العمل الاجتماعي في القصيموفرة الأدوات وتواضع الإنجازات

تعد القصيم واحدة من المناطق الرائدة في مجال العمل التطوعي في السعودية، وحاضرتها بريدة تضم مصفوفة من الجمعيات واللجان العاملة في تقديم الخدمات الاجتماعية لمستحقيها، إلا أن هذه الجهود، بحسب المهتمين، ما زالت دون المستوى المطلوب، في حين بررت الشؤون الاجتماعية بالمنطقة موقفها بأن وسائل الإعلام لا تظهر العمل في شكله الحقيقي.
ظاهرة انتشار التسول في مدن وأحياء المنطقة، سيطرت على الباحث الاجتماعي إبراهيم الفندي، الذي أفاد بأن آليات العمل الاجتماعي ما تزال ضعيفة وقاصرة في ملاحقة المتسولين، وفي الحد من ظاهرة التسول بالمنطقة، داعيا إلى تكثيف البرامج التوعوية وزيادة حجم التنسيق بين الشؤون الاجتماعية والمؤسسات والجهات المعنية ذات الصلة، من أجل الوصول إلى حلول ناجعة، تقضي أو تحد من ظاهرة التسول.
انتشار التسول فيما يرى عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسـان عـن حقـوق الأطفـال ذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة الدكتور صالح الشريدة أن مخرجات العمل الاجتماعي بمنطقة القصيم لا تتناسب مع ما توليه الوزارة من دعم.
وقال الدكتور الشريدة: إن المساعدات التي تقدم للمحتاجين ضئيلة جدا، ولا تشكل أكثر من %25 من المعدل المطلوب، ووزارة الشؤون الاجتماعية ينتظرها عمل كبير في رعاية المسنين وتأهيل المعاقين، باعتبارهم من أضعف شرائح المجتمع.
تحت المعدل وأكد رئيس مجلس الجمعيات التعاونية عبدالله الوابلي لـ«مكة» أن العمل الاجتماعي بمنطقة القصيم يواجه كثيرا من التحديات التي تقف عائقا أمام انطلاقته الحقيقية، رغم الدور الكبير الذي تقدمه تلك الجمعيات في تأمين الضمان الاجتماعي للشرائح الضعيفة داخل المجتمع.
وأشار الوابلي إلى وجود فجوات في التغطية لكل الشرائح المستهدفة، وغياب التنسيق بين الجمعيات الخيرية في التخصصات، فكثيرا ما تتقاطع الأدوار ونرى الازدواجية في الأنشطة التي تقوم بها هذه الجمعيات، مما يؤدي إلى تواضع خدماتها.
وشدد على ضرورة وجود مجلس للجمعيات الخيرية في المنطقة من أجل تنسيق أعمالها، إذ إن الجمعيات الخيرية في القصيم تفتقر للتأسيس، مثلما يحد ضعف التمويل من فاعلية برامجها وانتشارها، مقترحا إنشاء صناديق خيرية خاصة بالأسرة.
غياب التنسيق من جهته، قدم المدير العام للشؤون الاجتماعية بمنطقة بالقصيم الدكتور فهد المطلق كشف حساب عن مسيرة العمل الاجتماعي بمنطقة القصيم، والدور الذي تقوم به الشؤون الاجتماعية في مجالات تنمية الموارد البشرية، وتأهيل المحتاجين، وتقديم المساعدات والإعانات لهم، إضافة إلى الأدوار التي تقوم بها المؤسسات الاجتماعية في معالجة المشكلات الأسرية وإسهاماتها في الحد من ظاهرة التسول.
وقال الدكتور المطلق: إن عمل الشؤون الاجتماعية بالمنطقة لا يجد حظه في وسائل الإعلام لذلك لا يظهر بحجمه الحقيقي، مؤكدا وجود مشاريع في قرى الأطفال الأيتام بلغت كلفتها 45 مليون ريال، إضافة إلى مشاريع مركز تأهيل المعاقين بكلفة 53 مليون ريال، إضافة إلى إنشاء دار الملاحظة الاجتماعية ببريدة، ومركز التنمية الاجتماعية بعنيزة، ومؤسسة رعاية الفتيان ببريدة بقيمة وصلت إلى 60 مليون ريال، ودار للحضانة بالرس.
وفيما يختص ببرامج الحماية الاجتماعية، أشار المطلق إلى مشاركة ثمان أجهزة رسمية في هذا المجال، بجانب نشر منسقين في المحافظات لعكس الحالات مع توجيهات ملزمة للأجهزة والمنسقين بضمان السرية التامة والتعامل معها بما تقتضي مصلحة الأسرة، حيث وصل التعامل مع 800 حالة حتى منتصف العام الماضي، وأن معدل الإنجاز في هذا الجانب بلغ %90 من الحالات المستهدفة.
وأكد أن التعامل مفتوح مع كل الحالات التي يتم التبليغ عنها عن طريق رقم الخدمة (1919) أو المنافذ الأخرى، موضحا أن مراكز التأهيل النفسي مستمرة في تقديم خدماتها لضمان حياة أسرية مستقرة.
وأفاد بأن الشؤون الاجتماعية تولي شريحتي المعاقين وكبار السن اهتماما، عبر إنشاء مراكز خاصة بهم لتقديم الأجهزة المساعدة بالمجان.
وقال: إن هذه الخدمات تصل إلى نحو 15 ألف معاق في القصيم، بمعدل رعاية سنوية قيمتها أكثر من 62 ألف ريال لكل معاق، بجانب توفير 37 سيارة خلال السنوات القليلة الماضية لهذه الفئة، ومنحهم 1359 تأشيرة سائق وخادمة و470 بطاقة تخفيض خاصة ليصل بذلك حجم الدعم المقدم للمعاقين إلى أكثر من 158 مليون ريال سعودي.
وحول ظاهرة التسول، أشار المطلق إلى أن مكتب المتابعة الاجتماعية ببريدة يعمل على مكافحة هذه الظاهرة بالتعاون مع وزارة الداخلية، وكل الحالات التي يتم التعامل معها تقوم الشؤون الاجتماعية بتوجيهها للجهات المعنية، بعد إجراء الدراسة الاجتماعية اللازمة، أما حالات التسول التي تضبط من قبل وافدين، فإن الداخلية تقوم بترحيلهم فورا.
وبين أن المؤسسات العاملة في مجال الجمعيات الخيرية تقدر بخمس مؤسسات، منها 13 جمعية تعاونية و31 لجنة تنمية اجتماعية، وأن الوزارة تسعى لزيادة هذه الجمعيات وتشجيع الأهالي على تكوينها باعتبارها حجر الزاوية في العمل التطوعي والاجتماعي، لافتا إلى أن تشعب مجالات العمل الاجتماعي يزيد من تعقيداته، إلا أن ذلك لم يقلل من جهود المسؤولين عن المراكز التي تدير هذا العمل الإنساني في كثير من المرافق مثل مراكز التنمية الاجتماعية، أو مراكز تأهيل المعاقين ومراكز الفتيات ودور الحضانة ودار التوجيه المعنوي، ودار التربية الاجتماعية للبنين، التي يقدم من خلالها مكافآت شهرية مع تأمين الغذاء والكساء وإعانات للزواج.
كشف حساب