صاحبتي..!
الأربعاء، ٤ مارس ٢٠١٥
ما هي إلا أشهر بعد زواجنا حتى أرادت ظلمات الباطن إسكات لساني عن أي ذكر طيب لك، مجاراة لغيري ساخرا منك ضاحكا معهم كالأبله! ظلمات كادت ترضخني لأراعي صحتي ومالي وعلمي ورفاهيتي منتظرا منك تحقيق ذلك لي. حفظت ألا أدعك تتابعين مصلحة لك، فلا مصلحة لك إلا مني! وحفظت أن عثراتي بسببك وأن نجاحي بسببي، وأن أحصي هفواتك ومحاسن غيرك. حفظْتُ وحفظت كشريط جامد، فبئس ما حفظت ويا لغفلة من دسوا في أطر التعليمات!.
عزيزتي. أوشكتُ أن أقترف ما ذكرته، وما شلّ فطرتي وسوّد دخيلتي كاد يخنق عواطفنا ويعطل عيشتنا ويعكر أيامنا لولا قبسات مودة ورحمة ونبضات عدل وكرامة هزمت جهالة التّلقّي وذُل الإمعية، فأحرقت هذيانا سالفا تالفا وانتبهت لأحيا معك وبك. حررتُ مشاعري من أقبية باطلة قديمة ففاضت تهذب جوارحي. عرفتُ معاني السكن ومستودع السر ومنطلق السعادة، وآمنت بحقيقة الحياة وهي أن يعطي الإنسان ويعبر ويصغي ويتأدب قبل أن ينتزع ويتهم ويصيح ويتمرد ويحيل غيره آلات يشغلها كما يريد.
صاحبتي. كدت أخوض في أوهام الخائضين أنني لا أخطئ وأنك لا تصيبين، وأن أشير فتلبّين، وألا أعينك على الاستغناء بمالك وأبقيك تنتظرين فتاتا أستعبدك به وأمنّ عليك! ما أعجبها نزاعات لينقذ فلان أسيرة تهمه عند فلان، متناسيا التي عنده! أي سخف وحمق وفراغ! أمراض يبث حاملوها فيمن حولهم أن مثلك واجب عليها إصلاح كل عيب في مثلي مستسلمة لتجارب يتعلم بها مثلي كل ما عجزوا عن تعليمه! شهدت وتعلمت ما أبقى في ضميري حركة لم تهدأ حتى أيقظتني، وذكريات جميلة صنعناها معا وأنفاس غالية أنت ولدتِها، سهرنا وعشنا وابتسمنا معها، فلنكن قدوات صالحة نصنع لها ذكريات طيبة بعد أن يفرق الموت وحده بيننا.
زوجي الغالية، إن ارتفعت فينا مرة ذرة باقية من رماد الهذيان فلنصفح ولنتعاون على أن نسكب عليه إسلاما وسلاما واستسلاما للحق والعدل والحب، ليستنبت ريحانا وثمارا واستغناء.
ولست أنسى صبرك فلك أرق الشكر وأطيب الدعاء.