بذخ المناسبات يتجاوز حاجز الكرم
السبت، ٧ مارس ٢٠١٥
تعددت مظاهر البذخ والتفاخر والتباهي في المجتمع لتتحول إلى سمة في كثير من المناسبات المحلية، فتحولت إلى إسراف وتبذير وهما وجهان لعملة واحدة نهانا الله عن فعلهما في كتابه الكريم، كما نهى عنهما المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وبالرغم من ذلك لا يزال يتسابق الكثيرون على إعداد ولائم تتخطى حدود المعقول، فهذا يجهز 60 رأسا من الأغنام لذبحها وآخر ربما قدم معها قعودا أو قعودين، والتي غالبا ما تفيض عن حاجة المدعوين لينتهي بها الحال في مرمى النفايات، بل إن البعض وصل به الرياء والسمعة في بعض الأحيان إلى أن الضيافة لا تكون إلا بتقديم «حاشي» يحمل على متن صحن مجهز بعجلات لاستحالة حمله بالطرق التقليدية، واختلفت طرق التقديم، فمنهم من يقدمه وحوله عدد من الخرفان، أوالتيوس دون مراعاة لحاجة المدعوين لتتخطى حدود الكرم وتوقع صاحبها في دائرة البذخ والإسراف.
ووصف المستشار الاجتماعي والأسري هادي الخالدي هذه التصرفات قائلا»إنها تندرج تحت مصطلح أنا الأفضل وأنا الأحسن، وهي من علامات الكبر الخارجي والضعف الداخلي، موضحا بأن مثل هؤلاء يعيشون حالة من الازدواج ونقص المفاهيم، فيهتم كيف يراه الناس وكيف ينظرون له لتعويض ما يحس به في الداخل من ضعف ونقص.
وأضاف «من ينتهج مثل هذه المفاخرة في تنظيم الحفلات والولائم والمناسبات حتى لغير هدف واضح يقع فريسة لمطبلين ومتنفعين يزينون له أفعاله حتى مع وجود الخطأ، مبينا أن العالم أصبح قرية صغيرة ومع انتشار الأجهزة الحديثة ووسائل التواصل لم يعد يخفى على الناس شيء، فكل شيء ينتشر سواء كان سلبيا أو إيجابيا، لذلك برزت مثل هذه المظاهر التي تخدش الذوق العام وأصبح فاعلوها عميان البصر والبصيرة، كما أنهم لا يكترثون بمن حولنا من شعوب ترهقها الحروب والفقر والعوز، ولا تؤثر فيهم مشاهد الجوع والضعف التي يرونها بشكل يومي وكأنهم في عالم آخر ومن جنس مختلف.
وأوضح الخالدي أن مثل هؤلاء يحتاجون إلى تصحيح مفاهيم وترتيب أولويات ومعرفة مصادر الأموال التي يتباهون بها وينثرونها في الاحتفالات والمناسبات بشكل غير مقبول، بل أصبحت مباهاتهم مقززة للمعتدلين والفقراء، ولا بد من تركيز أطياف المجتمع من دعاة وصحافة وغيرهم على مثل هذه الظواهر لخلق أجيال تؤمن بالتوازن مع الحياة في كل شيء، فلا إفراط ولا تفريط.