أيها الرئيس.. مرحبا

حل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضيفا على قيادة المملكة وشعبها خلال الأيام الماضية، وحظي باستقبال يليق بمكانة تركيا الكبيرة وما تمثله من عمق استراتيجي للأمة الإسلامية، وقد فتحت هذه الزيارة، منذ أن أعلن عنها، بابا واسعا للحديث عن النموذج التركي إجمالا، وعن شقيه السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص، وذلك بعد عقد تقريبا من حكم حزب العدالة والتنمية.
وبرغم احترامي الكبير للدور السياسي التركي المتصاعد في المنطقة، وما مثلته من ثقل وتأثير في مجريات الأمور في هذه المنطقة من العالم، إلا أني أرى أن الأولى بالاهتمام والتأمل هو هذه النهضة الاقتصادية الهائلة التي تحققت لتركيا في فترة وجيزة، والتي قفزت بها إلى المجموعة الأولى من المراكز المتقدمة عالميا في هذا المضمار ككيان صاعد بوتيرة تسابق الزمن، وبمنجزات وقفزات كبيرة، مما بات لا ينكره أي متابع للشأن التركي.
إن هذه النهضة الاقتصادية، وبعيدا عن لغة الأرقام التي تترجمها، تمثل بالفعل قصة النجاح الكبرى لإردوغان وحزبه، وهي التي مهدت لكل تحركات الحكومة التركية السياسية بعد ذلك لاعتمادها على أرضية القبول والثقة الشعبية، التي صنعها النجاح الاقتصادي، ويبدو أنه لم يكن من الممكن أن تتحرك هذه القيادة السياسية التركية، وزعيمها إردوغان على وجه الخصوص، بهذه المرونة والقوة في ملفات عديدة، إلا حين اتكأت على منجز حقيقي يلمسه المواطن البسيط في الأطراف القصية من البلاد، فضلا عن أولئك الذين يعيشون في قلب الحراك الاقتصادي في المدن الكبرى.
وكنت قد زرت تركيا مرات عديدة، أولاها قبل خمسة عشر عاما تقريبا، وآخرها منذ مدة وجيزة، فرأيت على مستوى الواقع المادي المحسوس تطورا مذهلا يفوق الزمن والإمكانات بحسب المنظور المعتاد، ورأيت في الجانب النفسي للمواطن التركي، وهو الأهم والأخطر، قدرا كبيرا من التغير باتجاه الرضا والاعتزاز والاطمئنان لواقعه ومستقبله، حتى إن رأيت من يخالف حزب العدالة والتنمية في توجهاته من حيث المبدأ، ولكنه يعلن أنه قد رشح إردوغان للرئاسة وأصبح يتخذه رمزا لا يقبل القدح فيه، لما رأى في عهده من الرخاء والأمان، ولما ظهر له من الصدق في القول والفعل، ولأن حياته في الحقيقة قد تأثرت كلها إيجابا بهذا التطور والنماء تعليما وصحة وإسكانا وتنقلا وغير ذلك، حتى إن كثيرا من أفراد الطبقة الوسطى قد تضاعف مرتبه الشهري ثلاث مرات خلال هذه الفترة القصيرة.
سيبقى هذا النهوض والإنجاز الاقتصادي لإردوغان وحزبه محلا للدراسة ومصدرا للاستلهام والاحتذاء، وسيكون ذلك بعون الله رصيدا مضافا للأمة التي عانت وتعاني من التخلف الاقتصادي، ولهذا وغيره فإننا لا نملك إذا كنا منصفين إلا أن نقول وبكل تقدير واحترام مرحبا أيها الرئيس الطيب إردوغان.