مهرجان الزهور.. نافذة أبدية نحو العالمية!
الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠١٥
أعلنت موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية في العام الماضي 2014 عن دخول سجادة زهور الهيئة الملكية بينبع، والتي تسيدت موقعاً استراتيجياً في حديقة المناسبات في ينبع الصناعية، كأكبر سجادة من الزهور في العالم، بمساحة 11 ألف متر مربع.
يكبر التحدي فتدخل في هذا العام ثلاث دول في المنافسة، ليضع القائمون على المهرجان أنفسهم في تحد عالمي، ورهان على البقاء؛ فيتم تمديد حجم السجادة لتصبح 13 ألف متر مربع، وعندها يأتيهم الخبر بانسحاب تلك الدول من المنافسة.
وقد تشرفت بزيارة المهرجان، بدعوة كريمة من القائمين عليه، فعشت سعادة غامرة خالجتها لحظات من الانبهار بذلك الإنجاز الذي يجير لبلادنا العزيزة، وتملكتني الدهشة وأنا أتجول في جنباته، فكل ركن فيه يحمل إبداعا.
الفكرة جميلة، وفيها إلقاء الضوء على اهتمامات غير مسبوقة، تأتي لتمنح مدينة ينبع الصناعية طابعاً متميزاً، وتفتح لها آفاقاً رحبة من الجمال والترفيه، والأهم هو توفير مستوى متميز من الأنشطة الترفيهية لسكان مدينة ينبع الصناعية؛ والقادمين إليها، وقد حقق المهرجان نجاحات عديدة في الأعوام الماضية.
والملاحظ أنه في هذا العام روعي في تصميم سجادة الزهور احتفال الهيئة الملكية بمرور 40 عاماً على تأسيسها، وقد عاينت شعار الهيئة وقد رسم العدد 40 بشكل جمالي أخّاذ.
لكن الأجمل لوحة الزهور التي طرزت بصورة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - رعاه الله- ، والتي استخدم في حياكتها مليون ومائتان وسبعون ألف زهرة (لاحظ هذا العدد الهائل)، توسطت موقع المهرجان صممها المهندسون السعوديون بالهيئة الملكية بينبع.
وفكرة المهرجان تقوم على زراعة مئات الآلاف من الزهور والحوليات ضمن لوحات فنية، روعي في تصميمها إضفاء جو من الخضرة المشرقة وألوان مختلفة من الزهور الساحرة، ويضم العديد من الأجنحة المشاركة، بلغت أكثر من 150 شركة محلية متخصصة في إنشاء الحدائق النموذجية الخاصة، وتم استقطاب شركات متخصصة في استيراد منتجات جديدة ومتميزة في إنتاج الورود.
والهدف هو تثقيف الزوار وتوعيتهم بيئياً؛ من خلال تعريفهم بالنباتات والزهور وفوائدها وأنواعها الملائمة للبيئة، وكيفية العناية بها، بالإضافة إلى عرض المنتجات الخاصة بالتشجير، ومستلزمات الحدائق المنزلية المختلفة التي تُسهم في تكوين حديقة منزلية نموذجية، وعدد من الفعاليات والأنشطة والمسابقات الترفيهية والتثقيفية للزوار.
وكم هو مبهج ذلك الإقبال المتزايد من الزوار، فقد أطلقته الهيئة الملكية بينبع في العشرين من ربيع الآخر الماضي، ولمدة 12 يوما، لتجد نفسها مرغمة على تمديده حتى السبت الماضي التاسع من جمادى الأولى الجاري، وقد فاق عدد زواره المليون.
لكن الإعلام – في تصوري – لم يقم بواجبه على الوجه الأتم تجاه هذا المهرجان، فهو بوابة يرجى أن تكون أبدية نحو العالمية، فموسوعة جينيس لا يسعها إلا أن تحتفظ باسم المملكة العربية السعودية كبلد يحتضن في جنباته أكبر سجادة زهور في العالم أجمع، وكان المفترض إبراز هذا الحدث وتسليط الأضواء عليه في كافة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وبشكل يليق مع تلك الجهود المبذولة، ويواكب حجمها، فليس من السهل الدخول لهذه الموسوعة، والأصعب هو الحفاظ على تلك المكانة.
وللإنصاف فإن القائمين على المهرجان يبثّون رسالة يومية يتم توزيعها، ويجرون مقابلات تلفزيونية مع الضيوف (يوجهون الدعوة للوزراء والسفراء والمثقفين والكتّاب وغيرهم من الشخصيات)، والزوار بشكل عام، لنقل ما يجري يوميا، في تنظيم يتميز بالدقة ويحمل سمة الإبداع.
إن مثل هذه المهرجانات تبرز صورة متقدمة من صور التميّز، فالعالم يعلم أن بلادنا دولة بترولية، لكنه لا يعلم أننا بلد الزهور، ومثل هذه الفعاليات تعطي انطباعا مخالفا للصورة الذهنية عند من يريد أن يعلم شيئا عن بلادنا.
وواجب الجميع الدعم والتأييد لمثل هذه المناشط، فهي تدخل البهجة والسرور على النفوس، وفي طياتها توعية بيئية هامة، ونرجو أن يأتي اليوم وقد بات متاحا لكل أسرة القيام بعمل حديقة مصغرة في البيت، وإن تعذر ذلك فلا أقل من وجود الزهور في جنبات كل منزل مهما صغرت مساحته؛ إذ لها انعكاس نفسي وصحي وبيئي، فهل يتحقق ذلك؟