وزير الصحة وترك البصمة
الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠١٥
منذ وقت قصير تم تعيين وزير الصحة أحمد الخطيب، ليكون الحلقة الأخيرة في سلسلة من الوزراء، الذين تعاقبوا على هذا المنصب المرعب، وكانوا يحاولون أن يقطفوا من النجاح بعضه، قبل أن يقطفهم.
وبالنظر لمعطيات معالي الوزير الحالي، فإنه يعد من أكثرهم بعدا عن تراث ومفهوم المجال الصحي، فهو قادم من قطاع الإدارة والمال والاقتصاد والقانون والتصنيع، مما يجعلنا نشفق عليه ونستشرف بما سيقوم به من تعديل لمسار هذه الوزارة الكهلة، والتي تهم كل مواطن بشكل جذري منذ الولادة وحتى الموت.
ونصيحتي له أن لا يسير على مسار من سبقوه، فيفقد مشية الحمامة!.
وزارة الصحة تمتلك آلاف المواقع ومسؤوليات إنشائية وتشغيلية وتخصصية ضخمة على مستوى الوزارات، ومجرد بقائها كما هي، ونجاحها يعتبر ضربا من المستحيل.
وحقيقة ما تحتاجه هذه الوزارة هو شجاعة ومقدرة، وفكر نجيب، وقفزة نوعية لم يسبق لها مثيل.
فلو قام الوزير بتأجير جميع مستشفيات ومستوصفات ومراكز هذه الوزارة للقطاع الخاص، ولشركات طبية معتبرة قادرة على إدارتها وتحسين أدائها، لحصل على مبالغ تريليونية من خلف ذلك؛ يشتري بجزء منها بطاقات تأمين صحي لجميع مواطني هذا البلد، وبحيث يكون العلاج المجاني مضمونا من خلال شركات التأمين، والتي ستقوم بالتعاقد مع المشغلين لمستشفيات القطاع الخاص، وتوالي متابعتهم.
الكل هنا سيكسب، الحكومة سترتاح من هم الصحة وتقدم للشعب الخدمة الأفضل، والقطاع الخاص سيتم تنقيته من المراكز الهزيلة التجارية البحتة، والتي تزيد العلل، وشركات التأمين ستكسب وتبدع، وتقوم بدورها الرقابي على المستشفيات، للتأكد من حصول المواطن على الخدمة الصحية المثلى، ودون إدخاله في لجج.
وموظفو الصحة من فنيين وأطباء سيتم توطينهم بعدالة وظيفية تحد من تسربهم للعمل الكلي والجزئي في القطاع الخاص.
أنا أعلم أن ذلك سيدخل الوزير في معضلة قانونية مع موظفي الوزارة الإداريين، والذين يعدون بالآلاف، ولكنها ضرورة وطنية، وحل مستقبلي أمثل، ويجب التعامل معهم قانونيا بنقلهم للقطاع الخاص، وغربلتهم، وحثهم على تطوير الذات، ومتابعة الجديد في علوم الصحة والإدارة.
وعندها سيكون أول وزير يدير ويشرف على عالم الصحة في المملكة مجتمعة بأقل عدد من الموظفين في وزارته، والتي ستكون حينها مشرفة، لا منفذة.
وصدقوني أنه بعد عدة أعوام، لن يعود في حاجة لما تصرفه الحكومة للوزارة من ميزانيات ضخمة، وسيكتفي بما يحصل عليه من إيجارات للمستشفيات.
الفكرة لا شك أنها مجنونة، ولكن هذا ما نتوقعه من وزير شاب اقتصادي قانوني مالي يعرف كيف يجعل الأموال تتحدث عن نفسها، وتسعد هذا المواطن التائه بين الواسطة للعلاج المجاني، وبين سوء بعض القطاعات الصحية الخاصة، والتي تتمادى في تصعيب وتطويل المعالجة والدواء لزيادة الكسب المادي.
وحتى لو ترك وزيرنا الوزارة يوما، فأظن بصمته النوعية ستظل معلمة بقلب كل مواطن.