الحوادث تدفع معلمات للاستقالة والنظام يكتفي بالتعويض
الاثنين، ٨ ديسمبر ٢٠١٤
ترك الوظيفة، بعد حلم طويل بشغلها لتحقيق الذات ومساعدة الأسرة، قرار صعب فرضته على بعض المعلمات حالة مركبة من المخاوف والمتاعب، نتجت عن تكرار الحوادث المرورية التي يتعرضن لها باستمرار خاصة على الطرق الخطرة، فضلا عن ألم الفراق الذي يتجدد مع انتهاء الإجازة الأسبوعية والعودة إلى العمل.
وأكد قانونيون أحقية المعلمة في التعويض المادي حال تعرضها لحادث بسبب العمل، وفقا لقدر الضرر، وحسب النظام الذي تخضع له، والذي يختلف من نظام لآخر، مشيرين إلى أن الانتقال إلى عمل قريب من مقر السكن، يخضع للنظام.
سنوات الشقاء
تقول المعلمة فائزة الناصر: قدمت استقالتي مع بداية العام الدراسي بعد عملي لسبع سنوات في الدوادمي، وعدت لتربية أطفالي بعد سنوات من الغربة قضيتها في خوف وتعب بين أطفالي وزوجي الذين ألتقي بهم لأقل من يومين في الأسبوع، مبينة أن مشوارها لمقر عملها يستغرق 7 ساعات تزيد أحيانا بسبب حالة الطقس أو الطريق.
وتضيف «أتنقل بين مقر عملي بالدوادمي وسكني في القطيف بشكل أسبوعي وأقضي ساعات في الذهاب والعودة لأقضي مع أفراد أسرتي ساعات معدودة أكون خلالها منهكة من السفر، حيث أتوجه إليهم عقب انتهاء دوام آخر يوم مدرسي لأصل إلى أسرتي في الليل، فأقضي معهم ساعة أو ساعتين قبل أن يناموا، وبعد يوم أبدأ من جديد رحلة العودة إلى مقر عملي، تحدوني مصاعب ترك الأبناء وتوديعهم ومخاوف الأهل من الحوادث، والذين كلما سمعوا بحادث تعرضت له معلمة، اتصلوا للاطمئنان».
القرار الصعب
وتحكي زميلتها أماني محمد التي تركت عملها في التدريس بعد 8 سنوات من العمل في الدوادمي، عن تجربتها، فتقول: غيابي عن أسرتي كان مسألة شديدة الصعوبة والأصعب هو مشوار الذهاب والإياب، والجميع يترقب لحظة الوصول خوفا من وقوع ضرر في هذا المشوار الطويل، وقد عانيت من حادثين مروريين أحدهما سبب لي كسرا، وعدت إلى العمل بعد أن شفيت منه.
مبينة أن صبرها بدأ ينفذ، وأبناؤها يكبرون وهي بعيدة عنهم، وتأثرت علاقاتها الأسرية بسبب غيابها المستمر وعدم قدرتها على التواصل مع أي أحد سوى محيطها العائلي القريب جدا، ما جعلها تقدم على الاستقالة والبقاء في المنزل، وأبانت أن الفراغ كان أكثر ما يخيفها عند التفكير في ترك الوظيفة، لكنها لم تشعر به مع انشغالها بأسرتها وأبنائها.
حق التعويض
على الصعيد القانوني لهذه الحالة الملتبسة، بين حقوق المعلمة وواجباتها وقيود العقد، يقول المحامي أحمد السديري، إن من حق المعلمة إذا ثبت تعرضها للحادث أثناء توجهها للعمل، وتكون تعرضت لضرر كبير، أن تحصل على تعويض من قبل الوزارة حسب أنظمة الخدمة المدنية، مشيرا إلى أن كثيرا من الحوادث تحصل بسبب خطأ من السائق، فيحق للمتضررين من الحادث الحصول على تعويض من قبل المتسبب بالخطأ، مضيفا أن النظام كفل للمعلمة حق العمل في مكان قريب من السكن، وإذا تعرضت لتعسف في النقل مع إمكانيته فمن حقها رفع شكوى تظلم.
قيود نظامية
ويوضح المحامي خالد الصالح أن التعويض يعتمد على النظام الذي تخضع له المعلمة، حيث إن لكل معلمة طريقة حسب البند الذي توظفت عليه، فإذا كانت وظيفة رسمية تعامل حسب أنظمة الخدمة المدنية، وإذا كانت على البنود فتعامل حسب البند الذي وظفت عليه، لكنه يلمح إلى أن المعلمات اللاتي يعملن في مناطق بعيدة عن سكنهن، توظفن مع علمهن بذلك، ما يجعل قضية نقلهن محكومة بالنظام وليس بظروف صاحبة الطلب، مشيرا إلى أن العلاقة بين الموظف وعمله لا تخضع لنظام واحد، حيث يوجد موظفون يخضعون لأنظمة الخدمة المدنية، وآخرون تنطبق عليهم أحكام نظام العمل، بالإضافة للبنود واللوائح الخاصة وأصحاب العقود السنوية فتختلف الأحكام القانونية من حالة لأخرى.
لائحة الحقوق
ويؤكد مصدر بوزارة التربية والتعليم أن من حق المعلمات والمعلمين الذين يتعرضون لحوادث مرورية أثناء ذهابهم لتأدية عملهم أو عودتهم منه الحصول على تعويض حسب لائحة الحقوق والمزايا المالية في نظام وزارة الخدمة المدنية التي تمنح تعويضا للموظف يصل إلى 100 ألف ريال، حسب تصنيف الحالة التي تعرض لها، وما إذا كانت تمنعه من العمل بسبب عجز أو عاهة أو كان الحادث ناشئا بسبب العمل.