستمر أزمة الكهرباء في باكستان على مدى السنوات المقبلة.
أما في كراتشي، فقد كانت حالات الاغتيال السياسي قد تزايدت في المدينة قبل وصول نواز شريف إلى الحكم.
لكن نواز شريف، بالاتفاق مع القوى السياسية في المدينة، قرر إطلاق عملية أمنية في سبتمبر 2013.
بعد مرور سنة ونصف السنة على بدء العملية وفشلها في تحقيق كل أهدافها، لا تزال كراتشي تعاني من الجريمة مثل جسد متعفن، ولذلك يعتقد كثير من الخبراء أن الحكومة الفدرالية سوف تكثف جهودها بعد انتخابات مجلس الشيوخ.
لذلك فإن السؤال هو: لماذا لم تحقق العملية الحالية نتائج جيدة؟ ربما علينا أن نتساءل عما إذا كانت أي عملية عسكرية قد استطاعت أن تحقق نتائج إيجابية.
صحيح أنها تخفض النشاطات الإجرامية على المدى القريب، لكنها لا تقدم حلا دائما على المدى البعيد لوحدها.
خلال ربع القرن الماضي، على سبيل المثال، شهدت كراتشي، بالإضافة إلى مناطق أخرى في باكستان مثل بلوشستان وسوات، الكثير من العمليات العسكرية والأمنية.
جميع تلك العمليات كانت ناجحة وحققت انتصارات واضحة على المدى القريب.
لكن جميع هذه العمليات فشلت في تقديم حلول وفوائد على المدى البعيد.
في 19 يونيو 1992، قاد الجنرال آصف نواز جانجوا، بالتنسيق مع رئيس الوزراء في ذلك الوقت نواز شريف، عملية هجوم كبيرة على مدينة كراتشي.
استمرت العملية في ذلك الوقت نحو سنتين دون أن تحقق أي نتائج حقيقية.
في 1993-1994، حولت الحكومة الباكستانية لبنازير بوتو مسؤولية العمليات إلى قيادة قوات الصاعقة بقيادة الجنرال نصير الله بربر.
استمر ذلك على مدى ثلاث سنوات أخرى.
انخفضت معدلات الجريمة في البداية، لكنها عادت للارتفاع بقوة في السنوات التالية.
خلال تلك الفترة، تم نشر قوات الصاعقة في كراتشي بصورة دائمة، على أمل أن تقوم هذه القوات بمساعدة الشرطة.
وخلال وجودهم، زادت قوة العصابات الإجرامية في المدينة.
العملية الكبيرة الثالثة بدأت في 2013 ولم تصل إلى أي نتيجة.
وفي 2015، نحن نتحدث عن عملية رابعة.
هل نسمي هذا نجاحا؟ الجواب بالتأكيد: لا.
لذلك يجب البحث عن طرق أخرى لحل المشكلة في كراتشي غير الحل العسكري، أو ربما بموازاة العمليات العسكرية.