كعكي: بعد مكة التاريخي ألهمني فن العمارة الإسلامية

كان المهندس الشاب جلال كعكي شغوفا بحب الهندسة المعمارية، منذ أن عرفها من خلال المجتمع المحيط به حينذاك، فمرت السنوات حتى تحقق حلمه في الوصول إلى عتبات المجد الهندسي، من خلال مقعده الدراسي الأول في قسم فن العمارة الإسلامية بجامعة أم القري أيقن من خلالها أن للعمل الهندسي قيمة إنسانية ولمسة إبداعية، تنهض به وليس له نهاية أو حدود، وهو تحفة فنية، قابلة للتطوير حسب الرؤية الهندسية والدراسات المكانية، التي دائما ما ينطلق منها العمل الهندسي.
وقال كعكي إن سؤالي لنفسي، كيف أصبح مهندسا معماريا يهتم بالتراث ويحافظ على الهوية العمرانية، هو العتبة الأولى التي وقفت عليها، لتحقيق رغبتي الهندسية التي اجتاحت ميولي منذ الصغر، حتى تعلمت كيف أجهز نفسي للعمل الهندسي، وكيف أختار فريقي في تنفيذ الأعمال الهندسية التي يشترط أن تراعى فيها كافة الجوانب الجمالية التي تظهر العمل الهندسي في أجمل صورة فنية، مع الحفاظ على الهوية المكية.
وبين أن الأعمال الهندسية بحر مختلف، يجب على من يغوص بداخله أن يكون دقيقا للحد البعيد، ليضمن بذلك سلامة العمل الهندسي، وتحقيق الجوانب الصحية والعمرانية التي يجب أن يراعى فيها الجانب الجمالي، فيما يتوافق مع الهوية الوطنية للمنطقة التي حظيت بأعمال هندسية كثيرة كانت رائدة في فن العمارة الهندسية، وحاكت الجمال الهندسي، وحافظت على الهوية العمرانية فيما يتناسب مع حضارة ومكانة أم القرى، مدينة التاريخ والحضارة الإسلامية قديما وحديثا.
ووصف كعكي أن المجتمع المكي، أسس على نهضة عمرانية قوية ومتطورة في جميع الأعمال الهندسية، التي تميزت بها العاصمة المقدسة عن غيرها، وحظيت باهتمام كافة المهندسين العمرانيين على مر العصور، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، من تعدد في الأشكال العمرانية والتصاميم الهندسية، التي تتوافق مع البعد الديني والتاريخي، وتضيف لها بعدا هندسيا آخر من خلال فن العمارة الإسلامية، التي تكتمل بها اللوحة الفنية للعمل الهندسي ليضيف إلى بعدها التاريخي قيمة جمالية جديدة، تكون شاهدة على ما وصلت إليه بلادنا من حضارة هندسية، ظلت مواكبة مع نهضة فنون الأشكال الهندسية الجديدة في العمران الإسلامي على يد أبناء الوطن.