هل سنطالبهن يوما ما.. بالمساواة؟

كثيرة هي الحوارات السابقة التي تناولت شأن حواء، حتى ندر أن تدير تلفازك أو تقلب صفحات صحفك اليومية أو مذياع سيارتك إلا ونقاش حواء يدور فيها، وإن لم يكن يستأثر كل صفحاتها وبرامجها ولعدة سنوات مضت والتي تعتبر في تصوري العصر الذهبي للمرأة الخليجية خاصة والعربية بشكل عام.
والغريب في الأمر أن من يطالب بحقوقهن فئة كبيرة من المجتمع المسمى بالذكوري، ولو عاد بنا التأريخ قديما مرورا بتدريسهن في المدارس العامة بعد أن كن يتعاطين الكتاتيب وليس أعلى من ذلك، ثم تطورت بنا العصور ودرسن في التعليم العام بمكرمات عظيمة ومنذ بزوغ العهد السعودي ومن ثم خضن التعليم الجامعي وغيره، ولقد تفوقن كثيرا في كل المناهل التعليمية القديمة والحديثة، بل الأجمل من ذلك أنهن أصبحن وأمسين حديث البعثات التعليمية الخارجية في عهد المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وما تلك الأعداد المهولة من المبتعثين والمبتعثات إلا نتاج فكره الثاقب ونظرته المستقبلية، غفر الله له، لمصالح الوطن والمواطن، ولا يفوتني ما أورده الشاعر في حق المرأة بالقول: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق..
وحق لهن ذلك في حين انشغل بعض الآباء عن العناية بشؤون أبنائهم في كدح الحياة والبحث عن لقمة العيش الرغد، والمتابع لشأن النساء يجد يقينا تفوقهن وبعزيمة مع سبق الإصرار في كل المجالات حتی الفلكية والكيميائية وعلوم الذرة منها، ولنا فيما تتناقله وسائل الإعلام المحلية والعالمية لأخبارهن وتواجدهن في جميع المحافل العالمية حتی نلن أرفع الأوسمة والجوائز ومن كبار رجالات العالم وحكامه.
ولو جاز لي سرد أسماء بعض أولئك المتفوقات لاحتجت إلى العديد من الصفحات، ولكنهن أصبحن أشهر من نار علی علم، ولن أطيل الحديث ومكرمة انضمامهن لعضوية مجلس الشوری الموقر ومنهن ابنة عمي الدكتورة إلهام ابنة الدكتور محجوب أحمد حسنين، غفر الله له وجميع المسلمين، مستشار أوبك ومستشار معالي وزير البترول الأسبق أحمد زكي يماني.
ولا يفوتني القول إنهن أصبحن بحق حديث الإعلام عامة ولهن العديد من النقاشات الجادة والنيرة لحاضر الوطن ومستقبله بمشيئة الله، إضافة إلی خوضهن مجالات التجارة في محلات التسويق النسائية بل ومزاحمتهن دلالي العقار، وبجرأة لا تخلو من الحشمة والعفاف وهذا المأمول فيهن.
ومما لفت سمعي وانتباهي ما دار في الحوار الرياضي علی قناة mbc بين معد البرنامج مصطفی الآغا وضيوفه في حلقة ليلة الأربعاء وحوارهم عن اللاعبة الرياضية الأردنية وتفوقها بشهادة كبار الرياضيين «الذكور» وما تطرق له المذيع بسؤاله: هل سنتوقع يوما لتلك الفتاة الشابة المثابرة أن تكون مدربة فريق كرة قدم لمنتخب الرجال؟ «عندها سيمشون علی العجين ما يلخبطوهوش» علی رواية الآغا..
وقد طالب أحدهم عبر إحدی القنوات التلفزيونية كبديل عن سياقة المرأة التي يتحفظ عليها بعض مجتمعنا باستقدام سائقات أجنبيات لنسائنا.. وماذا بعد؟ سؤال أجعله بين يديك عزيزي القارئ..
وختاما وبعد كل ذلك المضمار الذي خاضته حواء بلادي بفخر وعلی مستوی العالم والوطن، أستأذنك حواء الوطن بعبارة أرددها دائما: حواء ترفقي.. فهل سيأتي اليوم الذي سنقول لكن نحن معشر الرجال: اجعلن لنا نصيبا من تفوقكن، ولا أبالغ إن سألتكن يوما المساواة.