هل أوقف تداخل الأجناس نمو الشكل الشعري؟

مرت القصيدة الشعرية العربية بثلاث مراحل رئيسة بدأت بالنص العمودي التناظري، ومن ثم قصيدة التفعيلة وانتهاء بقصيدة النثر التي ظهرت قبل نصف قرن، وبقيت كآخر شكل شعري عرفته الحركة الأدبية والنقدية، قبل أن تصبح جزءا من المرحلة الحديثة التي عرفت ما يسمى «تداخل الأجناس».
وهو النص الذي تذوب فيه الفوارق الفنية بين نوعين أدبيين أو أكثر، الأمر الذي يعني توقف النمو الشكلي للشعر عند المرحلة التي وصل إليها فحسب.
وحول اعتبار قصيدة النثر التجسيد الأخير لمفهوم القصيدة، أو غير ذلك، يرى البعض أن الشعر تأثر بمتغيرات التلقي الجديدة، لم يفلح البعض في التنبؤ بما بعد قصيدة النثر، حيث كانت إحدى الإجابات «أنا أيضا أريد أن أعرف».

الاختلاف والتجريب

«لم تكن قصيدة النثر تطورا نشأ عن أشكال فنية أو شعرية أخرى، بل هو رغبة لدى الشعراء في الكتابة بشكل مختلف ومنطقة فنية خاصة، لكنها منطقة أوسع ومفتوحة على التجريب وبعيدة عن مفهوم النص الشعري في الإرث الأدبي وفي التفعيلة، ولهذا يُعتقد أنها تطور لأشكال سابقة، هي فن مستقل تتطور مضامينه ومساحاته وأشكاله.
ولو كان السؤال عن التفعيلة لأصبحت الإجابة أسهل، لأن ذهنية قصيدة التفعيلة قائمة على الانقلاب على شكل قديم سابق لذا نستطيع رصد تحولاته ومآلاته، لكن قصيدة النثر برغم اختلاف مدارسها إلا أنها لم تحفل بمثل هذه الأسئلة، أعتقد أيضا أن التطور لن يكون ملموسا ويقبض عليه بل سنقرؤه وهو ينمو دون أن نشعر به، ومن الممكن أن تؤثر نظرية تداخل الأجناس على مفهوم القصيدة الشعرية، كما أنها أوجدت عدة طرق لكتابة القصيدة بما في ذلك كتابتها بلغة السرد».
محمد خضر - شاعر

الناقد حكم الأجناس

«لا أعتقد أن الشعر توقف عن النمو بسبب أنه لم يلج إلى شكل جديد يخرجه من الأطوار التي مر بها منتهيا لقصيدة النثر بل تعداها لقصيدة الومضة، فإن الإبداع يمكنه أن يتمثل بأي شكل من أشكال القصيدة حتى القصيدة الكلاسيكية التي يتفنن بعض الشعراء اليوم بالعودة إليها بروح الحداثة بعيدا عن مجرد النظم.
كما أن النقاد معنيون بغربلة الجيد من السيئ، وتمييز القصيدة من القصة القصيرة جدا، من مقطوعة النثر، الشعر يبقى ديوان العرب ونجد مئات الحاضرين يتذوقون جرس القصيدة وإيقاعها وإلقائها، وإن لم يتقنوا لغة الشاعر، وهذا يدل على أن القصيدة لا يمكن أن تتلاشى، فهي إيقاع الروح وفضاء الرقي الإنساني والبوح الموسيقي العذب الذي لا يمكن للعصر أن يتجاهل حضوره والحاجة الإنسانية له».
ميسون أبو بكر - شاعرة

الخاتمة قصيدة النثر

«ليس ثمة شكل يرتقب بعد قصيدة النثر، فإن داخل هذا الشكل أنماط مختلفة، وفي تقديري إن قصيدة النثر ليست شكلا واحدا، وإنما هي أنماط متباينة في إطار واحد، وبالتالي فتخلقات الشعر الجديد لن تخرج عن هذا الإطار غالبا، على الرغم من إفادة قصيدة النثر من كل الأنواع الإبداعية والأدبية من سينما ومسرح وسرد.
وأرى بأن تداخل الأجناس معادل رمزي للتداخل الحياتي، وهو كذلك ظل من ظلال العولمة التي تقتحمنا حيثما كنا، الشعر في مقدمة المتأثرين بتحولات العصر، ولو لم يكن كائنا حيا يقبل التأثر والتأثير لما كانت له هذه الديمومة عبر القرون».
إبراهيم زولي - شاعر