"أم عبدالعزيز" سيدة حائل..!
الأربعاء، ٤ مارس ٢٠١٥
لست أدري لماذا اختار أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم عبدالعزيز لوحدها فطلبوا منها أن تغطي عينيها، وهي في بسطتها بسوق برزان التاريخي بمدينة حائل، ومن حولها النساء أمام بسطاتهن يكشفن عن أعينهن؟! أم عبدالعزيز ساقت هذا التمييز تجاهها لتحاجج به أعضاء الهيئة، على افتراض أن كشف العينين أمر «منكر». فإذا كان الأمر كذلك فإنها واحدة من النساء، أما إذا كان الأمر انتقائياً لها وتسلطاً عليها لوحدها أو لها ولابنتها فإن المسألة تتعدى كشف العينين أو تغطيتهما، إلى التمييز ضدها عن بقية النساء، وهو تمييز يتضمن الدلالة عليها من بين النساء بما يشذ عنهن ويختلف ويحكي «المنكر» الذي يقوم عمل الهيئة على «النهي عنه»!. هل تستجيب – إذن - لأمر أعضاء الهيئة لها؟! أم ترفض؟! إن استجابت لهم صدَّقت بنفسها على اتهام لا ذنب لها فيه، ورضيت بالتمييز ضدها، والانفراد من بين النساء في دائرة قصد الهيئة إليها وتجريمها.
حسمت أم عبدالعزيز أمرها بالرفض، فماذا حدث؟! تقول – فيما تنقل عنها جريدة الحياة -: «لقد بكيت من القهر بعد أن منعوا إحدى السيدات من الشراء منا، وطلبوا منها الابتعاد عن المبسط، لوجود ملاحظات علينا بحسب وصفهم، وهو ما دفع الدوريات الأمنية ومرتادو السوق إلى التجمهر بكثافة حول المبسط، الأمر الذي أثار الشبهة حولنا ووضعنا في موقف محرج وصعب جداً، على رغم أن كل المشكلة أنهم أصروا علي وعلى ابنتي بضرورة تغطية النقاب أو القبض علينا عبر سجانات». ثم كان لرجال الأمن حكمتهم المشكورة في فض الاشتباك.
لماذا لم يدرك أعضاء الهيئة أن أمرهم للمرأة – أي امرأة - بتغطية عينيها – مثلاً - هو اتهام منهم لها وتسلط عليها؟ وأن هذا الأمر حين يحدث أمام جمع من الناس كما في السوق، هو إثارة للشبهة فيها ومجاوزة لخطأ – في حسابهم - (وهو خطأ يسير وقد يكون افتراضياً على كل حال!) إلى طامة كبرى – ربما لا تدخل في حساب بعضهم للأسف! - تجاه سمعة من يعنيها الأمر وشرفها؟! وإنه لأمر محيِّر أن تنتج مأساة كهذه أمام وصف عائم للعيون بـ»الفتنة»! لماذا يتم الإنكار في مسائل الاختلاف الفقهي؟!
في مقطع الفيديو الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي عن حادثة أم عبدالعزيز، بدا أحد أعضاء الهيئة شاباً يوشك أن يتخيله المشاهد ابناً لها. فهي امرأة كبيرة في السن وأم لثمانية أبناء، وتكافح ظروفها المادية الصعبة بإعداد الأطعمة في منزلها وبيعها في مبسطها. وبدت أم عبدالعزيز صارخة: «والله إني لارسله للصحافة وإني لاوديه للملك». وهذه عبارة تتضمن دلالة إعلام للناس بما حدث ودلالة طلب للعدالة، والوجهان معاً ينمان عن ثقتها وعن مبلغ إحساسها بالإساءة إليها. ويخيَّل إلي أن خطيئة بهذا الحجم، بحاجة إلى امرأة بمستوى أم عبدالعزيز في الإعلان عن ذاتها والرغبة في الذب عن شرفها!
هيئة حائل أعلنت عن إحالة الأعضاء الثلاثة إلى التحقيق، ولا ندري شيئاً عن نتائج التحقيق. ولكننا ندري يقيناً أن ضرراً نفسياً ومعنوياً ومادياً قد وقع على أم عبدالعزيز، بما يجاوز أي «اتهام» لعيونها ولابنتها: فمن سيعوضها؟! هل في اللوائح والأنظمة شيء عن هذا؟! أم في قلوب المحسنين وسخائهم؟! هذا ما نرجوه.