تركمانستان تستطيع الاستفادة من حاجة أوروبا للطاقة
الأحد، ٨ مارس ٢٠١٥
الأحداث الحاسمة لعام 2014، مثل التدخل الروسي في أوكرانيا، وانخفاض أسعار النفط، وممارسات داعش الوحشية، بينت لأوروبا ضرورة ضمان استقرار مجال الطاقة، وليس فقط الاستقرار السياسي.
الاتحاد الأوروبي يدفع الآن باتجاه تنفيذ مشروع “ممر الغاز الجنوبي” الذي سيسمح للغاز من أذربيجان وآسيا الوسطى بالوصول إلى أوروبا.
تأسيس مراكز للطاقة مع مزودين متعددين سيكون الحل بالنسبة لأوروبا، والتي استوردت 53% من مصادر الطاقة التي استخدمتها في 2014، بتكلفة وصلت إلى 400 مليار يورو.
ست من دول الاتحاد الأوروبي تعتمد بشكل كامل حاليا على الغاز الروسي الذي يشكل 27% من إجمالي كمية الغاز الذي يستخدمه الاتحاد الأوروبي.
إلغاء موسكو لأنابيب غاز السيل الجنوبي إلى أوروبا عزز سمعة روسيا كشريك لا يمكن الاعتماد عليه، مما جعل أوروبا تسارع للبحث عن مصادر إمداد بديلة، وفي مثل هذا السيناريو تكون تركمانستان من أكثر الدول المستفيدة.
قد يتساءل البعض عن سبب عرض كل هذا الحجم من أنابيب الغاز في حين أن حاجة أوروبا للطاقة ليست كبيرة لهذه الدرجة.
الجواب هو التنويع، لأن الاعتماد على مورد واحد مثل روسيا، أو سوق واحدة مثل الصين، ليس أمراً عمليا.
لذلك فإن الاتحاد الأوروبي سيسعى لإقامة شراكات في مجال الطاقة مع دول إنتاج وعبور هامة مثل الجزائر وتركيا وأذربيجان وتركمانستان والشرق الأوسط.
التنويع هام أيضا بالنسبة لتركمانستان، التي تسعى للوصول إلى المستهلكين الأوروبيين رغم الحاجة الملحة لشركائها، خاصة الصين.
وتكتسب الأسواق الجديدة أهمية خاصة بعد إعلان شركة جازبروم الروسية عن نيتها تخفيض استيرادها للغاز من تركمانستان.
التطورات الأخيرة تبين أن تركمانستان جددت اهتمامها بتوسيع خط تصديرها باتجاه الغرب.
لكن هناك عدة تحديات تواجه مشاركة تركمانستان في مشروع ممر الغاز الجنوبي.
إيران وروسيا أعلنتا عن معارضتهما لإنشاء خط غاز يمر من بحر قزيون، واتهمت روسيا أوروبا بالتدخل في شؤون منطقة بحر قزوين.
وفي نفس الوقت، تلعب تركيا دورا أساسيا في المفاوضات، وهي قد تفكر بالانتقام بسبب العوائق التي وضعتها بروكسل أمام عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.
لكن السيناريو قد يتغير بشكل حاسم في هذه الحالة إذا قررت أوروبا عدم قبول الغاز الروسي بالشروط الروسية وفضلت قبول عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي مقابل تأمين خطوط إمداد الطاقة لها.
ومن ناحية أخرى، قد تكون إيران قريبة من توقيع اتفاقية حول تزويد أوروبا بالغاز، لكن هناك شكوكا حول إمكانية الاعتماد على إيران كدولة مصدرة للغاز على المدى البعيد.
الاحتياجات الداخلية في إيران تستهلك معظم كمية الغاز التي يتم إنتاجها، وقد أظهرت الخلافات التركية – الإيرانية حول تجارة الغاز أن إيران لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر ثابت للغاز.
إن مشروع ممر الغاز الجنوبي، الذي يمتد 3500 كيلومتر ويمر عبر سبع دول وبمشاركة عدد كبير من شركات النفط الهامة، يتوقع أن يحمل الغاز من حقل شاه دينيز الضخم في أذربيجان إلى أوروبا بدءا من 2020 مع توسيع خط غاز جنوب القوقاز بحيث يتم تصدير 23,4 مليار متر مكعب سنويا.