هل الفساد شر لا بد منه من أجل مشاريع التنمية؟

الفساد غير مقبول. ولكن هل نحتاج إليه لتطوير إندونيسيا في الوقت الحاضر؟ مع وصول الاستثمار العام في البنية التحتية إلى مستويات قياسية واعتماد الحكومة على التنفيذ الناجح لعدة مشاريع ضخمة، هذا السؤال يتطلب إجابة صريحة.
بعد عقدين من الإهمال، وضعت الحكومة أخيرا البنية التحتية في أعلى أولوياتها. الاستثمار العام هذه السنة في البنية التحتية وصل إلى ما يعادل 22.65 مليار دولار، بزيادة قدرها 41 % عن العام الماضي. وعلى مدى السنوات الخمس القادمة، سيتم تخصيص ميزانية ضخمة للبنية التحتية يتم إنفاقها على عدة مشاريع ضخمة، مثل 24 ميناء بحريا؛ 49 سدا جديدا؛ محطات لتوليد الكهرباء؛ وغيرها من المشاريع الضخمة. لكن قدرة الحكومة على ترجمة التزاماتها إلى تطبيق ناجح قضية أخرى. في قلب هذا المسألة تأتي قضية الفساد. تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول 41 دولة يبين أن قطاعي البناء والنقل هما من بين أكثر القطاعات عرضة للفساد.
هذا التقرير يتوافق مع دراسة أجرتها غرفة التجارة والصناعة الإندونيسية التي أشارت إلى أن 87 % من الشركات الفائزة بعقود بناء تم اتخاذ قرار بها قبل استكمال عمليات تقديم العروض. المشاريع العامة في إندونيسيا ستكون أرضا خصبة للفساد.
لذلك فإن الإدارة الجديدة تواجه ورطة صعبة: فهي تحتاج لبناء البنية التحتية للبلد معتمدة على قطاع فاسد. وجهة النظر البارزة تعتبر الفساد شراً مطلقا يعيق التنمية. ومن ناحية ثانية، هناك وجهة نظر أخرى تعتبر الفساد ضروريا لتسيير الأمور. وهكذا، عوضا عن القضاء على الفساد، على الحكومة أن تحاول التحكم به.
النظام الحالي يخلق بيئة مؤسساتية تجعل من المستحيل على الأحزاب السياسية تمويل حملاتها الانتخابية اعتمادا على مصادر قانونية فقط. لذلك فإن سياسة الصفقات سائدة بشكل كبير في محاولة من السياسيين لجمع التبرعات أو رد الجميل للممولين. تطبيق سياسة حديدية لمحاربة الفساد في مثل هذه الظروف سينتج عنه تأخير مشاريع البنية التحتية. من غير الواقعي أن نتوقع أن يتوقف السياسيون القدماء عن نهب موارد الدولة دون تعديل رئيسي للنظام.
زيادة الدعم الرسمي للأحزاب قد يكون طريقا للإصلاح، لكنه خيار مستحيل وسط الأولويات المتنافسة.
بإمكان الدولة أيضا أن تضع حدا أعلى لنفقات الأحزاب السياسية وتطبق نظام رقابة قويا. لكن هذا سيكون صعبا على رئيس يشكل التحالف الذي يقوده أقلية في البرلمان.
في حال فشلها في تطبيق هذه الإصلاحات الرئيسية، البديل للحكومة هو أن تقبل الفساد بشكل رسمي كـ”شرّ لا بد منه” وتعمل على ضبطه والتحكم به. إذا بقيت الصورة غامضة كما هي عليه الآن، سينتج عن ذلك تأخير وحتى فشل مشاريع البنية التحتية الأساسية التي يحتاجها البلد.