أسباب عودة أسعار النفط للهبوط

تبين التوجهات الأخيرة في أسواق النفط العالمية استمرار هبوط الأسعار. وصل سعر برميل نفط برينت إلى 45 دولارا في يناير 2015 بعد أن كان يتراوح حول 50 دولارا للبرميل في الشهر السابق. بعبارة أخرى، هبطت أسعار النفط بمعدل يزيد على النصف خلال ستة أشهر، حيث كان سعر البرميل يتراوح حول 115 دولارا في شهر يونيو 2014. هذا الانعكاس الحاد في التوجه بدأ في أواخر عام 2014 بعد فترة من ارتفاع كبير في أسعار النفط خلال العقد الماضي.
قبل عام 2014، تماشياً مع نمو الاقتصادات في الصين والهند، حاول منتجو النفط أن يلبوا تصاعد الطلب على النفط من هذين البلدين. خلال الفترة التي ارتفعت فيها أسعار النفط، بدأت الكثير من الشركات تجد أن استخراج النفط من مناطق يصعب الحفر فيها يبقى مربحا رغم ارتفاع التكاليف، وهذا أدى إلى ازدهار النفط الصخري في الولايات المتحدة، مما وفر المزيد من العرض في سوق النفط العالمية. ولكن بحلول نهاية 2014، وبسبب تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين والهند، تراجع الطلب على النفط وتجاوزت إمدادات النفط المتراكمة حاجة السوق العالمية.
في مثل هذه الحالات، كانت منظمة أوبك تقوم عادة بخفض الإنتاج للحفاظ على ارتفاع الأسعار. لكن السعودية، العضو الأهم والأكثر قوة في أوبك، رفضت خفض الإنتاج للحفاظ على حصتها في السوق العالمية، مما أدى إلى انخفاض الأسعار أكثر من السابق.
خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت أسعار النفط بعض التحسن. في 27 فبراير، وصل سعر برميل نفط برنت إلى 61 دولارا، محققة أول ارتفاع شهري في السعر بنسبة 16% منذ يونيو 2014. أحد أسباب هذا الانعكاس في التوجه هو تراجع حفر آبار النفط. بحسب تقديرات بلومبرج، هبوط أسعار النفط جعل الكثير من الشركات تتوقف عن حفر الآبار في الولايات المتحدة. هذا التراجع في حفر الآبار سوف يؤدي إلى خفض إنتاج النفط في المستقبل القريب. تماشيا مع هذا الوضع، خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إنتاج النفط الأمريكي من 9.42 ملايين برميل يوميا إلى 9.3 ملايين برميل بحلول عام 2015.
ومن ناحية ثانية، هناك تحسن قليل في الطلب أيضا. على سبيل المثال، يبين تقرير من رويترز أن الطلب على النفط في الصين من المتوقع أن يرتفع 3% خلال 2015، وهذا أعلى من التوقعات السابقة لوكالة الطاقة الدولية التي كانت 2%. لكن كثيرا من المحللين يقولون إن ارتفاع الطلب سببه الرئيسي الأسعار المنخفضة للنفط في يناير 2015. أي إن هناك احتمالا بأن يتلاشى ارتفاع الطلب بمجرد ارتفاع الأسعار مرة أخرى.
في إندونيسيا، يلعب تقلب أسعار النفط دورا هاما في التأثير على الوضع الاقتصادي العام. انخفاض أسعار النفط سمح للحكومة بتخفيض دعمها لأسعار المنتجات النفطية، الأمر الذي أدى إلى توازن تجاري أفضل. لكن الحكومة عليها أن تكون حذرة في توقعاتها لتقلب أسعار النفط في المستقبل القريب وتعيد حساباتها على هذا الأساس.