تحذير من عشوائية الألقاب في سوق العقار
الأحد، ٨ مارس ٢٠١٥
اتفق عقاريون على أن السعودية تضم عددا كبيرا من شركات التطوير العقاري الناجحة والمعروفة في القطاع العقاري المحلي والخليجي والعالمي، التي يمكنها أن تسهم في حل أزمة السكن، واختلفوا فيما بينهم على تحديد مواصفات وعلامات الشركات العقارية الناجحة، مشيرين إلى أن هذا الاختلاف أوجد إشكالية في مدى صحة إطلاق مسمى المطور العقاري، سواء على بعض الشركات أو العاملين في القطاع، وقالوا إن العقاري النموذجي الذي يولي برامج خدمة المجتمع اهتماما كافيا هو بمثابة عملة نادرة.
يتزامن هذا الاختلاف والتباين في وجهات النظر مع توجه وزارة الإسكان للاستعانة بعدد من شركات التطوير العقاري في القطاع الخاص، للمشاركة في تنفيذ مشروع تطوير عمائر سكنية في كل من الدمام والقطيف في المنطقة الشرقية، وفق شروط فنية لا بد أن تتوفر في الشركة العقارية الراغبة في استلام مشاريع من وزارة الإسكان من جانب، ومواصفات فنية أخرى في المنتج العقاري الذي ستعمل الشركة على تنفيذه من جانب آخر.
ورأى عقاريون في وقت سابق أن وزارة الإسكان ضيعت الكثير من الوقت، عندما تجاهلت الاستعانة بالقطاع الخاص للمشاركة في مشاريع الإسكان المدعوم، وأكدوا ـ آنذاك ـ أن هذا التجاهل سينعكس في صورة بطء شديد في إنجاز المشاريع المطلوبة، وبلغ الحد لدى بعض العقاريين بتوجيه اتهامات إلى وزارة الإسكان صراحة بأنها تحاربهم، لأنها ترى أنهم السبب في ارتفاع أسعار الأراضي البيضاء، ومن ثم المغالاة في سعر المنتجات السكنية وندرتها في بعض المناطق، نظرا لاحتكارهم لها.
السوق يخلط بين المطور والمضارب
ويؤكد العقاري زهير حمزة أن السوق العقاري اتسم بالعشوائية المفرطة والتخبط في إطلاق المسميات على العاملين في السوق، وأصبح الجميع مطورين عقاريين، بمن فيهم من يعمل في مكتب عقاري أو من يتاجر ويضارب في بيع الأراضي، وهو ما أوجد ألقابا غير صحيحة في السوق، وساعد على دخول فئة من المتطفلين على القطاع، وأطلقوا على أنفسهم لقب مطورين عقاريين، رغم أنهم تخصصوا في المضاربات على الأراضي ليس أكثر.
وأضاف: أهم مواصفات المطور العقاري، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات، أنه الشخص أو الشركة التي تستطيع أن توجد منتجات عقارية نهائية صالحة للاستخدام، سواء كانت منزلا مستقلا أو وحدة سكنية أو وحدة تجارية، مشيرا إلى أن من لا يمكنه إيجاد المنتجات العقارية النهائية، لا يستحق أن يحمل لقب «مطور عقاري».
وتابع: في وقت سابق، تنافس تجار الأراضي فيما بينهم على شراء الأراضي والاحتفاظ بها، ومن ثم بيعها بأسعار أعلى، فيما عرف لدينا في السوق بمضاربات الأراضي، وهذه المضاربات كانت تتحمل 70%من أسباب ارتفاع أسعار المنتجات العقارية، موضحا أن هؤلاء ليسوا مطورين عقاريين، بل هم تجار أراض، وأعتقد أن تحديد المسميات والألقاب بحسب نوع العمل المنجز، مهم جدا لتنظيم السوق، وعدم اختلاط الحابل بالنابل.
وأكد حمزة أن القطاع العقاري يضمم نخبة من شركات التطوير العقاري التي تستحق أن تحمل هذا المسمى، نظرا لامتلاكها الخبرة الكافية والإمكانات البشرية والفنية التي تؤهلها للمشاركة في مشاريع الوزارة.
وقال: الوزارة تحتاج في هذا الوقت إلى الإسراع في إنجاز مشاريع السكن، نظرا لكثرة أعداد الراغبين في الحصول على الدعم السكني الحكومي، وما أقدمت عليه بالاستعانة بالقطاع الخاص خطوة جيدة، تحسب لها، وإن كانت متأخرة.
العاملون في السوق يسعون لتعزيز الربح
وتناول المستشار العقاري صالح المحيميد جانب برامج خدمة المجتمع في مسيرة أعمال العقاريين السعوديين، مؤكدا أن العقاري النموذجي الذي يسعى إلى خدمة الوطن والمواطنين من خلال عمله بصورة نموذجية بكل ما تحمله الكلمة من معان، بات عملة نادرة، ولا يكاد يوجد حاليا.
وقال: جميع من يعمل في سوق العقار يسعى للكسب وتعزيز الربح، لكن قد يختلف الأمر بين عقاري وآخر، فقد نجد أحدهم يرضى بنسبة معينة من الربح، ونرى آخر يسعى لربح نسبة أكبر من الآخر وهكذا.
واستشهد المحيميد على صحة حديثه بقوله: لم تطالعنا الصحف أن عقاريا أعلن على الملأ أنه قرر أن يوفر أراضي مجانية لجمعية خيرية، أو جهة حكومية بنصف ثمنها، أو أن عقاريا قرر أن يتنازل عن نسبة معينة من أرباحه في بيع أرض لصالح مؤسسة خيرية أو لصالح الفقراء والمحتاجين، مشيرا إلى أن حديثه لا ينفي وجود عقاريين قد يفعلون أعمال الخير في الخفاء دون أن يدري بها أحد.
واختلف المحيميد مع حمزة في تحديد مواصفات العقاري، وقال: غالبية الذين يطلقون على أنفسهم مسمى «مطور عقاري»، هم في الأساس تجار أراض، يدخلون المزادات، ويشترون قطع الأراضي، ومن ثم يبيعونها بأسعار أعلى من التي اشتروها بها، مضيفا أن المطور العقاري ليس معنيا بإيجاد منتج عقاري نهائي، إنما يكفي أن يسهم المطور في إيجاد هذا المنتج، سواء عبر تطوير الأراضي الخام، أو إنشاء المشاريع السكنية عليها أو تشطيبها.