السحب الجائر بحائل يصل لمعدلات خطرة

تسارعت وتيرة التحذيرات من أن السحب الجائر للمياه الجوفية لأغراض الزراعة في منطقة حائل، من قبل الشركات الزراعية والمزارعين، يؤدي إلى التعجيل بنفاد المياه من باطن الأرض، حيث يبلغ حجم استهلاك المياه تقريبا عشرة أضعاف المياه المتجددة.
خطورة الأمر دفعت خبراء ومواطنين من المنطقة إلى المطالبة بإيقاف زراعة الأعلاف خصوصا من الشركات الكبرى، مستشهدين بتصريحات صحفية سابقة لوزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين أكد فيها أن ما تستنزفه الشركات بـشهر، يكفي المنطقة لـ 20 عاما، مضيفا أن الاستهلاك المتزايد للمياه في منطقة حائل على الزراعة كبير جدا في محاصيل ذات عائد اقتصادي قليل مثل الأعلاف.
وأكدوا أن هذه الشركات لا تُضمّن قيمة الماء الذي تستخرجه من باطن الأرض ضمن تكاليف إنتاجها بينما هو السلعة الأغلى.

الثروة النابضة

رئيس اللجنة الاقتصادية ولجنة الدراسات بمجلس المنطقة مبارك الرباح أكد أن الأمر لم يعد يحتمل وقال:هناك دراسات قامت بها جامعات متخصصة أشارت إلى أن معدل استهلاك لتر الحليب الواحد من الماء هو ما بين 800 - 1000 لتر ماء، هذا إذا ما أخذنا في الحسبان اختلاف بيئة وطبيعة البلدان التي أجريت فيها هذه الدراسات من حيث طبيعة المناخ التي تستهلك كميات أقل من الماء.
وأشار إلى مقولة أستاذ جامعي زار حائل قبل أكثر من 25 عاما، وبعد أن تجول في حقول مزارع شركة حائل الزراعية في عز طفرة إنتاج القمح قال: نحن للأسف نستنفد ثروة ناضبة بثروة ناضبة أخرى، في إشارة له إلى أن تمويل استنفاد المياه الجوفية للأغراض الزراعية هو بدعمٍ من البترول، الذي هو ثروةٌ ناضبةٌ أخرى، وأضاف الرباح أن أحد الخبراء الأجانب، الذي استقدمته الشركة لغرض الاستفادة من خبرته في مجال الزراعة، ما لبث أن قدم استقالته بعد أشهر قليلة جدا من مباشرته لعمله، مبررا ذلك كما قال في خطاب استقالته: أنتم هنا تُحاربون الطبيعة لا بد أن تنتصر عليكم الطبيعة يوما ما.

الترشيد المفقود

المهندس الزراعي دخيل المشعان قال:»الماء هو عصب الحياة ومن هذا المنطق وجه المقام السامي بترشيد الاستهلاك، سكنيا كان أو زراعيا، حيث تم إيقاف توزيع الأراضي الزراعية لمدة عشر سنوات وتقليل زراعة القمح من قبل صوامع الغلال بنسبة 15% سنويا حتى إيقافه حفاظا على مياهنا الجوفية، إلا أن الطامة الكبرى التي لم تحسب لها وزارتا الزراعة والمياه حسابا هي توجه المزارعين والشركات الزراعية إلى زراعة الأعلاف والتي تزيد عن استهلاك القمح بنسبة 60%».
وأوضح :» لمعرفة كمية الاستنزاف سأتكلم عن شركتي المراعي ونادك إذ إن الأولى تمتلك 210 آبار، و300 رشاش محوري، أما نادك فلديها 200 بئر ومثلها رشاش محوري.

طلب متزايد على المياه

الدكتور المتخصص في الزراعة وأنظمة الري والمياه حسين الغباري قال لـ»مكـة» :»بدراستنا لمنطقة حائل حيث تم تنفيذ العديد من مشاريع وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة أدى ذلك إلى زيادة الطلب على المياه للأغراض الزراعية، لمواجهة الطلب المتزايد على الغذاء من القطاع الزراعي، كما أسهمت التنمية العمرانية في ازدياد الطلب على المياه للأغراض المنزلية والترفيهية والتجميلية».
وأوضح أن السحب الجائر لأغراض الزراعة في منطقة حائل من قبل الشركات الزراعية والمزارعين يقلص من حجم المورد المائي المحدود مما يهدد مستقبل الزراعة نفسها.
حيث يبلغ حجم استهلاك المياه تقريبا عشرة أضعاف المياه المتجددة.
كما يؤدي معدل السحب من المياه الجوفية في منطقة حائل إلى التعجيل بنفاد المياه من باطن الأرض.

اتهام في غير محله

المدير العام للزراعة بشركة نادك بحائل سالم الشادي قال إن إحصائية وزارة الزراعة الأخيرة تؤكد أن المساحة المزروعة بحائل بحدود 80 ألف هكتار 10% منها للشركات الزراعية، وهذا يؤكد أن اتهام الشركات بالاستنزاف في غير محله، مضيفا الشركات الزراعية لديها أنظمة ري دقيقة وهي أكفأ من يستخدم مياه الري، كما أن قرار إيقاف زراعة القمح وثبات سعر شراء القمح وتقلب أسعار الشعير وغياب شركات التسويق دفعت المزارعين لزراعة الأعلاف.
مشيرا إلى أن الشركة تقوم باستيراد جزء كبير من احتياجاتها العلفية، وبدأت بالتوسع في مشروعها الأول بالسودان.

بلا استفسار

بدروها بعثت «مكة» استفساراتها إلى إدارة العلاقات العامة بوزارة المياه والكهرباء، إلا أنه وحتى ساعة إعداد هذا التقرير لم يأت الرد.