مشاهد من الحياة
الأربعاء، ٤ مارس ٢٠١٥
فتاة معاقة في منتهى الجمال متوقدة بالذكاء من عائلة ثرية كتب الله عز وجل الإعاقة في قدميها.
منتسبة لمركز في حي راق لذوات الاحتياجات الخاصة ذلك المركز يضج بالحياة كأنه خلية نحل، جدرانه توحي بالجمال والبساطة، المكاتب موزعة والغرف مكسوة بديكور وزينة بسيطة لكنه معبر وغير مكلف!
مديرة المركز شعلة من النشاط رغم بدانة جسمها ونظاراتها الطبية الكبيرة الحجم، لكنها طيبة القلب وتسعى في إسعاد ذوات الاحتياجات الخاصة والقيام بشؤونهن، ذلك الهم والمبدأ الذي أنشئ من أجله المركز.
أي نعم معظم المنتسبات إليه من عائلات غنية أو متوسطة الحال، فالدولة تدعم ولكن لمزيد من الرعاية والخصوصية، فتكلفة الاعتناء بتلك الفتيات وإعدادهن يكلف الكثير من الوقت والجهد والمال.
بين جنبات ذلك المركز للرعاية النهارية فتيات في منتهى الأدب والجمال، ريهام فتاة في مقتبل العمر، إعاقتها في يدها اليسرى، كم عانت من نظرات الشفقة والعطف بل ومحاولة الاستغلال من بعض ضعاف النفوس.
تتساءل دوما ترى لماذا لا يفهم العالم بأننا بشر من لحم ودم وأحاسيس ولدينا مواهب وقدرات! نحتاج للأمل والتفاؤل ولمن يقف بجانبنا، يقف بتجرد دونما شفقة أو استغلال.
ذلك لسان الحال لمن مثلها من المعاقات، وتختلف الإعاقات بين ذهنية وجسدية، بعضها بسيطة وبعضها جسيمة، لكن في الغالب هن مرهفات الأحاسيس وذوات مواهب وقدرات خلاقة.
منهن من تجيد الرسم ومنهن من تجيد الخط والكتابة بعدة لغات، وبعضهن تجيد الحاسب الآلي، يملؤهن الطموح والإرادة والتحديات.
أسرهن راضية بقدر الله، وتعلم عظم الجزاء لفلذات أكبادهن، إنهن أحباب الله، إنهن أهل الجنة، وتربيتهن والصبر عليهن جزاؤهما الجنة!
سارة الحربي فتاة على وجهها مسحة حزن وألم جسدتها السنين! تتمايل طربا مع فستانها الجديد تسرح مع خواطرها وأحلامها.
هداية منصور جذلى بهاتفها الذكي الفاخر وتستغرق في معاينة صور أفراد عائلتها وقطتها المدللة، عالم مزيج من الصلات الطيبة وتمنيات بمستقبل مشرق.
الشاب الذي يقوم بتوصيل طلبات المركز، شاب بسيط لكنه شهم ورجل، طبيعة الوضع في السعودية حيث لا اختلاط والحمد لله، فقد أثبتت الدراسات الحديثة ما دعا إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والدين الحق حينما قال لعائشة رضي الله عنها: خير للمرأة ألا ترى الرجال ولا يرونها، وقصة ابن أم مكتوم رغم أنه أعمى، فقد أمرهن الرسول عليه أفضل الصلوات والتسليم بالاحتجاب عنه لأنهن يرونه حتى وإن كان هو لا يراهن.
وقع ذلك الشاب في حب تلك الفتاة المعاقة وعزم على الزواج بها رغم معارضة أسرته أقنعهم بأنها إنسانة، توج ذلك الحب بزواج سعيد وحياة هانئة، فكم وكم من المتزوجين من الأصحاء اقترنوا بمعاقات والعكس، والأهم الدين وحسن الخلق والعمل الطيب والدخل الحلال وتحمل تبعات تكوين أسرة!