معلقات يعانين طول التقاضي وابتزاز الزوج

معلقة تبيع ذهبها من أجل الحصول على ورقة طلاقها وأخرى تقترض من البنك لتتخلص من هجر زوجها وظلمه.
«مكة» التقت بمعلقات يعانين من قهر وظلم أزواجهن الذين يرفضون تطليقهن بدون مقابل.
فتقول الممرضة حنين ظللت خمس سنوات معلقة بسبب رفض زوجي الطلاق بالرغم من هجره لي وعدم الاكتراث بطلباتي واحتياجاتي أنا وأبنائي، وعندما تقدمت إلى المحكمة طالبة فسخ عقد النكاح ترتب على دعوتي الانتظار لأكثر من سنة ونصف السنة في المحاكم بسبب رفضه للطلاق إلا بمقابل مادي وحتى أخلص نفسي من هموم جلسات المحكمة قمت بأخذ قرض من البنك بقيمة مهره ثلاثين ألفا من أجل الحصول على ورقة طلاقي.
أما أسماء الأحمدي (معلمة) فتقول: بعت ذهبي من أجل خلع زوجي الذي عذبني طوال خمس سنوات قضيتها معه أذاقني فيها مختلف أنواع الظلم والهجر والقسوة والتلفظ الدائم بالطلاق عندما يكون في غير وعيه، بجانب هجره المنزل حتى إنني لم أكن أراه إلا مرة واحدة في العام.
بعد ذلك رفعت قضية طلاق من أجل الحصول على ورقة طلاقي إلا أن إجراءات المحكمة واختفائه وعدم حضوره الجلسات أجبراني على رفع قضية أخرى أطالب فيها بخلعه، عندها قمت ببيع جميع ذهبي لإعطائه مهره.
وأكدت أسماء أن ما تعاني منه المرأة المعلقة نوع من أنواع العنف الأسري والظلم الواضح الذي لا يجد من يرفعه عن المرأة على عكس الرجل الذي يتاح له تنفيذ إجراءات الطلاق في أيام معدودة ولا يتكلف إلا إحضار شاهدين لإخراج صك الطلاق للزوجة.
ويقول المحامي والمستشار القانوني عبدالرحمن باعبيد لـ»مكة»: من سماحة الإسلام وحمايته للحقوق وسبقه لدساتير حقوق الإنسان أن شرع للمرأة حق مفارقة زوجها لأسباب تضمنتها كتب الفقه الإسلامي، ومن ذلك الكراهية المطلقة من المرأة لزوجها دون أدنى سبب كما في حديث امرأة ثابت بن قيس الذي هو أصل في هذا الباب، فقد ذكرت أنها لا تعتب عليه في خلق أو دين ولكنها تخشى أن تمنعه بعض حقوقه مما قد يؤدي بها إلى الكفر في الإسلام.
ومن هذه الأسباب ما يأثم عليه الزوج، وهو ما يسمى عضل الزوجة وذلك بأن يضيق عليها ويجعلها كالمعلقة لتفتدي نفسها بمالها، قال تعالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن).
إلى غير ذلك من الأسباب.
والخلع بات أحد ظواهر العصر ومما يكثر في أروقة محاكم الأحوال الشخصية، وهو ما يستدعي فقها للواقع لا يخرج عن شرعنا الحنيف.
وهنا تجدر الإشارة إلى المعضلتين اللتين تواجهان المختلعة، ألا وهما: المغالاة من قبل الزوج في مقدار العوض، وقد يزيد كثيرا عن مقدار المهر وهذا أحد ضروب الابتزاز، بل قد يصل إلى أحد ضروب العنف الأسري المعنوي وهو يخالف القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار)، نعم الفقهاء لم يمنعوا المخالعة على أكثر من المهر فهم يشبهون المخالعة بفكاك الأسير من أسره، ولكن يكون ذلك بما لا يحدث الضرر، فالشارع يمنع ما يحدث البغضاء والعداوة، وينبغي أن يبنى الأمر على المسامحة تقديرا لسابق العشرة بينهما.
وهنا يبرز دور القاضي في إحقاق الحق وعدم الإضرار بالمرأة فقد مُنح الحق في إمضاء المخالعة ولو بالقوة.
أما المعضلة الثانية، فهي طول الإجراءات القضائية في حصول المرأة على حقها في هذا الباب، ويعزى ذلك لرغبة قضاتنا الأفاضل في حماية الأسرة المسلمة وتحصين المرأة من الدخول في عموم الحديث (المختلعات هن المنافقات) إذا كان طلب الخلع من غير سبب.
وكذا حمايتها من الدخول في الوعيد الشديد (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة).
ولنا في تخصيص محاكم للأحوال الشخصية ضمن برنامج الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء الأمل الكبير في تسريع الإجراءات.