ثلث بلوك البناء غير مطابق للمواصفات
الجمعة، ٦ مارس ٢٠١٥مصانع عشوائية تنتج بلوك بناء غير مطابق للمواصفات
فايز الثمالي - جدة
حذر مختصون في قطاع البناء والتشييد من التعامل مع بعض موردي مواد البناء، التي وصفوها بالمشبوهة نتيجة لعمليات الغش والاحتيال في المواد المصنعة لها، وقدر المختصون أن ما يقارب من ثلث البلوك المستخدم حاليا غير مطابق للمواصفات والمقاييس بسبب تقليص كميات بعض من المكونات الأساسية الداخلة في صناعته.
غش البلوك 50% في المباني العشوائية
أوضح نائب لجنة مواد البناء في الغرفة التجارية في جدة ماهر الحربي لـ»مكة» أن المصانع تفتقد للرقابة سواء العشوائية منها أو المرخصة، لذلك يتوجب على الجهات المختصة إرسال لجان تفتيشية بشكل دوري حتى نتفادى ما يحصل حاليا، وأشار إلى أن الغش في مواد البناء طال نحو نصف المباني بالأحياء العشوائية، كما طال نحو أقل من ربع المباني في الأحياء الراقية، وأن ذلك جاء نتيجة لتسليم ملاك العقارات إنشاء مبانيهم إلى بعض المقاولين الحريصين على تحصيل هامش ربح عال دون التدقيق في جودة المنتج.
600 ريال إغراء الورش العشوائية
الحربي أضاف: نلاحظ هناك فروقات سعرية بين المصانع المرخصة ذات الجودة العالية تصل إلى 600 ريال، حيث يُباع الطوب العادي «الأسود» ما بين الـ1600 ريال إلى 2000 ريال، بينما يعرضه بعض العمالة الأجنبية بـ1200 ريال أوأقل من ذلك بعض الأحيان، وتمثل هذه المنتجات المنخفضة الجودة والسعر عامل تهديد للمباني التي تقام بها بالانهيار وزهق الأرواح، لذا يجب أن يكون لدى المستهلك وعي وثقافة للتأكد من نظامية المصنع بعيدا عن الفروق السعرية.
دعوة لإنشاء هيئة
من جهته حذر رئيس لجنة المقاولين بغرفة جدة عبدالله رضوان من التعامل مع المقاولين والعمالة غير النظامية الذين يعملون بالخفاء ويقلصون من جودة المنتج النهائي، كما أن على المستهلك التأكد من نوعية مواد البناء المستخدمة في البناء.
ودعا رضوان إلى ضرورة تبني الأمانات إنشاء هيئة للخرسانة ومصانع البلوك حتى يتم تقنين تلك المهنة، إضافة إلى تحديد أماكن موحدة لتلك الصناعات بهدف تسهيل الكشف عن المصانع المشبوهة التي تقع خارج تلك الأماكن.
أسوار تديرها عمالة وافدة
خلال جولة لـ"مكة" على بعض مصانع البلوك في جدة تبين وجود عدد من المصانع التي تعمل بالخفاء خلف أسوار سواء بالأحياء الشعبية أو في الأماكن حديثة التخطيط والبعيدة عن نظر الجهات الرقابية، حيث يمكن لأصحابها العمل خارج المواصفات كتقليل كمية الاسمنت والمواد الأخرى في المنتج، إضافة لاستخدام آلات بدائية في التصنيع.
40 مصنعا في جدة
بحسب غرفة جدة يبلغ عدد المصانع والورش العاملة في تصنيع الطوب بأحجامه المختلفة نحو 40 مصنعا.
المدير العام لمصنع الفريدي للبلوك والخرسانة والمشرف العام على ملتقى مصانع العرب يوسف الفريدي أوضح أن غالبية إنتاج المصانع العشوائية رديء وسعره متدن لأنهم يستقطبون عمالة مخالفة، ومصنعهم قائم على أراض غير مرخصة لرخص إيجاراتها، إضافة لعدم مطابقة مكونات إنتاجهم للمواصفات المطلوبة، لذا يجب على المستهلك فحص جودة البلوك الذي يشتريه من خلال تبيان مدى صلابته عند محاولة كسره، ومن شكله الخارجي الذي يبين دقة مقاساته وإن كان تم تصنيعه بآلات حديثة أو بدائية.
الفحص المخبري
الفريدي أضاف أما بالنسبة للخرسانة فيتم فحصها عن طريق أخذ عينات منها على شكل مكعب وترسل للمختبر، خاصة في المواقع المهمة، وهو إجراء غير مكلف ويطمئن المستهلك على بنائه، خاصة أن الخرسانة تدخل في أجزاء مهمة في البناء كالأعمدة والأسقف والسلالم، كما أنه بالإمكان معرفة جودة البلوك من عدمها بفحصه لدى المختبرات أيضا.
عشوائية الأسعار
فيما يتعلق بالأسعار حاليا للبلوك والطوب بين الفريدي أن الأسعار وللأسف عشوائية وغير محددة وهي تختلف بين مدينة وأخرى، لكن غالبا يبلغ متوسط أسعار الألف وحدة من البلوك الاسمنتي ما بين 1.5 ألف ريال لمقاس 15 سنتيمترا، ويصل إلى 2.5 ألف ريال في حال تميزه بقدرة محدودة على العزل الحراري، أما في حال تميزه بالعزل الكامل يصل سعره إلى 3.6 آلاف ريال.
وأشار المدير العام لمصنع الفريدي للبلوك والخرسانة إلى وجود انخفاض في الأسعار، وذلك بسبب تراجع سعر الاسمنت، إضافة إلى تناقص الطلب وزيادة العرض مقارنة بالفترات السابقة، إذ تمر السوق بحالة من الإحجام عن البناء كما تشهد السوق تزايدا في عدد المصانع المنتجة، ونوه إلى أن الأسعار تختلف بين مدينة وأخرى.
ودعا إلى الحزم مع المصانع العشوائية، خاصة أنها بأسعارها المتدنية أجبرت بعض المصانع الناجحة ذات الجودة للنزول بالسعر حتى الإفلاس، بل البعض قد وصل إلى مرحلة الإغلاق.