ثقافة الرقيب
الاثنين، ٨ ديسمبر ٢٠١٤
من أكثر الأمور عجبا بالنسبة لي هنا في أمريكا ثقافة موجودة لدى كثير من الناس، وهي ثقافة الرقيب، وهي ثقافة ممتدة أساسا من مجتمعنا، حيث نجد ملايين الكتابات تبرهن على ذلك، إما على شكل تغريدات أو رسائل نصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، لكن ما هي هذه الثقافة؟
فتجد البعض قد أشغل نفسه بمراقبة الآخرين، وبالتحديد مراقبة بعضنا لبعض. الشاب لا هم له إلا ماذا فعلت، أو قالت، أو تصرفت، أو لبست الفتاة السعودية. والفتاة أشغلت نفسها أيضا بما يفعل الشاب السعودي! فإذا دخل مكان ما ومعه فتاة أمريكية مثلا فالعيون تراقبه وتستهجن تصرفه!، وكذلك الفتاة إن ضحكت أو تكلمت بصوت مرتفع تكلم فيها الشاب. ولست أبالغ إني كثيرا ما أتساءل لماذا لا يوجد لدينا احترام لحرية الآخرين؟ لماذا وكلنا أنفسنا بمتابعة ما يفعله الآخر؟
مفهوم احترام خصوصية الآخر يكاد يكون معدوما! ونحتاج لزرع القيمة هذه في داخلنا،
ومن العجيب أن البعض يطرح تعجبه من تصرف ما تفعله فتاة، ويستخدم الدين في هذه الحالة لتبرير تعجبه، ومع ذلك فهو قد يكون لديه ما يعيبه. ولا أقول إننا قد نخلو من العيوب، نحن بشر مهما كان، ولكن ربما ما تراه عيبا هو أمر طبيعي لا حرج منه!
والأمر قد تفاقم بطريقة مقززة، فما إن يدخل شاب مكانا وهناك فتاة سعودية حتى ينظر إليها مرارا وتكرارا! لم نتعلم احترام بعضنا البعض! وكذلك فإن هذه الثقافة موجودة عند عدد كبير من البنات أيضا! أشغلن أنفسهن بالشاب السعودي، فبعضهن لا يشعرن بالراحة من وجوده بالجوار، وخصوصا إذا كان في نفس الفصل الدراسي. فهي تشعر بهذه الثقافة.. ثقافة الرقيب وكأنه سوف يعاقبها!
فلماذا يتضايق بعض الشباب عندما تتحدث فتاة سعودية مع شخص غير سعودي؟ ولماذا تصف الفتاة السعودية الشاب السعودي بأوصاف مشينة إذا اشترى لصديقته الأمريكية كوبا من القهوة؟ لماذا أشغلنا أنفسنا بما نفعل؟
يقول لي أحد الأشخاص إن هناك تجمعا نسائيا أسبوعيا من المتزوجات، كل مرة في بيت، وأغلب ما يتم طرحه هو ليس ما فعله البعض من زيارة المتاحف أو السفر أو الأنشطة الجديدة في تلك المدينة، إنما ماذا فعل ذلك الشاب.. وماذا فعلت تلك الفتاة.. وماذا اشتروا.. وماذا قالوا!
ربما لمجتمعنا دور في ترسيخ هذه الثقافة، فلا يحترم خصوصية الشاب أو الفتاة في غرفهم، ولا حسابات التواصل الاجتماعي، فنجد الكثير لديه أكثر من إيميل وأكثر من حساب فيس بوك أو تويتر. ربما تخلص البعض من هذه الثقافة وأصبحت ثقتهم بأنفسهم عالية، ومع ذلك فهي موجودة بكثرة.
نحتاج لتعلم ثقافة الاحترام وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وأقصد بالآخرين (السعوديين)!