إلا باب المندب!

كتبت عدة مقالات حذرت فيها وبكل صراحة من أن يسيطر على مضيق باب المندب من قبل إيران أو غيرها من المستعمرين الجدد عبر بعض العصابات الصومالية أو الإريترية.
وخاصة أن هذا المضيق يعد من أهم المضائق البحرية التي تتحكم في كل دول الجزيرة العربية والخليج العربي ودول الشرق الأوسط وبخاصة مصر.
والخطير في الأمر أن إريتريا قامت وتقوم بتأجير بعض جزرها الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب لدولة إسرائيل، وقامت إسرائيل ببناء قواعد عسكرية هناك تساعدها في التجسس على الدول العربية وقيامها بضربات عسكرية إذا احتاجت لذلك أو غزوها لبعض الجزر هناك.
وفي السنوات الأخيرة قامت إيران بتقليد إسرائيل واستأجرت جزيرتين على الساحل الإريتري تحسباً وخوفاً من إغلاق المضيق في وجه التجارة الإيرانية ومحاولتها تعكير صفو الملاحة المصرية والسعودية بالذات.
واليوم عادت خطورة وأهمية ومكانة وحساسية مضيق باب المندب تظهر على السطح بعدما استولى الحوثيون على الحكم في اليمن وبدء التحرك الإيراني بالتنسيق مع الحوثيين لزيادة نشاط التسليح في المضيق.
ومحاولات سيطرة الحوثيين على المضيق تدخل تحت باب التضخيم لخطورة تهديد الحوثيين، بل يفترض أن تتعامل المملكة العربية السعودية ومصر مع هذا الملف وهذا التهديد الحقيقي بكل حزم وشدة.
أعود وأكرر بصوت عال وأحذر من مغبة التهاون بالتعامل مع هذا الملف الاستراتيجي المهم.
أتمنى على القيادات السياسية والعسكرية السعودية والمصرية بالإسراع والتوجه المستعجل للتنسيق مع العناصر المهمة وزعامات قبائل (التهامي) وهي المحيطة بمضيق باب المندب والعمل بتزويدها بالأسلحة المتطورة مع تدريبهم وتجهيزهم لمقاومة الحوثيين وغيرهم.
والوقت ليس في صالح السعودية ولا مصر وبخاصة بعد سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة وجزر حنيش وميناء ميدي.
ولم يبق لهم إلا ميناء (المخا) وهو من الموانئ القريبة من المضيق، وهو ذو أهمية استراتيجية وهو الأقرب جداً من الطريق الملاحي الدولي وهو منفذ نحو القارة الأفريقية.
لا بد من تحرك مشترك خليجي ومصري لمواجهة خطر إيران والحوثيين في باب المندب، إنه روح ومتنفس المنطقة.
إن حدود الأمن السعودي والمصري والخليجي تبدأ من حدود مضيق باب المندب.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

kutbi.z@makkahnp.com