الشرق الأوسط مطالب بإصلاح دعم الطاقة لتعزيز النمو والتوظيف
الخميس، ٥ مارس ٢٠١٥نتج عن نظم الدعم الباهظة التكلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العديد من الآثار الضارة، وفقا لرؤية المرصد الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للبنك الدولي في تقريره، والذي يركز فيه على وجه الخصوص على الآثار الضارة لهذه النظم.
آثار الدعم الباهظ التكلفةيؤكد التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد في الوقت الحالي نموا دون إمكاناتها، وارتفاع معدلات البطالة، وتلوث الهواء والاختناق المروري في المناطق الحضرية، وتقوض الندرة الشديدة لموارد المياه قطاع الزراعة.
ويضيف التقرير أن نظم دعم الطاقة أسهمت في خلق هذه التحديات الإنمائية.
ويجب أن يكون الإصلاح أحد أهم أولويات واضعي السياسات.
وفي معرض حديثه عن هذا التقرير، قال كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي شانتا ديفاراجان: دعم الطاقة وتقييد المنافسة يشجعان على الإنتاج كثيف الاستخدام لرأس المال، ومن ثم تثبيط الأيدي العاملة وإضعاف مستويات التوظيف، الأمر الذي يسهم في تفشي البطالة في المنطقة.
ومع ارتفاع أسعار الطاقة، ستتحول الموارد نحو الصناعات الخفيفة، والإنشاءات، والقطاعات الأخرى كثيفة الاستخدام للعمالة، وكذلك نحو الشركات الأصغر الأكثر حيوية ونشاطا.
وتؤيد الشواهد التي بدأت تتكشف وجود علاقة إيجابية بين أسعار الوقود ونمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وخلق فرص العمل والتوظيف، وأداء قطاعات النقل والمياه.
ويحث التقرير حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على خفض دعم الطاقة من أجل خلق اقتصاد يتسم بالنشاط والحيوية وكثيف الاستخدام للأيدي العاملة وتسانده حركة عمران واسعة وقطاع زراعي منتج.
أسباب تفاوت معدلات النمو يتوقع تقرير المرصد الاقتصادي أن يبلغ معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.
2 % في المتوسط خلال العام الحالي 2015، بزيادة طفيفة عن مستواه في 2013 و2014.
ويرى إمكانية أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 5.
2% في حال زاد حجم الاستهلاك المحلي، وانحسرت التوترات السياسية التي ستؤدي إلى جذب الاستثمارات في مصر وتونس، واستئناف إنتاج النفط في ليبيا بشكل كامل.
نائبة رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنجر أندرسن تقول إن الصراعات العنيفة في سوريا والعراق وغزة واليمن وليبيا وما لها من آثار على لبنان والأردن قد تلقي بظلال قاتمة على آفاق النمو الاقتصادي للمنطقة، لكن الإمكانات الهائلة للمنطقة ومنها شبابها المتعلمون وموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، تحتم على المجتمع الدولي أن يتكاتف لمساندة التعافي مثلما فعل في 1944 حينما كانت أوروبا غارقة في الصراعات.
وسيتراجع النمو في هذه البلدان بسبب الصراعات في المنطقة، بما في ذلك الحرب الأهلية في سوريا التي تمر الآن بعامها الرابع، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من سوريا والعراق، والحرب المدمرة في غزة في يوليو - أغسطس 2014، واستمرار حركات التمرد في اليمن.
وفي البلدان السائرة على طريق التحول.
ومن المتوقع أن ينتعش معدل النمو إلى 3.
1% في مصر، و2.
7 % في تونس، و4.
6 % في المغرب.
لكن اختلالات الاقتصاد الكلي وأجندة الإصلاح التي لم يكتمل إنجازها، ومن ذلك إصلاح نظام الدعم، تقف عثرة في طريق اجتذاب الاستثمارات المحلية والأجنبية اللازمة لتحقيق نمو مستدام.
وفيما يتعلق بالبلدان الأخرى، ستبقى معدلات النمو في الجزائر وإيران في نطاق 2-3% ، وتبلغ في المتوسط 5% في البلدان المرتفعة الدخل وخاصة كل مصدري النفط والغاز في منطقة الخليج، لكن مجموعة من المشكلات الهيكلية ومواطن الضعف المحتملة في سوق النفط العالمية قد تحد من قدرتها على تسجيل معدلات نمو مرتفعة في المستقبل.